حكومة جنوب السودان: الإجراءات القانونية ضد مشار شأن قضائي ولا نية للتدخل السياسي

صرح المتحدث باسم حكومة جنوب السودان الخميس أن مصير النائب الأول للرئيس الموقوف، الدكتور رياك مشار، يقع بالكامل في يد السلطة القضائية، رافضةً بذلك الدعوات الدولية المطالبة بإطلاق سراحه.

يأتي هذا التصريح رداً على مطالبة نيجيريا بـ “الإفراج الفوري وغير المشروط عن النائب الأول للرئيس رياك مشار، وغيره من معارضي الدولة المعتقلين”.

وكانت نيجيريا قد قدمت هذا الطلب خلال اجتماع “اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي المعنية بجنوب السودان” (C5 Plus) الذي عُقد في أديس أبابا الأسبوع الماضي.

تضم لجنة (C5) ممثلاً واحداً من دول “الجزائر، وتشاد، ونيجيريا، ورواندا، وجنوب أفريقيا”، ويرأس اللجنة حالياً رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا. وتكلف هذه اللجنة من قبل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لتعزيز دعم الاتحاد لجهود الوساطة التي تقوم بها “إيغاد”.

وصرح وزير الإعلام، أتينج ويك أتينج، للصحفيين في جوبا أن السلطة التنفيذية لن تتدخل في الإجراءات القانونية، قائلاً: “التوصية الأخيرة هي أنه لا ينبغي لأحد التدخل في سيادة جمهورية جنوب السودان، وهذا يشمل طلبات الدول الأعضاء الأخرى، ودكتور رياك يمثل أمام محكمة مختصة، وهذه المحكمة هي التي تحاكمه، والقرار سيصدر عنها فقط”.

يخضع مشار (73 عاماً) للإقامة الجبرية في العاصمة منذ مارس 2025، ويواجه تهماً بالخيانة العظمى أمام محكمة خاصة منذ سبتمبر الماضي. كما يواجه مع سبعة متهمين آخرين تهماً بالقتل، والتآمر، والإرهاب، وجرائم ضد الإنسانية.

وتستند ملاحقة الادعاء العام إلى اتهامات لمشار بدعم ميليشيا “الجيش الأبيض” خلال الاشتباكات مع الجيش في منطقة “ناصر” بولاية أعالي النيل، وهو ما ينفيه حزب مشار جملة وتفصيلاً.

وعلى الرغم من أن اتفاق السلام لعام 2018 أعاد مشار إلى الحكومة كأكبر نواب الرئيس الخمسة، إلا أن محاكمته الحالية انتقدها البعض باعتبارها انتهاكاً لهذا الاتفاق، وتزامنت مع تصاعد في أعمال العنف.

وقلل أتينج من شأن الدعوات المطالبة بإطلاق سراح مشار، معتبراً إياها رأياً لـ “دول أعضاء فردية” وليست الموقف الجماعي للاتحاد الأفريقي.

وتابع “ما حدث في أديس أبابا هو وجهة نظر دولة واحدة وهي نيجيريا كجزء من لجنة C5. وجهة نظر دولة واحدة لا يمكن أن تحدد القضية برمتها، والبيان الختامي على وشك الصدور ولن أناقش تفاصيله قبل نشره رسمياً”.

ورغم الأزمة السياسية، أكد أتينج أن 13 من أصل 15 عضواً في الاتحاد الأفريقي وافقوا على ضرورة إجراء الانتخابات في جنوب السودان كما هو مقرر في ديسمبر المقبل.

وقال: “اتفقت جميع الدول، باستثناء دولتين، على وجوب مضي الانتخابات قدماً، ولا توجد وسيلة أخرى للحكومة لاستمداد شرعيتها”.

وأضاف الوزير أن الحكومة ستقوم بـ “فصل” بعض نصوص اتفاق السلام لعام 2018 لضمان إجراء التصويت، مثل اشتراط إجراء تعداد سكاني ووضع دستور دائم.

وقال “الدستور الدائم يعني دستوراً يبقى لـ 5 أو 10 سنوات دون تعديل، وكينيا استغرقت 50 عاماً لتحقيق ذلك. لذا، تم فصل الدستور الدائم والتعداد السكاني عن ملف الانتخابات لضمان إجرائها في موعدها”.