اتهمت ثلاثة أحزاب سياسية في جنوب السودان رئيس مجلس الأحزاب السياسية، بتعديل سجلات تسجيلها الرسمية بشكل أحادي واستبدال قياداتها، مما يثير تساؤلات حول تعامل المجلس مع تسجيل الأحزاب قبل انتخابات ديسمبر القادم.
وقالت الحركة الوطنية الديمقراطية، وحركة جنوب السودان الوطنية للتغيير، إن هذه التغييرات قد تمنعهما من الخوض في انتخابات 22 ديسمبر تحت الأسماء والهياكل القيادية التي سُجلتا بموجبها. كما طالت هذه التغييرات الحزب الديمقراطي الفيدرالي.
ويرأس الحركة الوطنية الديمقراطية السياسي المعارض المخضرم الدكتور لام أكول، بينما يرأس حركة جنوب السودان الوطنية للتغيير مورو إيساك جينيسيو. وكان كلا الحزبين جزءًا من اتفاق السلام لعام 2018 الذي شكّل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المنحلة حاليا.
ووجه الأحزاب هذه الاتهامات في مؤتمر صحفي مشترك بمقر الحركة الديمقراطية الوطنية في جوبا اليوم الأربعاء، بعد بدء تداول قائمة جديدة للأحزاب السياسية المسجلة في العاصمة.
وقالت الأحزاب إن القائمة تضمنت تغييرات في أسماء وقيادات بعض الأحزاب المسجلة سابقا، ورفعت العدد الإجمالي للأحزاب السياسية المسجلة من 39 إلى 46 حزبا.
وقال بول جوزيف أقاو، الأمين العام للحركة الديمقراطية الوطنية، إن 39 حزبا سياسيا كانت قد سُجلت رسميًا بحلول وقت إغلاق عملية التسجيل في 30 يونيو.
وأوضح أن التغييرات أثرت في الحزب الديمقراطي الفيدرالي (FDP)، والحركة الوطنية الديمقراطية (NDM)، وحركة جنوب السودان الوطنية للتغيير (SSNMC)، حيث اُسْتُبْدِل القادة المدرجون لجميع الأحزاب الثلاثة. كما أشار إلى أنه غُيِّر شعار الحزب الديمقراطي الفيدرالي.
وقال أقاو إن الأحزاب تواصلت مع مجلس الأحزاب السياسية بعد استلام القائمة الجديدة، وتمت موافاتها لاحقًا بأمر المجلس رقم 5 لسنة 2026.
وبحسب أقاو، فقد أصلح الأمر، وأكد أن التغييرات تمت بناءً على تعليمات رئيس مجلس الأحزاب السياسية جيمس أكول زكايو.
وأضاف أن الأمر منح التسجيل أيضًا لتسعة كيانات سياسية للمشاركة في العمليات الديمقراطية، بما في ذلك انتخابات 22 ديسمبر.
وزعم أجو أن سبعة من الأحزاب المسجلة حديثًا أُضِيفَت دون اتباع إجراءات التسجيل المنصوص عليها في قانون الأحزاب السياسية.
وقال رئيس الحركة الوطنية الديمقراطية لام أكول أجاوين إن حزبه والحركة الوطنية لجنوب السودان للتغيير كانا معترفا بهما رسميا من قبل مجلس الأحزاب السياسية سابقا، حيث حدد المجلس قيادتي الحزبين علنا عند الإعلان عن تسجيلهما.
وأضاف أنه لم يتم إخطار أي من الحزبين بأي قرار لتعديل قيادتهما المسجلة.
وقال أكول: “لا يوجد مكان في قانون الأحزاب السياسية يمنح رئيس مجلس الأحزاب السياسية السلطة لتغيير اسم قائد حزب ما إلى شخص آخر”.
ويخوض الدكتور أكول نزاعا على القيادة مع جناح منافس في الحركة الوطنية الديمقراطية بقيادة محجوب بيل، والذي يطالب أيضا باسم الحزب.
