دافع رئيس مفوضية الانتخابات الجديد في جنوب السودان عن “الحيادية” بعد أن شكك صحفيون فيما إذا كانت علاقاته بالرئيس سلفاكير قد تؤثر في مصداقية الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في البلاد.
وقال رئيس المفوضية القومية للانتخابات قبريال بول دينق، إنه ينتمي هو وكير إلى نفس مجتمع “أوان شان” في مقاطعة قوقريال الغربية بولاية واراب، لكنه رفض الاقتراحات القائلة بأن خلفيته ستؤثر في عمله في الإشراف على انتخابات 22 ديسمبر.
وكان دينق قد شغل سابقاً منصباً إدارياً رفيعاً في مكتب الرئيس كير، حيث عمل كنائب لمسؤول الإدارة للشؤون المالية والإدارية. وقبل تعيينه رئيساً للمفوضية القومية للانتخابات، عمل أميناً عاماً للمفوضية.
وقال دينق للصحفيين في جوبا يوم الثلاثاء: “الرئيس ينتمي إلى منطقتي، وقبل كل شيء، كأفراد من أوان، نحن لم نصل ونقل يا شعب جنوب السودان، هذا سلفاكير، انتخبوا رئيساً لكم- لم نفعل ذلك”.
وأضاف أنه يجب الحكم عليه بناءً على أداء مهامه في المنصب، وليس بناءً على مكانه أو مجتمعه الذي ينتمي إليه.
وقال: “الأمر متروك لشعب جنوب السودان ليحكم علي من خلال قيادتي، وليس على المنطقة التي آتي منها، ولا على القبيلة التي ننتمي إليها”.
وأكد دينق أنه سيسترشد بالدستور الانتقالي وقانون الانتخابات القومي في أداء مهامه.
وقال: “سلفاكير هو رئيس جمهورية جنوب السودان. لقد جاء من خلال مساهماته الخاصة، وبالنسبة لي، سأسترشد بالدستور والقانون الانتخابي القومي”.
وكان الرئيس كير قد عين دينق رئيساً للمفوضية القومية للانتخابات الأسبوع الماضي، خلفاً للبروفيسور أبنديقو أكوك كشول قبل حوالي ثلاثة أشهر من الاقتراع المقرر. ولم يُقدم أي سبب علني لإقالة أكوك.
ودافع دينق عن تعيينه، مبررا بأنه لا ينبغي استبعاد مواطن مؤهل من الخدمة العامة لمجرد أنه ينتمي إلى المنطقة نفسها التي ينتمي إليها الرئيس.
وقال: “من هو هذا الشخص الذي تقولون له غض الطرف عن شخص مؤهل من تلك المنطقة وهو مواطن مثل الجميع وجد فرصة”.
وأضاف: “كان سيكون الأمر سيئاً للغاية لو أنه عينني من مؤسسة مختلفة، لكني كنت المحرك الأساسي لهذه المؤسسة”.
كما استشهد دينق بتاريخه الشخصي والمهني، وهو يدافع عن سجله في الخدمة العامة. قائلا: “أنا موظف مدني، أخدم الجمهور، وأخدمكم أنتم أيها المواطنون”.
وذكر أنه انضم إلى نضال التحرير الخاص بالجيش الشعبي لتحرير السودان وهو مراهق في عام 1987، عندما كان عمره حوالي 15 عاماً، ودُرِّب كعضو في “الجيش الأحمر”.
وتذكر أنه نُشر في منطقة جوبا في أثناء القتال في عام 1992 قبل أن يحصل لاحقاً على إذن للدراسة في منطقة كاكوما بدولة كينيا.
ووصف دينق نفسه بأنه أحد أطفال السودان الذين أصبحوا معروفين دولياً باسم “الأطفال التائهين” (Lost Boys) بعد فرارهم من الحرب وقضاء سنوات في مخيمات اللاجئين في المنطقة.
وقال إن أبناء جيله شُجعوا على متابعة التعليم حتى يتمكنوا في النهاية من المساعدة على بناء جنوب سودان مستقل.
ودرس لاحقاً في الولايات المتحدة، وتدرب كمعلم رياضيات، مشيراً إلى أنه حصل على درجة الماجستير في الرياضيات.
وقال: “أنا معلم رياضيات محترف، وأحمل درجة الماجستير في الرياضيات، ولكن لأني خدمت، فلدي رؤية لخدمة بلدنا”.
وقال دينق إن أفعاله في الأشهر المقبلة ستوفر الأساس الذي يجب بناءً عليه تقييم قيادته للهيئة الانتخابية.
وتابع: “الأمر متروك لكم للحكم، للإعلام، لشعب جنوب السودان، بناءً على أفعالي في الأشهر الثلاثة القادمة”.
وفصل قانون الانتخابات القومي “المعدل”، الذي وقعه الرئيس كير يوم الاثنين، الانتخابات عن إكمال الدستور الدائم والتعداد السكاني والسكني القومي.
كما يسمح للرئيس الحالي بالبقاء في منصبه وممارسة سلطاته الدستورية خلال فترة الانتخابات.
ومن المقرر أن تكون انتخابات 22 ديسمبر أول انتخابات عامة في جنوب السودان منذ الاستقلال في عام 2011، بعد تأجيلات متكررة بموجب الترتيبات الانتقالية التي حددتها اتفاقية السلام لعام 2018.
ولم تبدأ تسجيل الناخبين بعد، وأمام المفوضية القومية للانتخابات أقل من ثلاثة أشهر لإكمال التسجيل والاستعدادات الأخرى قبل يوم الاقتراع.




and then