حذر رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، الأحزاب السياسية من استخدام الحوار الوطني الجاري بين الأحزاب لتغيير أو تعطيل مسار البلاد نحو الانتخابات المقررة في 22 ديسمبر المقبل.
وانطلقت اليوم “الخميس” في مقر المجلس التشريعي القومي بالعاصمة جوبا، أعمال “الحوار السياسي بين الأحزاب” المستمر لمدة أسبوعين تحت شعار: “نحو انتخابات سلمية، شاملة، شفافة وموثوقة”.
وجاء هذا التحذير بعد يومين من حل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية، التي أُنشئت بموجب اتفاق السلام لعام 2018، وتعيين حكومة تصريف أعمال، وذلك قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد للانتخابات.
وقال سلفاكير في كلمته خلال افتتاح الفعالية اليوم، إن الحوار بين الأحزاب يجب أن يركز على القضايا المتعلقة بالانتخابات، وألا يتحول إلى منصة لإعادة التفاوض حول مسار العملية الانتخابية.
وتابع: “هذا الحوار بين الأحزاب ليس مجالا للمفاوضات والخلافات، وليس مكاناً للتحول عن المسار الذي اتخذناه، كما أنه ليس مكاناً لإعادتنا إلى الوراء. بل إن هدفه الأساسي هو أن نتفق جميعاً على مسار يؤدي إلى نتيجة سلمية ومعقولة”.
وأضاف أن الاستعدادات للانتخابات تعتمد على أربعة مجالات رئيسية هي: الإطار القانوني، الجوانب الإدارية واللوجستية، الملف الأمني، والحوار حول القضايا المتعلقة بالانتخابات.
وقال: “الرحلة نحو الانتخابات العامة تتكون من أربعة خارطة طريق حاسمة؛ أولاً: خارطة الطريق الأساسية والقانونية، والتي حُقِّقَت الآن. ثانياً: خارطة الطريق الإدارية واللوجستية، وهي تسير بشكل جيد أيضاً. ثالثاً: خارطة الطريق الأمنية، وهي تمضي بخطى جيدة كذلك. رابعاً: هذا الحوار حول القضايا المتعلقة بالانتخابات”.
وشدد كير على أن الحوار يجب أن يساعد على وضع خارطة طريق واضحة لإتمام العملية الانتخابية مع الالتزام بإطار قوانين الانتخابات القائمة.
وتابع قائلاً: “يجب على هذا الحوار بين الأحزاب أن يركز قيمته على المسائل المتعلقة بالانتخابات؛ فهو فرصة لنا جميعاً لخلق خارطة طريق واضحة لإتمام العملية الانتخابي”. كما قدم الشكر لقادة الأحزاب السياسية على دعمهم للاستعدادات الجارية للانتخابات.
من جانبه، قال مارتن إيليا لومورو، مقرر الحوار بين الأحزاب، أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الأحزاب السياسية وأصحاب المصلحة الآخرين في بناء توافق في الآراء بشأن التدابير اللازمة لإجراء الانتخابات.
وأوضح لومورو: “يوفر الحوار بين الأحزاب منصة للأحزاب السياسية وأصحاب المصلحة في جنوب السودان للتواصل فيما بينها، ومعالجة القضايا الاستراتيجية، وبناء التوافق، والاتفاق على التدابير السياسية الضرورية لتمضي البلاد نحو انتخابات سلمية وديمقراطية وموثوقة”.
بدوره، قال عيسى مزمل سبت، رئيس الحزب الوطني القومي، إنه يتوقع أن يعالج الحوار الترتيبات الأمنية للمرشحين والناخبين قبل الانتخابات.
وقال مزمل: “قضية الأمن مهمة، لأنكم تعرفون الوضع في جنوب السودان؛ فالجميع يعلم أن الأمن ليس مضموناً بنسبة 100%. وهناك مناطق معينة تحتاج إلى التحرك إليها، ولكي تتحرك، يجب أن تكون مجهزاً جيداً بالترتيبات الأمنية”. وأكد ضرورة اتفاق الأحزاب السياسية على آليات أمنية لجميع المرشحين المشاركين في الانتخابات.
من جهته، قال إدموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة “تمكين المجتمع من أجل التقدم”، إن الحوار يجب أن يتطرق للقيود المفروضة على المساحة المدنية والسياسية، ومصير المعتقلين السياسيين، والوضع الأمني العام.
وقال ياكاني: «قضية المساحة المدنية والسياسية غير المشروطة؛ فإذا تمكن هذا الحوار من إقرار فتح المساحة المدنية والسياسية دون تدخل من أحد، فسيكون ذلك جيداً، ومصير المعتقلين السياسيين الذين لديهم مصلحة سياسية في هذه القضية؛ فإذا أُفْرِج عنهم، فسيكون ذلك أمراً أفضل بالنسبة لي. بالإضافة إلى معالجة الوضع الأمني؛ فإذا استطعنا الاتفاق على كيفية وقف الحرب والعودة إلى استدامة وقف إطلاق النار، فسيكون ذلك شيئاً ممتازاً يمكن للحوار مناقشته”.
ويحضر الحوار ممثلين عن عدة أحزاب سياسية في جوبا، إلى جانب منظمات المجتمع المدني. كما قُدمت الدعوة إلى شخصيات إقليمية ودولية، من بينها ممثلون عن منظمة “سانت إيقيديو”.
ومع ذلك، لوحظ غياب ممثلي مجموعات المعارضة الرئيسية عن المشاركة في هذا الحدث.




and then