أطلقت جمهورية جنوب السودان رسمياً “الشبكة الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة في جنوب السودان” (SSNECDN)، في خطوة تهدف إلى توحيد جهود الحكومة، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء التنمويين، والأوساط الأكاديمية لتعزيز التنسيق وجعل تنمية الطفولة المبكرة أولوية وطنية قصوى.
جاء ذلك خلال منتدى رفيع المستوى عُقد في العاصمة جوبا، بمشاركة واسعة من قادة ومسؤولي الولايات العشر والإداريات الثلاث، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين.
وتسعى الشبكة الجديدة إلى معالجة الفجوات المزمنة في مجالات التنسيق والتمويل وتطبيق السياسات الخاصة بقطاع تنمية الطفولة المبكرة، حيث تسببت النظم المجزأة سابقاً في تشتيت الجهود بين قطاعات التعليم، والصحة، والتغذية، وحماية الطفل. كما يهدف إطلاق الشبكة إلى تسليط الضوء على الفئات العمرية الممتدة من سن الميلاد حتى 8 سنوات، لا سيما الأطفال في الفئتين (0–2 سنة) و(6–8 سنوات)، والذين عانوا تاريخياً من قلة الاهتمام ضمن أطر تنمية الطفولة المبكرة.
وفي كلمة لها خلال المنتدى، أكدت السيدة سيلين جريس بيتر، المديرة العامة لرعاية الطفل بوزارة النوع والطفل والرعاية الاجتماعية: “يكتمل النمو الجسدي للأطفال بين سن الميلاد و5 سنوات، وخلال هذه الفترة يتطور 80% من دماغ الطفل، مما يتطلب رعاية واهتماماً وحماية وصحة متكاملة”.
وستوفر الشبكة منصة لتعزيز التعاون بين الأجهزة الحكومية والمجتمع المدني، وتحسين تنسيق خدمات تنمية الطفولة المبكرة وتخطيطها من المستوى الوطني وصولاً إلى الولايات والمقاطعات والمحليات.
وتقود هذه المبادرة “مبادرة معلمي العلوم” (STI)، وتتولى منظمة “إنقاذ الطفولة” (Save the Children) رئاستها المشتركة، بتقديم دعم فني من “الشبكة الأفريقية للطفولة المبكرة” (AfECN)، بناءً على مذكرة تفاهم وُقعت بين مبادرة معلمي العلوم ووزارة التعليم العام والتربية في مارس 2026.
ومن المقرر أن تركز المرحلة المقبلة على وضع هياكل التنسيق دون الوطنية وتطوير نهج محلي في جميع الولايات والإداريات، حيث سيساهم القادة المحليون في حصر الفاعلين في القطاع وتنسيق الخدمات والتخطيط الاستراتيجي اللامركزي.
من جانبه، صرح أوتينو إيزاك، مدير الجودة وتطوير البرامج بفرع منظمة “إنقاذ الطفولة” في جنوب السودان: “بالنسبة للطفل الصغير، لا يمكن فصل الصحة والتغذية والحماية والتعليم عن بعضها البعض؛ فالطفل يحتاج إلى غذاء مغذٍ، واعد مهتم، وأمان، وفرص للعب والاكتشاف، إن مسؤوليتنا الجماعية هي توفير هذه الأساسيات منذ السنوات الأولى. أن الرعاية والفرص التي يتلقاها الأطفال اليوم ستشكل سنواتهم القادمة، وعلينا الالتزام بهذه الشبكة لإحداث فارق دائم في حياتهم”.
ويسعى المنتدى أيضاً إلى توقيع “إعلان جوبا بشأن تنمية الطفولة المبكرة” لتأكيد التزام قيادات الدولة بالتخطيط والتنفيذ المنسق وتوجيه الموارد نحو هذا القطاع.




and then