السودان يرفض الانتقادات الأمريكية بشأن الحرب وجهود السلام

رفضت الحكومة السودانية المتحالفة مع الجيش الانتقادات الأمريكية للحرب في البلاد، قائلة إن أي مبادرة سلام يجب أن تحترم سيادة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.

وقالت وزارة الخارجية “الأربعاء” إن الحكومة تظل ملتزمة بالتعامل مع واشنطن والشركاء الدوليين والإقليميين الآخرين لأنها النزاع، لكنها أصرت على أن أي عملية سياسية يجب أن تكون بملكية وقيادة سودانية.

وجاء هذا البيان أعقاب تصريحات يوم الثلاثاء للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية توماس “تومي” بيغوت، الذي قال إن واشنطن ستسعى لزيادة كلفة استمرار القتال على القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وداعميهم.

وقال بيغوت إن أياً من القوتين أو قادتها لا يمثلون حوكمة دستورية شرعية في السودان. ودعا إلى هدنة إنسانية فورية، تليها وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية شاملة تؤدي إلى حكومة مدنية.

وقالت الخرطوم إنها “ترفض بشدة” الموقف الأمريكي، وحثت واشنطن على التواصل مع الحكومة السودانية.

وذكرت الوزارة أن السودان شارك بشكل بناء في محادثات السلام في جدة التي استضافتها السعودية والولايات المتحدة، لكنها اتهمت قوات الدعم السريع بالفشل في الوفاء بالالتزامات التي توصل إليها هناك ومواصلة الهجمات.

كما اتهمت أطرافاً خارجية لم تسمها بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح والتمويل والمرتزقة، قائلة إن أي جهد سلام ذو مصداقية يجب أن يعالج الدعم الخارجي الذي تقول إنه يطيل أمد الحرب.

ورغم تلك الاعتراضات، قالت الوزارة إن الحكومة انخرطت في الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة تحت مظلة المجموعة الرباعية.

ويأتي السجال الأخير وسط مأزق بشأن قرار واشنطن عدم منح تأشيرة دخول للفريق عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني والحاكم الفعلي للبلاد، الذي كان من المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس.

وضرب السودان طلباً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للتدخل. وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إنهم أثاروا المسألة مع السلطات الأمريكية.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مطلع على العلاقات الأمريكية السودانية، أن قضية التأشيرة تبدو مرتبطة بمقترح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً.

وقالت وزارة الخارجية إن أي مبادرة سلام يجب أن تعالج أسباب النزاع، ولا ينبغي أن تضفي الشرعية على ما وصفته بالواقع السياسي أو العسكري الذي فرضته قوات الدعم السريع.

ودعت إلى إنهاء وجود الجماعات المسلحة التي تعمل خارج مؤسسات الدولة، وأن تكون الأسلحة بحوزة السلطات الحكومية حصراً.

وفقاً للوزارة، فإن هذا من شأنه أن يخلق الظروف لعملية سياسية يقودها السودانيون تهدف إلى الديمقراطية والسلام والعدالة مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته.

وقالت إن الحكومة مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك السعودية وقطر ومصر وروسيا والصين وتركيا وباكستان والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد”.

ووصف السلام بأنه “خيار وهدف استراتيجي” بالنسبة لها، مع الإصرار على أن الانخراط الدولي يجب أن يحترم سيادة السودان ومؤسساته.

بدأت الحرب في أبريل 2023 بعد صراع على السلطة بين الفريق البرهان وقائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي.

وأسفر القتال عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد الملايين وخلق إحدى أشد الأزمات الإنسانية سوءاً في العالم.

وتسيطر الحكومة المتحالفة مع الجيش على معظم شمال وشرق السودان، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من غرب السودان، وأنشأت إدارة موازية مع مجموعات حليفة.


Welcome

Install
×