تفاقم أزمة الكهرباء والمياه يضاعف المعاناة الإنسانية لسكان إقليم النيل الأزرق

يواجه سكان إقليم النيل الأزرق أوضاعاً خدمية وإنسانية صعبة، في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن مدينتي الدمازين والروصيرص، وما ترتب عليه من تأثر إمدادات مياه الشرب، وسط مخاوف من تفاقم معاناة المواطنين، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وشح الخدمات الأساسية.

وتأتي أزمة الكهرباء عقب تعرض محطة التوليد لاستهداف بطائرة مسيّرة ليلة الثلاثاء، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مختلف أحياء مدينتي الدمازين والروصيرص، ودخولهما في ظلام دامس، وسط غياب معلومات واضحة بشأن موعد عودة الإمداد الكهربائي بصورة مستقرة.

وقال المواطن طلال علي، الذي يسكن حي الرياض بمدينة الدمازين، إن استهداف محطة الكهرباء انعكس بطريقة مباشرة على حياة السكان، مضيفاً أن سعر جركانة المياه وصل إلى ثلاثة آلاف جنيه.

ولم تقتصر تداعيات انقطاع الكهرباء على الإضاءة والخدمات المنزلية، بل امتدت إلى مصادر مياه الشرب، حيث تأثرت عمليات ضخ المياه إلى الأحياء السكنية، ما اضطر المواطنون إلى البحث عن مصادر بديلة لتوفير احتياجاتهم اليومية.

وقال المواطن أبكر يحيى، من حي الصفاء شمال مدينة الدمازين، إن المياه انعدمت تماماً في منزله، بالتزامن مع استمرار انقطاع الكهرباء، مضيفاً: “لا نملك قطرة ماء في البيت، وحتى دقيق الأكل غير متوفر”. وتابع قائلاً: “لنا ثلاثة أيام لم نستحم، ونتعب كثيراً للحصول على عربة كارو محملة بالمياه”.

وتضاعف الأزمة من معاناة النساء والأطفال وكبار السن، خاصة في الأحياء التي تعتمد بصورة رئيسية على محطات ضخ المياه، في وقت تتزايد فيه المخاوف الصحية والبيئية نتيجة صعوبة الحصول على مياه نظيفة.

من جانبها، قالت حليمة الضو، وهي مواطنة تقيم بحي المطار، مربع 59، إن السكان يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على مياه الشرب، مشيرة إلى أن سعر جركانة المياه بلغ ثلاثة آلاف جنيه، بينما وصل سعر البرميل إلى 17 ألف جنيه.

وأضافت: “منذ الصباح ونحن نبحث عن المياه، ولم نتناول الإفطار حتى الآن، فلا استحمام ولا مياه للشرب». واختتمت حديثها بمناشدة الجهات المعنية قائلة: «ساعدونا يا ناس”.

وتتفاوت أسعار المياه من حي سكني إلى آخر، بحسب بُعد المنطقة عن مصادر المياه المتاحة، الأمر الذي يزيد الأعباء على الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.

وفي ظل هذه الأوضاع، تتزايد مطالب المواطنين للجهات المختصة بالإسراع في إصلاح الأضرار التي لحقت بمحطة التوليد، وإعادة التيار الكهربائي، والعمل على توفير حلول عاجلة لضمان استمرار إمدادات مياه الشرب.

ولم يتسنَّ لراديو تمازج الحصول على تعليق من هيئة الكهرباء أو هيئة المياه بشأن حجم الأضرار، والجهود المبذولة لمعالجتها، والموعد المتوقع لاستئناف خدمات الكهرباء والمياه بصورة مستقرة.

وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع استمرار المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية في محافظات الكرمك وقيسان وود الماحي، واستمرار تدفق النازحين من مناطق القتال، ما يضاعف الضغوط على الخدمات المحدودة في مدينتي الدمازين والروصيرص، ويزيد معاناة السكان يوماً بعد آخر.


Welcome

Install
×