ويرتكز النزاع حول سجلات التسجيل على ما إذا كان لرئيس مجلس الأحزاب السياسية السلطة لإجراء هذه التغييرات وما إذا كان المجلس قد اتبع الإجراءات التي يقتضيها القانون.
وقال أكول إن التغييرات قد يكون لها تأثير مباشر على مشاركة الأحزاب في الانتخابات؛ لأن التسجيل مطلوب للأحزاب السياسية لتمارس نشاطها وترشح ممثليها.
وأضاف: “السبب المباشر والأكثر ترجيحا هو منعنا من المشاركة في الانتخابات تحت أسمائنا كأحزاب سياسية”.
كما شككت الحركة الوطنية الديمقراطية وحركة جنوب السودان الوطنية للتغيير في تسجيل سبعة أحزاب سياسية إضافية، بزعم أنها لم تقدم الوثائق التي يتطلبها القانون.
وقال أكول إن الأحزاب المتأثرة بالتغييرات كانت قد قدمت قوائم القيادة والدساتير والبيانات الانتخابية ووثائق أخرى في أثناء عملية التسجيل.
وزعم أن المجموعات المسجلة حديثًا لم تستوفِ متطلبات مماثلة.
من جانبه قال رئيس حركة جنوب السودان الوطنية للتغيير مورو إيساك جينيسيو، إن عملية تسجيل حزبه بدأت في عام 2021، وإنه اتبع المتطلبات التي حددها مجلس الأحزاب السياسية، بما في ذلك دفع رسوم تسجيل قدرها 10,000 دولار.
وقال إن الحزب تلّقى تأكيدًا بأنه استوفى متطلبات التسجيل قبل الموعد النهائي في 30 يونيو.
وأوضح جينيسيو أن التغييرات قد تستبعد بعض الفاعلين السياسيين من الانتخابات المقبلة، داعيا الرئيس سلفاكير والمؤسسات الأمنية إلى التدخل.
وقال: “هناك أشخاص يستهدفون فئات معينة”، مضيفًا أن النزاع قد يؤثر في شمولية الانتخابات.
كما اتهم رئيس مجلس الأحزاب السياسية بالعمل خارج حدود صلاحياته، وقال إن النزاع يهدد بالإضرار بثقة الجمهور في العملية الانتخابية.
وقال أكول: “هذا يسيء إلى نزاهة مؤسسة مجلس الأحزاب السياسية، ويسيء إلى نزاهة الانتخابات القادمة”.
ويأتي النزاع في مرحلة حساسة من التحضيرات الانتخابية في جنوب السودان، حيث تشارك الأحزاب السياسية والجهات الفاعلة الأخرى بالفعل في مناقشات حول كيفية إجراء انتخابات ديسمبر.
وقالت الحركة الوطنية الديمقراطية وحركة جنوب السودان الوطنية للتغيير، أنهما حاولتا لقاء رئيس مجلس الأحزاب السياسية لطلب تفسير، لكنهما لم تمكنا من ذلك.
وأفادتا بأن الأمين العام للمجلس ونائب الرئيس أكدا أن الأمر صدر عن رئيس المجلس على نحو فردي عوضا عن أن يكون قرارا جماعيا صادراً عن المجلس.
ودعت الأحزاب رئيس مجلس الأحزاب زكايو إلى الاستقالة، متهمة إياه بإساءة استخدام منصبه. وقالت الأحزاب إنها تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات قانونية لاستعادة وضع تسجيلها وأسماء أحزابها وقياداتها.
وقال جينيسيو: “نحتفظ بحقنا في اتخاذ الإجراءات القانونية لاستعادة حقنا في ملكية أحزابنا”.
ولم يرد رئيس مجلس الأحزاب السياسية زكايو على مكالمات راديو تمازج للتعليق على اتهامات الأحزاب السياسية.
وبموجب قانون الأحزاب السياسية في جنوب السودان، يتولى مجلس الأحزاب السياسية مسؤولية تسجيل الأحزاب السياسية وتنظيم أنشطتها والإشراف على امتثالها للقانون.




and then