الحزب الشيوعي بجنوب السودان: “الحكومة تسيطر على الحوار بين الأحزاب السياسية”

قال الحزب الشيوعي في جنوب السودان، إن الحوار السياسي المستمر بين الأحزاب في جوبا، هي عملية سياسية تسيطر عليها الحكومة. قائلاً: “لا يمكن أن يوفر مساحة ذات معنى لمعالجة الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد”.

وبدأ الحوار السياسي بين الأحزاب تستمر لمدة أسبوعين في جوبا في 24 سبتمبر، قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في 22 ديسمبر. وحذر الرئيس سلفاكير الأحزاب السياسية من استخدام المحادثات لتعديل خارطة الطريق للانتخابات.

وفي كلمة ألقاها خلال الحوار في جوبا يوم الاثنين، قال جوزيف وول مادستو، الأمين العام للحزب الشيوعي في جنوب السودان، إن التوترات السياسية المستمرة والإجراءات القضائية ضد النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية رياك مشار قد ضيقت المساحة المتاحة للعمل السياسي الفعال.

وقال وول: “إن الانقسام المستمر والإجراءات القضائية ضد النائب الأول لرئيس الجمهورية قد أدى إلى تضييق المساحة المتاحة للعمل السياسي الهادف”.

وتابع: “الحزب الشيوعي ليس ضد الحوار، لكنه يرفض الحوار الضيق الذي تسيطر عليه الحكومة، والذي يُحسم نتائجه فعلياً بشكل مسبق، وجنوب السودان يتطلب نظاماً سياسياً وطنياً أوسع”.

وقال إن الحوار الشامل يتضمن السماح للناس بالتحدث بصراحة عن مخاوفهم دون التعرض للتهديد أو التخويف.

وأضاف: “هذا يتطلب خلق ظروف يمكن للناس فيها الاتفاق دون خوف”.

وتابع: “يعترف الحزب الشيوعي بالانتخابات كامتداد للحكم الديمقراطي. ومع ذلك، يجب أن تكون الانتخابات نتيجة لعملية سياسية ودستورية ذات مصداقية، وليست آلية لإنهاء المرحلة الانتقالية دون حل المشاكل التي تجابهها القوى. لا يكفي فقط إنهاء المشاكل السياسية والمرحلة الانتقالية دون حل الصراع”.

وقال وول إن المساحة السياسية التي خلقها اتفاق السلام لعام 2018 قد ضعفت تدريجياً بسبب التأخيرات، والتغييرات المؤسسية أحادية الطرف، والتفتت السياسي، وتفكيك ترتيبات تقاسم السلطة الانتقالية.

من جانبه، دعا لاسوبا لودورو وانقو، نائب رئيس القيادة المؤقتة للحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة برئاسة وزير بناء السلام المكلف إستيفن فار كول، إلى إتاحة مساحة سياسية ومدنية أكبر قبل الانتخابات.

وقال لاسوبا: “ليس لدي أي قيود على والحملات السياسية. والأحزاب السياسية المسجلة ليس من المفترض أن تطلب تصريحاً أمنياً لعقد اجتماعات متعلقة بأحزابها في الانتخابات”.

وأضاف: “أردنا أيضاً التأكد من أن لدينا في هذا الحوار عملية فرز شفافة واستنتاجاً للنتائج مع وجود جميع الأعضاء السياسيين في تلك العملية”.

وقال إن الحوار يجب أن ينتج خريطة طريق مكتوبة وقابلة للتنفيذ ومحددة بزمن لجعل الانتخابات المخطط لها ذات مصداقية محلياً وتشغيلياً.

وتابع: “موقفنا في الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، ونحن نقترب من هذا الحوار بين الأحزاب هو التركيز على بناء التوافق بين الأحزاب الأعضاء، ولدينا ضمانات وشمولية وتطبيق لآخر مجموعة من الأنشطة التي تدفعنا نحو انتخابات سلمية وموثوقة”.

وأضاف: “هذه المبادئ الرئيسية يجب أن توجه الحوار بين الأحزاب للوصول إلى توافق واتفاق بشأن الشروط السلمية والقانونية والأمنية والتمويلية والمؤسسية التي يمكن لشعب جنوب السودان بموجبها المشاركة بحرية وثقة بانتخابات تُقبل نتائجها كشرعية من قبل الأحزاب المتنافسة والمراقبين الإقليميين والدوليين”.

من جانبه، حذر أنيوتي أديقو نيكواج، رئيس حزب التغيير الديمقراطي، من إجراء الانتخابات قبل إرساء الشروط اللازمة. قائلا: “علينا التفكير بجدية في كيفية إجراء انتخابات مصداقية، وما هي نوعية الانتخابات التي نحتاجها، أعتقد أن ذلك يجب أن ينبع منا وفقاً للبيئة التي نعيش فيها. لأنه لا ينبغي لنا دفع الأمور إذا لم نكن قادرين على قيامها بأنفسنا”.

وأضاف: “كما نعلم، هناك بعض الأماكن التي ذُكرت فيها بعض المشاكل من قبل المتحدثين السابقين”.

وقال إن الحوار بين الأحزاب السياسية يمثل منصة للقادة السياسيين لمناقشة خلافاتهم على نحو سلمي والتفاوض على حلول دائمة للأزمة السياسية.

وتابع: “من الجيد التفكير بجدية في كيفية تحقيق هذه الأمور، ويوفر الحوار بين الأحزاب السياسية منصة للقادة السياسيين للمشاركة الخلافات من خلال المناقشات والمفاوضات السلمية”.

وأضاف: “هذا يخلق فرصة للأحزاب لتحديد مجالات الاختلاف، وفهم مخاوف بعضهم البعض، والمخاطرة للوصول إلى حلول سياسية دون اللجوء إلى المواجهة”.

من جهته، قال الأسقف إلياس تعبان، كبير وسطاء الحوار بين الأحزاب، إن فريق الوساطة يدعم الأحزاب السياسية في إيجاد حلولها الخاصة عوضا عن فرض القرارات عليها.

وقال الأسقف تعبان: “نحن وسطاء، ولسنا ميسرين. وقبل كل شيء، نحن محايدون، ونقف على مسافة واحدة، ولا ننحاز إلى أي طرف في النقاش، ونساعد كلا الطرفين على الاستماع لبعضهما البعض دون قتال. نساعد الناس على إيجاد حلولهم الخاصة عوضا عن فرض قرار عليهم”.

وعزا القتال المتكرر في جنوب السودان إلى الوسطاء الذين اتهمهم بفرض اتفاقيات دون النظر بصورة كافية في مخاوف وظروف شعب البلاد.

وقال: “شيء واحد إذا كان بإمكاني أن أقوله لكم، وأنا آسف لقول هذا أمام المجتمع الدولي، أنتم تعلمون أن القتال في جنوب السودان كان سببه الوسطاء، وإن اتفاقياتنا التي يستحيل تطبيقها سببها الوسطاء، لأن الأمور تُملى علينا وكيف يجب أن نكون”.

وأضاف: “نريد أن نقول اليوم، بنعمة الله، إننا سنحقق نهاية سلمية، وسنتأكد من أننا وجهنا أحزابنا السياسية للوصول إلى حل سلمي، وانتخابات سلمية، ومساحة كافية للجميع، ومساحة كافية لجميع الأحزاب. لا يوجد تحيز في الوساطة”.


Welcome

Install
×