مجموعة معارضة تشكك في حملة مكافحة الفساد بجوبا

قال تحالف الشعب المتحد المعارض، يوم الثلاثاء، أن موجة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت مسؤولين رفيعي المستوى في العاصمة جوبا ومناطق أخرى، قد تكون محاولة لصرف الأنظار عما وصفه بـ “الانهيار الوشيك للدولة”.

والتحالف تكتل لمجموعات معارضة عسكرية وسياسية لم تكن ضمن الموقعين على اتفاقية السلام لعام 2018. وكان التحالف قد سعى للتفاوض عبر “مبادرة توماني” بقيادة كينيا العام الماضي، إلا أن العملية تعثرت. ويقود هذا التحالف باقان أموم، الذي يرأس أيضاً حركة، وشغل سابقاً منصب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان.

ومنذ الشهر الماضي، اعتقلت قوات الأمن عدة شخصيات بارزة في قطاعات المالية والمصارف والأمن، كان آخرهم المدير السابق لهيئة الإيرادات، سايمون أكوي دينق. من جانبه، صرح وزير الإعلام أتينج ويك أتينج بأن الاعتقالات مرتبطة بقضايا فساد، وليست ذات دوافع سياسية، مؤكداً أنه لم تُوَجَّه اتهامات رسمية لأي من المحتجزين في المحكمة حتى الآن.

وفي حديثه لراديو تمازج يوم الثلاثاء، قال المتحدث باسم التحالف، بور قاتويج كوانج، إن البلاد تشهد تصاعداً في العنف وعدم الاستقرار.

وأشار إلى أن الاعتقالات قد تهدف إلى تخفيف الضغوط الإقليمية والدولية على الحكومة لإجبارها على الانخراط في الحوار، مشيراً إلى المداولات التي جرت بشأن جنوب السودان في قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة في أديس أبابا.

وأضاف: “في القمة الأخيرة، هيمن ملف جنوب السودان على النقاشات؛ لأن بلادنا تتفكك بسبب العنف الطائفي والنزوح والحروب في كل مكان، وكلها أعراض لدولة تنهار”.

وتابع: “في جوبا، الاعتقالات مستمرة، وتستهدف أشخاصاً نعتقد أنهم هم من يديرون الحكومة، لذا لا نعرف من الذي يصدر الأوامر الآن، ولا نعلم ما إذا كانت هذه خطوة حقيقية لمعالجة الفساد أم مجرد مراوغة للقضايا الكبرى، خاصة وأن الحكومة تقع تحت ضغط للمشاركة في حوار هادف”.

وأعرب عن تخوف التحالف من استخدام هذه الاعتقالات للالتفاف على المحادثات السياسية المقررة لاستعادة السلام.

وأكد مجدداً استعداد المجموعة للمشاركة في أي مبادرة تهدف إلى استقرار البلاد، بما في ذلك “الخلوة” المقترحة في جنوب أفريقيا، مشيراً إلى أن التحالف لم يتلقَّ دعوة رسمية لها بعد.

وقال: “نحن مستعدون لحضور أي مبادرة تهدف إلى إنقاذ البلاد من الانهيار”.

وحول أعمال العنف الأخيرة في مقاطعة “أبيمنم” بمنطقة “روينق” الإدارية، ومقاطعة “أيود” بولاية جونقلي، قدم كوانج تعازيه لأسر الضحايا، وأدان عمليات القتل، واصفاً إياها بأنها دليل إضافي على “هشاشة الدولة”.

واختتم تصريحه قائلاً: “ندين مجزرة مقتل ما يقرب من 200 شخص في أبيمنم و21 شخصاً في فانكور بمقاطعة أيود، إننا في التحالف نشعر بحزن عميق إزاء هذه الأعمال المروعة، وهي من أعراض انهيار الدولة، وبينما نتضامن مع المجتمعات المتضررة، نناشد شعبنا بالوحدة واللجوء إلى الوسائل التقليدية لحل النزاعات؛ فالسياسة ستنتهي، لكن شعبنا باقٍ”.