وينين قبريال.. أول لاعب سلة سفيراً للنوايا الحسنة بـ “مفوضية اللاجئين”

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الاثنين، عن تعيين نجم كرة السلة المحترف واللاعب الأولمبي الجنوب سوداني، وينين قبريال “29 عاماً”، سفيرا إقليميا جديدا للنوايا الحسنة، ليكون بذلك أول لاعب كرة سلة يتولى هذا المنصب رفيع المستوى في تاريخ المفوضية.

وُلد قبريال في الخرطوم لأسرة فرّت من الحرب الأهلية في جنوب السودان، قبل أن تنتقل العائلة كلاجئين إلى مصر، ومنها أُعيد توطينهم في الولايات المتحدة الأمريكية عندما كان في الثانية من عمره. هناك، بزغ نجمه حيث حصل على منح دراسية رياضية قادته إلى الدوري الأمريكي المحترف (NBA)، متألقاً مع أندية بارزة مثل لوس أنجلوس ليكرز وبورتلاند ترايل بلايزرز. وفي عام 2024، مثّل منتخب بلاده “جنوب السودان” في أولمبياد باريس، في محطة رمزية جسدت رحلته الملهمة من معاناته كلاجئ في طفولته إلى العالمية.

ويواصل قبريال دعمه للمفوضية واللاجئين منذ عام 2022؛ حيث زار جنوب السودان للوقوف على الأوضاع الإنسانية، مسخّراً شهرته وتجربته الشخصية كلاجئ سابق للتوعية بقضايا النازحين عالمياً، ودعم الشباب عبر الرياضة.

وفي كلمة له بمناسبة تعيينه، قال قبريال: “اُجبرت عائلتي على الفرار من الحرب والنزاع، وتغيرت حياتنا لأننا وجدنا الأمان؛ فتمكنت من التعلم وممارسة الرياضة والحلم بمستقبلي. بصفتي سفيراً لحسن النية، يمكنني اليوم صوت من أُجبروا على الفرار من ديارهم، وأذكّر العالم بأن أحداً لا يختار أن يكون لاجئاً، فاللجوء مجرد فصل في الحياة ولا ينبغي أن يكون نهاية القصة”.

وتزامناً مع هذا التعيين، زار قبريال لمقاطعة المابان في جنوب السودان، واجتمع بفرق من اللاجئين الفارّين من الصراع المسلح في السودان المجاورة، حيث يستضيف الإقليم أكثر من 220 ألف لاجئ سوداني. وخلال الزيارة، افتتح قبريال ملعباً جديداً لكرة السلة في “مخيم دورو” للاجئين، وأقام دورة تدريبية لشباب المخيم والمجتمع المحلي لتأكيد دور الرياضة في بناء الأمل والاندماج.

وعلّق قبريال على الزيارة قائلاً: “التقيت أمهات هربا من القصف في السودان بحثاً عن الأمان. وقالت لي إحداهن إن كل ما تتطلع إليه هو أن تنام بسلام دون خوف أو صوت للطائرات المسيرة، وإلى جوارها طفلتها ذات الثماني سنوات التي تحلم بأن تصبح طبيبة. هذه اللحظات تذكرني بأهمية عمل المفوضية وضرورة استمرار دعمنا للمهجرين قسراً”.

من جانبه، رحب برهام صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بانضمام قبريال إلى عائلة المفوضية قائلاً: “في وقت يحتفل فيه بالذكرى الـ 75 لاتفاقية اللاجئين هذا الأسبوع، تقف قصة وينين كشاهد قوي على أهمية حماية اللاجئين، إنه يجسد الصمود والإمكانيات الهائلة التي يمتلكها من أُجبروا على الفرار حين تتاح لهم الحماية والفرصة لإعادة بناء حياتهم. نحن فخورون بانضمامه إلينا”.

تجدر الإشارة إلى أن إعلان التعيين يأتي بالتزامن مع إحياء المفوضية وشركائها حول العالم للذكرى الـ 75 لإقرار اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين (في 28 يوليو)، لتأكيد الالتزام الدولي بالدفاع عن حقوق المهجرين وتوفير ملاذ آمن لهم.

وفي ختام حديثه، أكد قبريال: “أن أصبح سفيراً للمفوضية في هذه الذكرى التاريخية أمر له دلالة عميقة بالنسبة لي. أنا دليل حي على أن الوعد بالأمان الذي توفره الاتفاقية قادر على تغيير الحياة.. وستظل التزاماتي قائمة للوقوف مع اللاجئين، حتى يصبح الجميع في أمان”.


Welcome

Install
×