أعربت السلطات في ولاية غرب الاستوائية بجنوب السودان، بالتعاون مع شركاء حماية الطفل، عن مخاوفها إزاء تزايد حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، وإهمال الأطفال، والزواج المبكر القسري، وفي الوقت نفسه نفت المزاعم المتعلقة بالتجنيد المنهجي للأطفال في القوات المسلحة في أجزاء من الولاية.
وفي حديثها للصحفيين خلال عطلة نهاية الأسبوع في يامبيو، حثت سيسيليا أنقوندي، وزيرة النوع والطفل والرعاية الاجتماعية بولاية غرب الاستوائية، الآباء على تحمل المسؤولية الكاملة عن رعاية أطفالهم وحمايتهم رغم الصعوبات الاقتصادية السائدة.
وشددت على أن الأسرة تظل المؤسسة الأساسية لحماية الطفل، محذرة من أن الإهمال يعرض الأطفال لحياة الشوارع والسلوكيات الضارة.
وقالت: “أشجع جميع الآباء على رعاية أطفالهم بشكل صحيح وتقريبهم من الأسرة ليشعروا بالحب والحماية. عندما يُهْمَل الأطفال، قد ينتهي بهم المطاف بالتجول في الشوارع والانخراط في أنشطة ضارة”.
وأقرت الوزيرة بأن الدعم الحكومي للأسر الضعيفة لا يزال محدوداً بسبب نقص الموارد، لكنها أكدت أن هذا لا يقلل من مسؤولية الوالدين. وحذرت كذلك من أن إهمال الأطفال لا يقوض الأسر فحسب، بل يسيء أيضاً إلى سمعة المجتمعات والمؤسسات الحكومية.
كما تطرقت الوزيرة إلى التقارير المتداولة التي تزعم تجنيد الأطفال في الثكنات العسكرية في رونقوا، ومريدي، وأيمتارا، واصفة تلك الادعاءات بأنها لا أساس لها من الصحة.
وأوضحت قائلة: “لا يتم تجنيد أي أطفال في الثكنات، الحالة الوحيدة التي حُدِّدَت كانت لطفل ذهب إلى هناك بمفرده؛ بسبب الظروف المعيشية الصعبة والفقر، ونحن لسنا ضد التجنيد، ولكن يجب أن يشمل فقط الشباب البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً، ويجب ألا يكون الأطفال جزءاً من القوات المسلحة بأي حال من الأحوال”.
كما جددت التزام الحكومة بالسلام والاستقرار في ولاية غرب الاستوائية، حاسةً المجتمعات على رفض العنف والتركيز على التنمية.
وأعربت كذلك عن قلقها إزاء تزايد حالات الزواج القسري والمبكر، والتي قالت إن الفقر غالباً ما يكون دافعاً وراءها، ودعت الآباء إلى إعطاء الأولوية لتعليم الفتيات.
وقالت: “لقد سئمنا رؤية الفتيات يتعرضن للزواج القسري بسبب الفقر. يجب على الآباء حماية بناتهم ودعم تعليمهن ومستقبلهن”.
وشجعت الوزيرة الأسر على الانخراط في الزراعة والأعمال التجارية الصغيرة لتحسين سبل العيش، مشيرة إلى أن التمكين الاقتصادي على مستوى الأسرة هو المفتاح للتنمية المستدامة.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة النوع والطفل والرعاية الاجتماعية بالولاية أنه وُجِّهَت الثكنات العسكرية في جميع أنحاء الولاية بالابتعاد الصارم عن أي ارتباط بالأطفال، تماشياً مع خطة العمل الشاملة بشأن الانتهاكات الستة الجسيمة ضد الأطفال.
ووفقاً لتاندو فيليب، مفتش رعاية الطفولة والمنسق الولائي للوزارة، فقد زارت اللجنة الفنية لحماية الطفل بالولاية مؤخراً ثكنات قوات دفاع شعب جنوب السودان في يامبيو، حيث تم تحديد وإطلاق سراح أربعة أطفال كانوا مرتبطين في السابق بالقوات المسلحة.
ويخضع الأطفال حالياً للإرشاد النفسي والاجتماعي، وسيُسَجَّلُون لاحقاً في التدريب المهني في تندوكا.
وأوضح تاندو أنه يتم تقييم هؤلاء الأطفال بمرور الوقت لتحديد خلفياتهم وظروف ارتباطهم بالقوات المسلحة قبل إعادة إدماجهم في المجتمعات.
وأضاف أن وحدات حماية الطفل المنشأة داخل ثكنات قوات دفاع شعب جنوب السودان مكلفة بالإبلاغ عن أي حالات اشتباه في ارتباط الأطفال بالسلطات المختصة، بما في ذلك وزارة النوع، ومفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج واليونيسف، وبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان.
وعلى المستوى الوطني، أكد أولوكو أندرو، المنسق الوطني لنزع سلاح الأطفال وتسريحهم وإعادة دمج الأطفال المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة في المفوضية الوطنية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، أن أربعة أطفال إضافيين كانوا مرتبطين سابقاً بقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، والتي تم دمجها لاحقاً في هياكل قوات دفاع شعب جنوب السودان، قد أُطْلِق سراحهم رسمياً أيضاً في يامبيو في 30 مايو 2026.
وقال إن عملية الإطلاق جاءت عقب عملية تحقق أجرتها اللجنة الفنية لحماية الطفل بالولاية بدعم من وفود من جوبا وفريق عمل الأمم المتحدة القطري المعني بالرصد والإبلاغ، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان واليونيسف.
وأشار أولوكو إلى أن هناك فرداً واحداً يخضع للتحقق من العمر بعد مؤشرات تدل على أنه ربما يكون قد بلغ سن الرشد.
وقال: “لا ينبغي تجنيد أي طفل أو استخدامه في الأنشطة العسكرية تحت أي ظرف من الظروف”.
من جانبها، رحبت غلوريا إيف كاساندي من بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، بالجهود المستمرة التي يبذلها مجلس الدفاع والأمن في جنوب السودان، لإضفاء الطابع المهني على القوات المسلحة وإبعاد الأطفال عن الهياكل العسكرية.
ودعت إلى تنسيق أقوى بين السلطات الوطنية والشركاء، وخاصة اليونيسف، لضمان برامج إعادة إدماج فعالة. وشددت على ضرورة دعم الأطفال المفرج عنهم من خلال التعليم، والرعاية النفسية والاجتماعية، وفرص كسب العيش لتمكين إعادة إدماجهم بنجاح في الحياة المدنية.
وتأتي هذه التطورات وسط جهود مستمرة على المستويين الوطني والولائي لتعزيز نظم حماية الطفل، وبناء السلام، ومعالجة نقاط الضعف الاجتماعية التي تؤثر في الأطفال والأسر في ولاية غرب الاستوائية.




and then