أعلنت حكومة جنوب السودان، يوم الأربعاء، عن حزمة إجراءات تشمل خفض الإنفاق الحكومي، وتجميد التعيينات في القطاع العام، وخططاً لاستحداث ضرائب جديدة، وذلك ضمن برنامج وصفته بـ “الاستقرار الاقتصادي والإصلاح الهيكلي” لمواجهة التضخم وانهيار العملة ونقص الإيرادات المزمن.
وفي مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة جوبا، أكد وزير المالية، باك برنابا شول، أن مجلس الوزراء وافق الأسبوع الماضي على هذه السياسة كإطار رسمي لاستعادة الثقة في المالية العامة، مشيراً إلى أن البرنامج يهدف إلى معالجة الاختلالات الهيكلية الناتجة عن الاعتماد المفرط على عائدات النفط وضعف الإنتاج المحلي.
وأوضح الوزير أن الأولوية القصوى ستكون لـ “مصداقية الموازنة” والالتزام الصارم بالانضباط المالي. وتشمل الإجراءات وقف التعيينات في كافة المؤسسات العامة مؤقتاً، إلا في الحالات القصوى وبالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية، وحصر الإنفاق على الرواتب “للخدمة المدنية والقوات النظامية”، وقطاع الأمن، وتنفيذ اتفاق السلام، وتمويل الانتخابات، مع وضع قيود صارمة على العقود والمطالبات المالية غير الأساسية.
كشف شول عن خطط للتوجه نحو إدخال ضريبة القيمة المضافة لأول مرة، وإلغاء كافة الإعفاءات الضريبية “غير القانونية” التي أثرت سلباً على إيرادات المعابر الحدودية “مثل معبر نيمولي”، وشمل ذلك إلغاء الإعفاءات على واردات الوقود، والمواد الغذائية، ومواد البناء، والسيارات الفاخرة. وستبقى الإعفاءات الممنوحة بموجب اتفاقيات دولية (للسفارات، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية) سارية المفعول حالياً. وتتضمن الخطوة مراجعة اتفاقيات استكشاف وإنتاج النفط (EPSA) واتفاقيات وضع القوات (SOFA).
وأقر الوزير بوجود متأخرات في رواتب الموظفين والبعثات الدبلوماسية، وعزا ذلك إلى التوقف المطول لعمليات تصدير النفط وضعف تحصيل الإيرادات غير النفطية، مؤكداً: “لم يكن هناك إنفاق كبير ببساطة لأنه لم تكن هناك أموال”.
أشار شول إلى أن الحكومة ستعمل عن كثب مع البنك المركزي لتوحيد السياسات المالية والنقدية، ومعالجة نقص السيولة، وإدارة سوق الصرف الأجنبي عبر نظام “حساب الخزانة الموحد”. كما تهدف السياسة الجديدة إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحفيز قطاعات الزراعة، الثروة الحيوانية، السياحة، والتعدين. وشدد الوزير على مبدأ المحاسبة قائلاً: “أي مبلغ يتم إنفاقه خارج إطار الموازنة المعتمدة قانوناً سيُعتبر جريمة”.
يُعد جنوب السودان من أكثر الاقتصادات اعتماداً على النفط في العالم، مما يجعله عرضة للهزات الاقتصادية العالمية وتوقف خطوط الإمداد. ولم تحدد الحكومة جدولاً زمنياً دقيقاً لبدء تطبيق كافة هذه الإجراءات، لكنها أكدت أنها بدأت فعلياً في تنفيذ مصفوفة الإصلاح.



