ادّعى برلماني قومي يوم الأربعاء أن بعض عناصر قوات دفاع شعب جنوب السودان، عادوا إلى مجتمعاتهم المحلية حاملين أسلحة صُرفت لهم من الجيش، مما أذكى العنف العشائري الدامي في ولاية واراب، في حين طالب البرلمانيون باستدعاء كبار المسؤولين الحكوميين بشأن تدهور الأوضاع الأمنية.
وقال كورنيليو ماوين، الذي يمثل ولاية واراب في المجلس التشريعي القومي الانتقالي، للبرلمانيين إن الوضع الأمني في مقاطعات تونج الشمالية، وتونج الشرقية، وتونج الجنوبية وصل إلى “مستوى مقلق”، مشيراً إلى استمرار العنف العشائري، وعمليات الانتقام، وسرقة الماشية، وما وصفه بـ “انهيار الحوكمة وسيادة القانون”.
وادّعى البرلماني، أن بعض أفراد قوات دفاع شعب جنوب السودان، وخاصة من الفرقة 11، عادوا إلى مجتمعاتهم حاملي الأسلحة العسكرية الرسمية للدفاع عن أقاربهم خلال النزاعات المحلية، مما أدى إلى تصاعد حدة العنف.
وقال: “إن الوضع الأمني في المقاطعات الثلاث لمنطقة تونج الكبرى قد وصل إلى مستوى مقلق، مما يعكس انهياراً خطيراً للحوكمة في الولاية والأمن العام وسيادة القانون”.
ولم يتسنّ الحصول على تعليق فوري من قوات دفاع شعب جنوب السودان بشأن هذه الاتهامات.
وفقاً للبرلماني، استمر العنف على الرغم من إعلان حالة الطوارئ ونشر القوات الأمنية.
واستشهد بعدة حوادث وقعت مؤخراً لتوضيح تدهور الوضع الأمني؛ ففي 24 يوليو، اندلعت اشتباكات في مقاطعة تونج الشمالية بين أفراد من مجتمع “لو فار” في “مريال لو”، قبل أن تتطور إلى قتال مع مجتمع”أبوك بادوك”، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل، بحسب قادة محليين استشهد بهم البرلماني.
وأضاف أن مجموعات مسلحة غير مجهزة يُعتقد أنها مرتبطة بالنزاع المستمر بين مجتمعي “لير” و”نوي” هاجمت بلدة واراب في 9 يوليو، مما أسفر عن مقتل 32 شخصاً من الطرفين.
وفي مقاطعة تونج الشرقية، قُتل 7 أشخاص، وأُصيب 10 آخرون في قتال وقع بين 17 و18 يوليو، وضم فصيلي “وون أضل” و”شير تويج” التابعين لمجتمع “لوانجانق”، حسبما أفاد البرلماني.
وذكر أيضاً أن مقاطعة تونج الجنوبية شهدت اشتباكات دامية ضمّت مجتمعات “موك”، “فار”، و”طونج” داخل وحول بلدة تونج، رغم أنه لم يقدم أرقاماً عن الضحايا.
وأشار البرلماني كذلك إلى العنف المتكرر في منطقة “الابيك”، موضحاً أن أكثر من 108 أشخاص قُتلوا وأُصيب أكثر من 100 آخرين بين أبريل وديسمبر 2025 في قتال عشائري ضم مجتمع “لو أريك”.
واعترف البرلماني بالجهود الحكومية السابقة لاقتلاع السلام، بما في ذلك العمليات الأمنية التي قادها قائد الفرقة 11 اللواء جيما ريحان وتأسيس المحكمة الخاصة من قبل وزارة العدل والتطوير الدستوري لمقاضاة الجرائم الناجمة عن النزاع.
ومع ذلك، قال إن تلك المبادرات فشلت في تحقيق سلام دائم.
وتابع: “أدى تطبيق قرارات المحكمة الخاصة إلى استياء واسع النطاق؛ بسبب المخاوف المتعلقة بتفويض المحكمة وإجراءاتها وما يُرى أنه إنصاف”.
ومضى يدّعي أن تطبيق أحكام المحكمة جرى تعليقه لاحقاً، وادعى أن رجلاً يبلغ من العمر 70 عاماً اعُتقل لمدة أربعة أشهر دون تهمة بعد أن وُجد بحوزته خطاب استئناف، كما ادعى أن الرجل تعرض للتعذيب في أثناء احتجازه في سجن الأمن القومي في “كواجوك”.
وقال إن العنف استؤنف بعد تعليق قرارات المحكمة، مما أدى إلى تقارير عن مقتل 22 شخصاً آخرين، في حين تم إجلاء تسعة مصابين عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى جوبا العسكري لتلقي العلاج.
وحثّ البرلمانيون على استدعاء كبار أصحاب المناصب الدستورية لتوضيح رد فعل الحكومة تجاه تدهور الوضع الأمني، قائلاً: “إن التدهور المستمر للأمن في ولاية واراب يتطلب تدخلاً برلمانياً عاجلاً. فالالتزام الدستوري بحماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على النظام العام يقع على عاتق الحكومة”.
ودعم وزير الشؤون البرلمانية، مايكل مكوي لويث، هذا المقترح قائلاً إن البرلمانيين يجب أن يستمعوا مباشرة من المسؤولين عن إدارة الأزمة قبل التوصل إلى استنتاجات.
وقال: “كما ذكر بعض الأعضاء المحترمين، فإن الحل لهذه المشكلة ليس في الأمن فقط. بل يكمن في كيفية معالجة الأسباب الجذرية بأفضل شكل ممكن. لا يكفي فقط أن ننزع سلاحهم”.
وأكد أن حل النزاع سيعتمد في نهاية المطاف على المجتمعات المحلية، قائلاً: “الحل في أيدي أبناء وبنات الولاية”.
وصّى مكوي بأن يستدعي البرلمانيون وزيري الداخلية والدفاع، بالإضافة إلى حاكم ولاية واراب، لتوضيح رد الحكومة والإجراءات المتخذة لاستعادة السلام في منطقة تونج الكبرى.




and then