قالت مفوضية المراقبة والتقييم لاتفاقية السلام المنشطة في جنوب السودان، اليوم “الأربعاء”، في تقريرها الربع السنوي، أن تنفيذ اتفاق السلام يمر بمنعطف حرج مع اقتراب الانتخابات.
التقرير الربح السنوي يتضمن الفترة الممتدة من 1 أبريل إلى 30 يونيو 2026. ويقدم التقرير تقييماً شاملاً للتقدم المحرز في تنفيذ اتفاق السلام.
وجاء في التقرير الذي اطلع عليه راديو تمازج، أنه في حين تواصل بعض المؤسسات أداء مهامها مع تسجيل تقدم محدود، إلا أنه المفوضية تحذر من أن عملية السلام لا تزال تحت ضغط كبير بسبب التحديات السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية المستمرة.
ويلفت التقرير إلى أن المأزق السياسي والأمني المستمر منذ مارس 2025 قد أضعف الثقة بين الأطراف الموقعة على الاتفاق، وأدى إلى تقويض ترتيبات تقاسم المسؤولية وأبطأ من تنفيذ البنود الرئيسية لاتفاق السلام المنشط.
ويضيف البيان “أن إحدى المخاوف الرئيسية للتقرير هو قرار الحكومة الانتقالية المنشطة للوحدة الوطنية، بتقديم تعديلات مقترحة على اتفاق السلام المنشط إلى المجلس التشريعي الوطني الانتقالي دون الحصول أولاً على موافقة مفوضية، كما هو مطلوب بموجب المادة 8.4 من الاتفاق”. وأضاف: “على الرغم من أن الحكومة سحبت لاحقاً التعديلات المقترحة على المادتين 8.2 و8.3 بناءً على توصيات المفوضية، إلا أن التقرير يؤكد أنه لم يُتَّبَع الإجراء القانوني المنصوص عليه لتعديل الاتفاق”.
ومع تحديد موعد الانتخابات العامة في 22 ديسمبر 2026، يقر التقرير بالتقدم الذي حققته المفوضية الوطنية للانتخابات في الإعلان عن موعد الانتخابات، وتعزيز التثقيف المدني وتوعية الناخبين، وتقوية الجاهزية المؤسسية.
وحذرت المفوضية من أن التحديات الكبيرة لا تزال دون حل، بما في ذلك عدم اكتمال الترتيبات الأمنية الانتقالية، والقضايا القانونية والسياسية العالقة، وعدم الاستقرار الأمني، والقيود المفروضة على المساحة المدنية والسياسية، ونقص التمويل الكافي، والاستمرار في نزوح ملايين المواطنين. وتثير هذه التحديات مخاوف جديّة بشأن فرص إجراء انتخابات ذات مصداقية، وشاملة، ومُدارَة بأسلوب سلمي.
ويسلط التقرير الضوء كذلك على تدهور الوضع الأمني في مناطق عدة من البلاد. إذ أدت الاشتباكات المستمرة بين قوات دفاع شعب جنوب السودان وقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة في أعالي النيل، وجونقلي، والوحدة، وأجزاء من الاستوائية، إلى انتهاكات متواصلة لوقف إطلاق النار، في حين تظل الآليات الأمنية الحيوية معطلة عن العمل. كما لا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من القوات الموحدة الضرورية، وبرنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، وإصلاحات القطاع الأمني الأوسع نطاقاً متوقفة.
وفي الوقت نفسه، سجلت عملية صياغة الدستور الدائم تقدماً مشجعاً، حيث أكملت المفوضية الوطنية لمراجعة الدستور التوعية المدنية والاستشارات العامة في جميع الولايات العشر والإداريات الثلاث، وبدأت في إجراء مشاورات مع المؤسسات الوطنية.
وعلى هذا النحو، جددت مفوضية التأكيد على الحاجة الماسة إلى حوار سياسي شامل بين الجنوب سودانيين، بما يتماشى مع إعلان اللجنة الخماسية التابعة للاتحاد الأفريقي (AU C5 Plus) لشهر فبراير، لاستعادة الثقة بين الأطراف، وحل المأزق السياسي السائد، وبناء توافق في الآراء بشأن الختام السلمي للفترة الانتقالية.
ويدعو التقرير الأطراف جميعهم إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وإعادة الالتزام بالتنفيذ الكامل لاتفاق السلام المنشط نصاً ورويداً، واستكمال الترتيبات الأمنية الانتقالية، والامتناع من التصرفات الأحادية، وضمان المشاركة الهادفة للمرأة والشباب والنازحين والفئات الضعيفة الأخرى في العمليات السياسية والانتخابية.
وحثت مفوضية الحكومة الانتقالية المنشطة للوحدة الوطنية على استعادة الثقة بين الأطراف، وإسراع تنفيذ البنود المعلقة من الاتفاق، وتوفير التمويل الكافي لمؤسسات الاتفاق، وإزالة العوائق التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية، وتسريع التحضيرات لانتخابات سلمية وموثوقة وشاملة.
ومع دخول جنوب السودان الأشهر الأخيرة من الفترة الانتقالية، يشدد التقرير على أن الالتزام السياسي المتجدد، والتمسك باتفاق السلام، والحوار الشامل، تظل جميعها أموراً لا غنى عنها لحماية المكاسب المحققة بموجب اتفاق السلام المنشط وضمان انتقال ديمقراطي سلمي.
وجددت المفوضية التزامها المستمر بدعم الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط ومرافقة عملية السلام وفقاً لولايتها، وتناشد جميع أصحاب المصلحة في السلام العمل بشكل جماعي من أجل تحقيق السلام الدائم والاستقرار والإنجاز الناجح للانتقال في جنوب السودان.




and then