يواجه مشروع السلام في مقاطعة توريت بولاية شرق الاستوائية تحديات معقدة، جراء استمرار أعمال العنف الطائفي والاشتباكات المتبادلة بين مجتمعي “تيرانقوري” و”مورا- هتيرا” التابعين لمنطقة “هيالا”، وسط اتهامات متبادلة وتنديد محلي بتدخلات من نخب ومثقفين مقيمين في العاصمة جوبا لتأجيج النزاع.
وأعرب قادة محليون ومسؤولون إداريون عن مخاوفهم البالغة إزاء تدهور الأوضاع الأمنية، وذلك خلال اجتماع عقده “مشروع سلام مقاطعة توريت” لتحليل النزاع، والذي تنظمه “منظمة دعم مبادرة تنمية السلام” بتمويل من الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وأكد مدير التنفيذي لمنطقة “هيالا”، ماثيو أوجوكيلو، في تصريحات لوسائل الإعلام، أن حدة النزاع تصاعدت منذ اندلاعه في عام 2023، ليتحول إلى سلسلة من الهجمات الانتقامية المستمرة بين بومتي “تيرانقوري” و”مورا- هتيرا”. وأوضح أن هذه المواجهات أسفرت عن مقتل نحو 10 أشخاص على الأقل منذ بدء موجة القتل الانتقامي، مما تسبب في شلل تام لحركة المواطنين وعرقلة أنشطتهم المعيشية اليومية نتيجة لانتشار الكمائن المسلحة على الطرقات.
وأشار أوجوكيلو إلى أن الإدارة المحلية بدأت في حشد الزعماء التقليديين وقادة القبائل من الطرفين لبدء محادثات سلام قاعدية تهدف إلى وقف إراقة الدماء، ومطالبة القيادات الشبابية بضبط النفس وتجنب شن هجمات جديدة، محذراً من خطر تمدد الصراع إلى مناطق أخرى في المقاطعة.
من جانبها، عزت عضو المجلس التشريعي لولاية شرق الاستوائية، جوديث إيديمقو، استمرار الأزمة إلى التنافس المحموم على الموارد المحلية مثل الأراضي الزراعية، والمجاري المائية، والماشية، ومناطق تعدين الذهب، إلى جانب الدور السلبي الذي يلعبه بعض المتعلمين والسياسيين في جوبا عبر إرسال توجيهات تعمق الانقسام، وتقوض مبادرات المصالحة الحكومية السابقة.
وفي السياق ذاته، أرجع المدير التنفيذي لمنظمة (SPIDO)، سافيور لازاروس، ديمومة الصراع وفشل الاتفاقيات السابقة إلى الانتشار الواسع للأسلحة النارية، وضعف إنفاذ القانون، وتأثير التدخلات السياسية على قرار الشباب في القرى.
وطالب لازاروس السلطات الحكومية باتخاذ إجراءات حاسمة تشمل نشر قوات شرطية محايدة في مناطق النزاع، وتشكيل لجان سلام مجتمعية، إلى جانب تأسيس محاكم خاصة للفصل في قضايا القتل الانتقامي لضمان تحقيق العدالة وبناء سلام دائم في المنطقة.




and then