فرضت أستراليا عقوبات مالية وحظراً للسفر على أربعة أفراد سودانيين، من بينهم قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، وذلك بسبب انتهاكات وتجاوزات خطيرة لحقوق الإنسان مرتبطة بالنزاع المستمر في البلاد.
وتستهدف الإجراءات، التي أعلنتها الحكومة الأسترالية اليوم “الخميس”، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو موسى “حميدتي”.
ويشمل القرار فردين آخرين هما والي غرب دارفور التجاني الطاهر كرشوم وقائد ميداني في قوات الدعم السريع حسين برشم. كما فرضت أستراليا عقوبات مالية مستهدفة على مجموعة “البراء بن مالك”، وهي مجموعة شبه عسكرية إسلامية غير رسمية متحالفة مع القوات المسلحة السودانية.
وقالت الحكومة الأسترالية إن كلاً من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع ارتكبتا انتهاكات وتجاوزات خطيرة لحقوق الإنسان في أثناء النزاع، شملت هجمات ضد المدنيين، وتعذيباً، وعنفاً جنسياً وقائماً على النوع الاجتماعي، وعمليات قتل خارج نطاق القضاء.
وقالت الحكومة في بيان لها: “إن أولئك المسؤولين عن الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة لحقوق الإنسان يجب أن يُحاسبوا”.
وقد فُرضت العقوبات بموجب لائحة العقوبات المستقلة الأسترالية لعام 2011، والتي تمنح وزير الخارجية صلاحية تصنيف الأفراد والكيانات الضالعة في انتهاكات أو تجاوزات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك خروقات الحق في الحياة وحظر التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلاً عن الرق والعمل القسري.
وجرى تصنيف الأفراد الأربعة لعقوبات مالية مستهدفة وإخضاعهم لحظر السفر، بينما صُنفت لواء “البراء بن مالك” لعقوبات مالية مستهدفة.
وقالت الحكومة الأسترالية إن الإجراءات الأخيرة تأتي استكمالاً لعقوبات سابقة فرضتها على 13 فرداً تحت مظلة إطار عقوبات مجلس الأمن الدولي الخاصة بالسودان.
وقد أُدرج الأفراد والكيان، بما في ذلك أسماؤهم المستعارة المعروفة، في القائمة الموحدة التابعة لوزارة الخارجية والتجارة الأسترالية.
وبموجب اللوائح، يُعد أي شخص بحوزته أصول مملوكة أو خاضعة لسيطرة فرد أو كيان مصنف مرتكباً لجريمة إذا استخدم تلك الأصول، أو تعامل معها، أو سهّل التعامل فيها دون تفويض من وزير الخارجية.
كما تُعد جريمةً إتاحةُ الأصول، على نحو مباشر أو غير مباشر، لفرد أو كيان مصنف، أو لصالحهم، دون الحصول على تفويض وزاري.
وتمنع قرارات حظر السفر الأفراد الأربعة من السفر إلى أستراليا أو دخولها أو البقاء فيها.
يعيش السودان أتون حرب طاحنة منذ 15 أبريل 2023، إثر اندلاع القتال بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع نتيجة صراع على السلطة بين القائدين العسكريين المتنافسين.
وأودى النزاع بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، وتسبب في نزوح أكثر من 14 مليون آخرين، وفقاً للأرقام التي استندت إليها الحكومة الأسترالية.
ويحتاج ما يقرب من 34 مليون شخص، يمثلون أكثر من 70% من سكان السودان، إلى مساعدات إنسانية.
وقد أعلنت أستراليا أنها قدمت ما يزيد عن 67 مليون دولار أسترالي كمساعدات إنسانية للمنظمات الداعمة للمتضررين من النزاع. وتتضمن المساعدات الغذاء، والمياه النظيفة، والمأوى، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية ودعم الناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
كما أصدرت أستراليا تصريحاً إنسانياً خاصاً بالسودان لتسهيل الأنشطة الإنسانية التي قد تكون مقيدة بخلاف ذلك تحت إطار عقوباتها المستقلة.
ويوفر هذا التصريح آلية للمنظمات الإنسانية وغيرها من الجهات المؤهلة للاضطلاع بأنشطة محددة، رغم القيود التي تفرضها منظومة العقوبات، وتتوفر التفاصيل على الموقع الإلكتروني لعقوبات وزارة الخارجية والتجارة.
وأدانت أستراليا الهجمات الموجهة ضد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، داعية كافة أطراف النزاع إلى الاتفاق على وقف فوري ودائم لإطلاق النار.
كما حثت الأطراف المتحاربة على حماية المدنيين وعمال الإغاثة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل تام وآمن وسريع ودون عوائق، وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
وقفت الحكومة الأسترالية بالقول: “إن أستراليا تقف إلى جانب شعب السودان والجاليات السودانية في أستراليا المتضررة من هذا النزاع المدمر”.
وبموجب لوائح العقوبات الأسترالية، يحق للأفراد المُدرجين أو ممثليهم المفوضين تقديم طلبات خطية إلى وزير الخارجية لإلغاء تصنيفهم.
ويتعين على المتقدمين توضيح الظروف والأسباب التي يعتقدون بناءً عليها وجوب سحب إدراجهم.
وختمت الحكومة الأسترالية بالقول إن التدابير الأخيرة تؤكد التزامها بمعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومحاسبة المتورطين فيها.




and then