تمويل بريطاني لمساعدة جنوب السودان في حماية الصدمات المناخية المتوقعة

قدمت المملكة المتحدة مبلغ 2.1 مليون جنيه إسترليني (2.8 مليون دولار أمريكي) لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لتوسيع تدخلات العمل الاستباقي في جنوب السودان، مما يساعد مئات الآلاف من الأشخاص في المجتمعات الضعيفة على الاستعداد للصدمات المناخية المتوقعة قبل بروز أشد آثارها تدميراً.

ويأتي هذا الدعم في مرحلة حاسمة حيث تستعد جنوب السودان لمواجهة تهديد مناخي معقد، يشمل ظروف الجفاف والفيضانات الناجمة عن ظاهرة “إل نينيو”. وسيمكن هذا التمويل منظمة الفاو وبرنامج الأغذية العالمي من التنفيذ المشترك لتدخلات الفيضانات الاستباقية في ولايات جونقلي والوحدة وأعالي النيل، مما يحمي الأمن الغذائي وسبل العيش قبل أن تتفاقم الفيضانات إلى حالات طوارئ إنسانية. وستشمل الأنشطة دعم الإنذار المبكر، والمساعدة النقدية الاستباقية، وحماية سبل العيش، والأشغال العامة كثيفة العمالة، والتخزين المسبق للإمدادات الإنسانية.

وقال سيباستيان فوكيه، مدير التنمية في وزارة الخارجية والتنمية البريطانية (FCDO) في جنوب السودان: “في جنوب السودان، تتفاقم الصدمات المناخية مع الضغوط الإنسانية الشديدة القائمة بالفعل. عندما تمنحنا التوقعات نافذة للعمل، فإننا نتحمل مسؤولية جماعية لاستخدامها. ومن خلال شراكة المملكة المتحدة مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الفاو، نصل إلى العائلات الأكثر ضعفاً قبل أن تصل الأزمة إلى ذروتها. ومن خلال مساعدتهم على حماية ماشيتهم وأغذيتهم وأصولهم الأساسية، فإننا لا نكتفي بتقليل المعاناة الفورية فحسب – بل نمنح المجتمعات فرصة أقوى للتعافي ومواجهة الصدمات المستقبلية بكرامة”.

ويمتد هذا التدخل حتى مارس 2027، وسيتخذ نهجاً ثلاثي المحاور. حيث ستصل المساعدة الاستباقية المرتبطة بالمحفزات المتفق عليها إلى الأسر المعرضة للخطر قبل حدوث الفيضانات. كما ستوفر أنظمة الإنذار المبكر القائمة على المجتمعات معلومات محلية وفي الوقت المناسب حتى تتمكن الأسر من اتخاذ تدابير وقائية. بجانب ان في الحالات التي لا توجد فيها محفزات فيضانات متفق عليها مسبقاً، ستوجه الملاحظات الهيدرولوجية والتحليلات الخبيرة وتقييمات الهشاشة العمل المبكر. كما سيعزز البرنامج التنسيق والاستعداد، مع محورية المشاركة الحكومية في إدارة مخاطر الفيضانات بشكل استباقي.

وقالت موتينتا شيموكا، المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في جنوب السودان: “لا يمكننا منع كل جفاف أو فيضان، ولكن يمكننا منع الصدمات المتوقعة من أن تتحول إلى كوارث إنسانية. عندما نرى صدمة مناخية قادمة، فإن الانتظار ليس خياراً. يجب أن تؤدي التحذيرات المبكرة إلى اتخاذ إجراءات مبكرة”.

وتابع: “يمنح هذا الدعم المقدم من المملكة المتحدة العائلات الأكثر ضعفاً بداية مسبقة للاستعداد وحماية سبل عيشها ومقاومة الصدمات قبل أن تتحول إلى كوارث. وفي وقت تتزايد فيه الاحتياجات وتتراجع الموارد، يساعد العمل المبكر أيضاً في جعل كل جنيه إنساني يحقق أقصى فائدة”.

وتستمر الصدمات المناخية المتكررة في زيادة الاحتياجات الإنسانية في جنوب السودان. ويسعى العمل الاستباقي إلى استخدام البيانات المناخية والتوقعات وأنظمة الإنذار المبكر لتمكين المجتمعات والشركاء الإنسانيين من التحرك قبل أن تتصاعد المخاطر المتوقعة إلى حالات طوارئ.

وقال فيليكس دزفورومي، ممثل منظمة الفاو بالإنابة في جنوب السودان: “بالنسبة لملايين المواطنين في جنوب السودان، تشكل الزراعة المصدر الرئيسي للغذاء والدخل، وتهدد الصدمات المناخية الاثنين معاً”.

وقال إن بدعم من المملكة المتحدة، تقوم الفاو بتحويل التحذيرات المبكرة إلى عمل استباقي يساعد المزارعين ومربيي الماشية ومجتمعات الصيد على حماية سبل عيشهم قبل وقوع الكوارث. إن حماية هذه الأصول الإنتاجية اليوم تعني صون الأمن الغذائي وتقليل الاحتياجات الإنسانية غداً”.

وقد دعمت الحكومة البريطانية هذا النهج باعتباره تحولاً جوهرياً مهماً بالانتقال من تقديم المساعدات التفاعلية إلى الاستباق لمنع الكوارث، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وتحقيق أقصى قدر من الكفاءة للموارد الإنسانية.

وتعد هذه المساهمة جزءاً من الدعم الأوسع الذي تقدمه المملكة المتحدة للعمل الاستباقي من خلال صندوق الأزمات الإنسانية التابع لها، مما يرفع تمويل المملكة المتحدة للعمل الاستباقي لظاهرة “إل نينيو” في جنوب السودان إلى أكثر من 2.85 مليون جنيه إسترليني.

ومن هذا المبلغ، تم تخصيص 2.1 مليون جنيه إسترليني لمنظمة الفاو وبرنامج الأغذية العالمي، ونحو 750,000 جنيه إسترليني لـ “تحالف ثرايف” (THRIVE consortium).


Welcome

Install
×