تكريم الكوادر الإنسانية في جنوب السودان بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني

صرح منسق الشؤون الإنسانية لجنوب السودان، راماناثان بالاكريشنان، اليوم الأربعاء، أنه وبمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، تُكَرَّم شجاعة والتزام عمال الإغاثة في جنوب السودان الذين يواصلون تقديم المساعدات المنقذة للحياة، رغم التهديدات المتزايدة التي تمس سلامتهم وأمنهم.

يُحتفل باليوم العالمي للعمل الإنساني سنوياً في 19 أغسطس لتكريم عمال الإغاثة الذين قُتلوا أو أُصيبوا في أثناء أداء واجبهم، وللاحتفاء بالأفراد الذين يخاطرون بحياتهم لمساعدة الآخرين. وتُنسّق هذا اليوم وكالة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، خلوداً لذكرى الهجوم الانتحاري الذي استهدف فندق القناة في بغداد بالعراق عام 2003.

ويأتي شعار اليوم العالمي للعمل الإنساني لعام 2026 تحت عنوان: “تعزيز التضامن العالمي وتمكين المجتمعات المحلية”، إلى جانب الرسالة والدعوة الطارئة التركيزية: “احموا من يحمون الإنسانية”.

وأوضح بالاكريشنان أنه منذ يناير الماضي، قُتل 36 من موظفي ومقاولي الإغاثة الإنسانية في أثناء أداء واجبهم في جنوب السودان، متجاوزاً بذلك حصيلة عام 2025 بأكمله والتي بلغت 31 قتيلاً.

وتابع : “هذه ليست مجرد إحصائيات؛ فخلف كل خسارة يوجد أب أو أم، ابن أو ابنة، زميل، صديق، وفرد من أفراد المجتمع، ويجب التحقيق في كل حادثة قتل ومحاسبة المسؤولين عنها، وإن الاستمرار في فقدان الكوادر الإنسانية، والذين يشكل المواطنون الجنوب سودانيون أغلبيتهم العظمى — هو أمر غير مقبول”.

وأضاف: “أن البيئة الأمنية العامة مثيرة للقلق بدرجة مساوية، فقد أُبْلِغ عن أكثر من 450 حادثة عنف ضد عمال الإغاثة وممتلكاتهم بين شهري يناير ويوليو، وهو ما يتجاوز ضعف الرقم المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2025، كما أدى تجدد الصراع إلى إجبار المنظمات الإنسانية على الانتقال من بعض مناطق عملياتها، مما يفرض قيوداً إضافية على الوصول إلى المحتاجين”.

وأشار بالاكريشنان إلى أن هذا يأتي في وقت يحتاج فيه نحو 10 ملايين شخص إلى مساعدات إنسانية في جنوب السودان خلال عام 2026، من بينهم أكثر من 7.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأكد أن النزاعات والجوع والأمراض والصدمات المناخية تواصل إشعال الاحتياجات الإنسانية. ومع تمويل خطة الاستجابة والاحتياجات الإنسانية بنسبة 35% فقط، تقع الاستجابة تحت ضغط مالي كبير، حيث تواجه إمدادات المساعدات الغذائية خطر الانقطاع الوشيك ابتداءً من شهر أكتوبر إذا لم يتم تأمين الموارد اللازمة.

وتابع: “رغم هذه التحديات، واصلت المنظمات الإنسانية البقاء وتقديم الخدمات. فبين شهري يناير ويونيو، تمكن الشركاء من الوصول إلى 2.6 مليون شخص من أصل 4.3 مليون شخص مستهدف.” واستدرك قائلاً: “لكن الملايين يظلون بحاجة إلى المساعدة، في حين تصعّب الاضطرابات الأمنية وقيود الوصول والعوائق البيروقراطية من الوصول إليهم بشكل متزايد”.

وشدد بالاكريشنان على ضرورة عدم استهداف عمال الإغاثة أو المدنيين الذين يخدمونهم مطلقاً، مشيراً إلى أنه يجب تمكينهم من العمل بأمان والوصول إلى المجتمعات المتضررة دون مضايقة أو تسييس، وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

وأضاف أنه يجب ضمان الوصول الآمن والمستدام والمبدئي، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاعات، وألا يُستخدم ذلك أبداً كأداة للمساومة.

وقال: “في هذا اليوم العالمي للعمل الإنساني، ندعو حكومة جنوب السودان وجميع أطراف اتفاق السلام المنشط إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني: حماية الكوادر الإنسانية والمدنيين والممتلكات الإنسانية؛ التحقيق في الهجمات ومحاسبة الجناة؛ وضمان وصول إنساني آمن ومستدام ودون عوائق إلى المحتاجين جميعهم. إن شجاعة عمال الإغاثة يجب أن تقابلها التزام جماعي بحمايتهم، وسلامتهم ضرورية لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى ملايين الأشخاص عبر جنوب السودان الذين يعتمدون عليها”.


Welcome

Install
×