تواجه العملية التعليمية في جنوب السودان اختباراً حرجاً مع انطلاق العام الدراسي الجديد المقرر غداً الاثنين، حيث تصطدم المساعي الحكومية لاستقرار التقويم الأكاديمي بواقع مرير تفرضه موجات الحرارة القياسية، وانهيار القوة الشرائية، وأزمة سيولة خانقة تشل قدرة الأهالي والمدارس على حد سواء.
رغم توجيهات وزارة التربية والتعليم العام بإعادة فتح المدارس في الثاني من فبراير لإنهاء دوامة التأجيلات المزمنة، يحذر تربويون من مخاطر صحية وبيئية جسيمة. ففي ظل تجاوز درجات الحرارة حاجز الـ 40 درجة مئوية، تفتقر معظم الفصول الدراسية ذات الأسقف المعدنية إلى وسائل التبريد أو مياه الشرب النظيفة.
وفي هذا الصدد، أعلن كالا ديكسون، مدير مدرسة “حملة الرؤية” الثانوية في جوبا، عن خطة طوارئ تشمل تقليص الساعات الدراسية تبدأ الحصص في السادسة صباحاً وتنتهي قبل منتصف الظهر.، بجانب مخاوف التحصيل حيث حذر ديكسون من أن هذا الإجراء سيؤدي حتماً إلى عدم استكمال المناهج الدراسية المقررة.
لا تتوقف المعاناة عند حرارة الجو، بل تمتد لتشمل “جفاف السيولة”؛ حيث تسبب التضخم المتسارع في قفزات جنونية بأسعار المستلزمات المدرسية، حيث كانت رزمة الورق تباع بـ17,000 جنوب سوداني، في السابق وصل سعرها الان 40,000 جنيه جنوب سوداني، و كان الحذاء المدرسي في السابق يباع 12,000 ارتفع سعره الان و أصبح 51,000.
وتقول بروسكوفيا أشار، وهي أم لثلاثة طلاب: “الأسعار في السوق غير مستقرة وتزداد يومياً. جئت لتسجيل أبنائي بضمانات شفهية، فالأموال غير متوفرة في البنوك، والوضع المعيشي متردٍ للغاية”.
وحذرت منظمات دولية، وعلى رأسها منظمة “إنقاذ الطفولة” (Save the Children)، من أن موجات الحر الشديدة قد تدفع الآباء للإبقاء على أطفالهم (خاصة دون سن العاشرة) في المنازل. وأوضح أوجارا جورج، خبير التكيف مع التغير المناخي بالمنظمة، أن بقاء الأطفال خارج المدرسة يعرضهم لمخاطر مضاعفة تشمل عمالة الأطفال والاستغلال، الزواج المبكر للقاصرات، سوء المعاملة والعنف.
وكشف جورج عن توجه جديد بالتعاون مع وزارة التربية لتعديل معايير بناء المدارس لتصبح “مقاومة للمناخ”، إلا أن هذه الخطط تظل بعيدة المدى أمام الاحتياجات العاجلة لآلاف الطلاب الذين يواجهون حالياً عاماً دراسياً محفوفاً بالمخاطر.



