«استثمروا في الأطفال وليس في السيارات»: رسالة السفير البريطاني المنتهية ولايته إلى جنوب السودان

حث السفير البريطاني المنتهي ولايته لدى جنوب السودان، ديفيد أشلي، الحكومة على الاستثمار في الصحة والتعليم والشباب بدلاً من إنفاق نحو 85 مليون دولار على شراء سيارات لأعضاء البرلمان المنتهية ولايته.

وقال أشلي خلال كلمته الوداعية في جوبا اليوم “الخميس”، إنه شعر بخيبة أمل بسبب التخصيص المعلن لـ 900 سيارة لأعضاء البرلمان، في حين لم تفِ الحكومة بعد بتعهدها بتمويل برنامج صحي رئيسي بمبلغ 10 ملايين دولار.

وأوضح أشلي أن جنوب السودان كان قد تعهد بتقديم 10 ملايين دولار لمشروع تحول الأنظمة الصحية الذي يقوده البنك الدولي، والذي يدعم نحو 85% من المرافق الصحية العاملة في البلاد.

وقال إن حكومة جنوب السودان لم تقدم التمويل الموعود حتى الآن.

وقال أشلي: “كان الأمر أكثر إحباطاً عندما سمعنا مساء يوم الاثنين من الأسبوع الماضي، أن الحكومة تعهدت بتوفير 900 سيارة لأعضاء البرلمان، لمجلس النواب المنتهية ولايته، والتي نفهم أنها ستكلف 85 مليون دولار”.

وتابع: “يمكن لجنوب السودان أن يستفيد بشكل حقيقي من هذه الفئة الشبابية، لكنه بحاجة إلى الاستثمار، إنه بحاجة إلى الاستثمار في الصحة والتعليم والفرص المتاحة لأطفال وشباب هذا البلد”.

وقال: “إذا كان لدى جنوب السودان 85 مليون دولار لإنفاقها، فمن المؤكد أنه من المنطقي استثمار ذلك في الأطفال والشباب، وليس في سيارات للنواب منتهي ولايتهم”.

كما دعا أشلي إلى إحلال السلام الدائم وتحسين إدارة المالية العامة مع تراجع المساعدات الدولية لجنوب السودان وتزايد الاحتياجات الإنسانية.

وقال إن انخفاض المساعدات الدولية منذ أوائل عام 2025 قد أثر في البلاد، وحذر من أن الوضع قد يصبح أكثر صعوبة في الأشهر المقبلة.

وقد نزح مئات الآلاف من مواطني جنوب السودان؛ بسبب الصراع وانعدام الأمن، في حين زادت الفيضانات والجفاف وفشل المحاصيل من الاحتياجات الإنسانية.

وقال أشلي: “المساعدات تتراجع، والاحتياجات، إن لم تكن ثابتة، فهي تتزايد”.

وقال إن السلام مطلوب لمنع المزيد من النزوح والوفيات وللسماح للناس بالزراعة بأمان.

كما حث جنوب السودان على الاستفادة بشكل أفضل من موارده الخاصة.

وقال: “لكي يسيطر جنوب السودان على المزيد من موارده لصالح شعبه. وفي الواقع، على المدى الطويل، هذه هي الطريقة الوحيدة التي سيتجاوز بها جنوب السودان الأزمة الدائمة نحو التنمية المستدامة، وهو ما نأمل جميعاً في رؤيته”.

وأضاف: “جنوب السودان، كما نعلم، يكسب المليارات سنوياً من عائدات النفط”.

وحذر أشلي أيضاً من أن الانتخابات سيئة الإعداد قد تغذي المزيد من العنف، داعياً جنوب السودان إلى ضمان عملية انتخابية شاملة وسلمية وموثوقة.

ومن المقرر حالياً إجراء الانتخابات في شهر ديسمبر.

وقال: “إن المملكة المتحدة تريد أن ترى انتخابات في جنوب السودان، ولقد انتظر شعب جنوب السودان طويلاً للحصول على الفرصة لاختيار ممثليه ومحاسبتهم. لكن الديمقراطية عملية، وليست مجرد حدث”.

وقال أشلي إن المملكة المتحدة تدعم دعوات الاتحاد الأفريقي والجهات الإقليمية الفاعلة لإجراء انتخابات شاملة وسلمية وموثوقة بحق.

وقال: “كما رأيت في أماكن أخرى، فإن الانتخابات القائمة على قاعدة- الرابح يأخذ كل شيء- يمكن، إذا أُعِدَّت على نحو سيئ، أن تؤدي إلى المزيد من العنف وليس الأقل، خاصة عندما لا يُتَّفَق على القواعد الدستورية للعبة”.

ودعا الدبلوماسي إلى توفير مساحة سياسية ومدنية أكبر قبل الاقتراع في جنوب السودان، قائلاً إن الناخبين يجب أن يكون لديهم خيار حقيقي، ويجب أن يكون الكبراء والقادة قادرين على الحملات الانتخابية بحرية.

وقال: “نأمل بصدق أن تكون الانتخابات، إذا جرت في ديسمبر، مصداقية، وأن تكون الحملة مفتوحة، وأن يتمكن المرشحون من التحدث والحملات والتفاعل مع وسائل الإعلام وعقد الاجتماعات وما إلى ذلك”.


Welcome

Install
×