قامت حكومة اليابان يوم الثلاثاء بتسليم سبع مركبات، و12 دراجة نارية، ومعدات اتصالات وتشغيل أخرى إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الألغام في جنوب السودان، لتعزيز قدرة البلاد على إزالة الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة وتوسيع نطاق التوعية بمخاطرها لإنقاذ الأرواح.
وتم تسليم المعدات، التي تُبُرِّع بها من خلال الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، بموجب مشروع يُنَفَّذ بالشراكة مع دائرة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام، رسمياً خلال حفل أقيم في جوبا بحضور كبار المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين وشركاء التنمية.
وفي كلمة له خلال الفعالية، قال السفير الياباني لدى جنوب السودان، توشيو أوداقيري، إن المعدات ستعزز قدرة الهيئة على الوصول إلى المزيد من المجتمعات المتأثرة بمخاطر المتفجرات.
وقال: “اليوم، ونيابة عن حكومة اليابان، نسلم رسمياً مركبات ودراجات نارية وأجهزة كشف عن الألغام ومجموعة من المعدات التشغيلية الأخرى للهيئة الوطنية لمكافحة الألغام، وستدعم هذه الأصول على نحو مباشر فرق المسح والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة التابعة للهيئة، مما يمكنها من الوصول إلى المزيد من المجتمعات بشكل أكثر أماناً وفاعلية في جميع أنحاء جنوب السودان”.
وقال السفير إن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تواصل حصد الأرواح، وتعيق الزراعة وتطوير البنية التحتية، وتؤخر عودة العائلات النازحة. ولفت إلى أن النزاع المستمر أدى إلى زرع ألغام أرضية جديدة، مما يجعل العمل في مجال مكافحة الألغام أكثر أهمية.
وقال إن اليابان ساهمت بأكثر من 16 مليون دولار أمريكي في عمل مكافحة الألغام في جنوب السودان منذ استقلال البلاد في عام 2011، حيث دعمت القدرات المؤسسية والمعدات وحماية المجتمعات.
وأضاف أن المشروع الحالي سيُدخل لاحقاً نظام تصوير الألغام الأرضية المتقدم الياباني، الذي يمكنه كشف الألغام المدفونة بأبعاد ثلاثية، إلى جانب تدريب متخصص للكوادر الجنوب سودانية في كمبوديا.
كما حث الحكومة وجميع الأطراف على السعي لتحقيق السلام، قائلاً إن المساعدات الدولية وحدها لا يمكن أن تحل محل الالتزام الوطني القوي بمكافحة الألغام.
ورحب جوركوج باراج، مدير الهيئة الوطنية لمكافحة الألغام، بالتبرع ووصفه بأن محطة بارزة أخرى في تعزيز برنامج مكافحة الألغام في البلاد.
وقال باراج: “المركبات والدراجات النارية التي رأيتموها اليوم ستعزز التنقل لفرق المسح والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة لدينا، مما يمكنها من الوصول إلى المزيد من المقاطعات، وتقديم توعية تنقذ الأرواح بشأن المخاطر، وتنسيق عمليات مكافحة الألغام بشكل أكثر فاعلية في جميع أنحاء جنوب السودان”.
وفقاً لباراج، حقق جنوب السودان تقدماً كبيراً منذ الاستقلال، حيث خفض المناطق الخطرة المؤكدة من أكثر من 447.4 كيلومتر مربع في عام 2011 إلى حوالي 20.5 كيلومتر مربع اليوم.
وفي حين وصف الإنجاز بالمشجع، قال إن البلاد لا تزال تواجه تحديات جسيمة، مناشداً مواصلة الدعم الدولي حتى إعلان جنوب السودان خالياً من الألغام الأرضية.
وقال: “نطلب بصدق استمرار الدعم لإزالة الألغام. عملنا لم ينتهِ بعد، ويجب أن تستمر المساعدات حتى يصبح جنوب السودان دولة خالية من الألغام”.
في تلك الأثناء، قال بوريس فاكاليُك، القائم بأعمال رئيس برنامج مكافحة الألغام في دائرة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام، إن المشروع التابع والممول من اليابان قد حقق بالفعل نتائج ملموسة من خلال تعزيز القدرة الوطنية لمكافحة الألغام في جنوب السودان.
وقال إن الهيئة الوطنية لمكافحة الألغام باتت تمتلك الآن فرق مسح وتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة خاصة بها لأول مرة منذ سنوات عديدة، حيث بدأت 6 فرق تضم 24 عضواً العمل في مارس.
وتابع: “حتى 30 يونيو، أتمت هذه الفرق 313 عملية مسح، وحددت 131 منطقة خطرة، ونفذت 333 جلسة توعية بالمخاطر، ليستفيد منها 8,444 شخصاً”.
وأضاف أن المركبات السبع و12 دراجة نارية ومعدات الاتصالات والتشغيل الأخرى المقدمة من خلال المشروع ستستمر في تعزيز قدرة جنوب السودان في مجال مكافحة الألغام للسنوات القادمة.
وقال إن مكافحة الألغام تتجاوز مجرد تطهير مخاطر المتفجرات، مشيراً إلى أنها تخلق ظروفاً للسلام، والوصول الإنساني، والتعافي، والتنمية المستدامة، مع مساعدة جنوب السودان على الوفاء بالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد.
ويشكل هذا الدعم جزءاً من الشراكة طويلة الأمد بين اليابان وجنوب السودان للحد من التهديد الذي تشكله الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، وتحسين سلامة المجتمع، وتعزيز الملكية الوطنية لعمليات مكافحة الألغام.




and then