غير مصنف

الأمم المتحدة تحذر من أن القتال في جونقلي يُعرّض المدنيين لخطر جسيم

أعربت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، يوم الأحد، عن قلقها البالغ إزاء تدهور الوضع السياسي والأمني، وأدانت تجدد القتال في ولاية جونقلي، محذرةً من أنه يُعرّض المدنيين لخطر الموت والنزوح والحرمان.

ودعت المفوضية إلى خفض التصعيد الفوري ووقف الأعمال العدائية في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين، بما في ذلك الغارات الجوية والهجمات البرية والعمليات العسكرية، وحثت على العودة الفورية إلى مسارات والتزامات الاتفاق المُنشّط لحل النزاع في جنوب السودان.

مع بزوغ فجر العام الجديد، أكدت المفوضية أن التخريب المتعمد وما نتج عنه من تقويض لاتفاقية السلام يُؤجج الصراع بشكل مباشر، مما يُنذر بعواقب وخيمة على حياة المدنيين واستقرار البلاد والمنطقة بأسرها.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، شهدت ولاية جونقلي تصاعداً في حدة الأعمال العدائية، شملت هجمات مباشرة وعشوائية على السكان المدنيين، بما في ذلك قصف جوي متكرر من قبل قوات دفاع شعب جنوب السودان، واشتباكات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان – المعارضة، فضلاً عن تقارير تفيد بتعبئة ميليشيات مدنية مسلحة.

وتُشير تقديرات الشركاء في المجال الإنساني إلى أن أكثر من 100 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والفتيات وكبار السن وذوي الإعاقة، نزحوا قسراً في أنحاء الولاية منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، حيث فرّ الكثير منهم دون مأوى أو طعام أو رعاية طبية.

وقالت ياسمين سوكا، رئيسة المفوضية “حماية المدنيين ليست خياراً، بل هي التزام قانوني مُلزم على الحكومة”. “إنّ تجدد الغارات الجوية على المناطق المدنية، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية من قبل أطراف النزاع، يُعرّض الأرواح مجدداً لخطرٍ مُحدق.”

وأعربت عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة عن غارات جوية متكررة في أجزاء من جونقلي، بما في ذلك مقاطعات أورور وأيود ونيرول، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، وتدمير منازل وأسواق ومرافق طبية، وتسببت في نزوح جماعي.

وقال المفوض بارني أفاكو “إنّ ما نشهده في جونقلي ليس حادثاً أمنياً معزولاً، بل هو تصعيد خطير يتجلى في مناطق أخرى من البلاد أيضاً. يدفع المدنيون في جنوب السودان الثمن الأغلى نتيجةً للأخطاء السياسية التي ارتكبها قادتهم.”

وشددت المفوضية على أن جميع أطراف النزاع مُلزمة بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. 

وحذّرت من أن الهجمات الموجهة ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، والغارات الجوية العشوائية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، أمورٌ محظورةٌ تماماً.

قال المفوض كارلوس كاستريزانا فرنانديز “إن منع الوصول إلى الرعاية الطبية، وإجبار السكان على إخلاء المرافق الصحية، أو شن غارات جوية على المناطق المدنية، يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي. وإذا ارتُكبت هذه الأعمال عمدًا أو بتهور، فقد ترقى إلى جرائم حرب”.

ودعت المفوضية إلى خفض التصعيد السياسي الفوري، ووقف جميع الغارات الجوية على المناطق المدنية، ووصول المساعدات الإنسانية دون شروط، واتخاذ تدابير عاجلة لمنع اتساع رقعة النزاع، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وتجديد المشاركة الإقليمية والدولية.

مفوضية حقوق الإنسان في جنوب السودان هي هيئة مستقلة مُخوّلة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.