أبدى سكان مدينة نمولي الحدودية في جنوب السودان بولاية شرق الاستوائية مخاوفهم بشأن الاستمرار في حالات الاستيلاء على الأراضي، متهمين بعض عناصر قوات دفاع شعب جنوب السودان، بالمشاركة في هذه الممارسة، والتي يقولون إنها تجبر السكان المحليين على ترك أراضي أجدادهم.
وأُثير هذا القلق يوم الثلاثاء خلال برنامج توعوي شهري للنساء حول حقوق المرأة في ملكية الأراضي والممتلكات، والذي نظمته مؤسسة المرأة من أجل الإنسانية.
وفي حديثها لراديو تمازج من نمولي، وصفت أندوا فلورنس، إحدى المشاركات، كيف شُغِّلَت أرض عائلتها بالقوة من قبل بعض العسكريين. وقالت إنها لم تحصل بعد على العدالة، على الرغم من أن القضية معروضة حالياً أمام المحكمة العليا في نمولي.
وقالت: “بدأت قضيتي من المحكمة الجزئية (B-court)، ثم إلى محكمة المقاطعة، وأخيراً وجهتني محكمة المقاطعة بالانتقال إلى المحكمة العليا. وفي اللحظة التي تم فيها نقل قضيتي إلى المحكمة العليا، كان عليّ الاستعانة بمحامٍ”.
وقالت فلورنس إنها أنفقت حتى الآن نحو ستة ملايين جنيه جنوب سوداني منذ بدء قضية الأرض، وهي مبالغ تقول إنها أُنفقت في محاولة لاستعادة أرض عائلتها.
وقالت إنها تنتظر حالياً صدور حكم المحكمة.
وتابعت: “هذا مكان جدي. ونحن أصحاب هذه الأرض. هذا ما قلته للمحكمة. نحن حالياً الجيل السابع في هذه القطعة من الأرض. والأشخاص الذين يشغلون الأرض حالياً هم متسللون، ويدعون أنهم أتوا منذ التسعينات”.
وفقاً لفلورنس، فإن العديد من قضايا الاستيلاء على الأراضي في نمولي وصلت إلى المحكمة العليا، حيث ظل بعضها هناك لنحو عام دون صدور حكم.
وقالت إن الإجراءات القانونية المطولة فرضت أيضاً عبئاً مالياً على مالكي الأراضي المتأثرين، الذين يستمرون في إنفاق مبالغ كبيرة من المال لمتابعة قضاياهم.
وادعت فلورنس كذلك أن أرض عائلتها تُوجِد فيها، بينما كانت هي في أوغندا في مخيم للاجئين.
من جانبها عبرت الشيخة في نمولي، غريس جوان، عن مخاوفها من قضايا الاستيلاء على الأراضي. وقالت إن العديد من الأشخاص يُجبرون حالياً على ترك أراضيهم.
وقالت دوروثي درابوغا، المؤسسة والمديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة من أجل الإنسانية، إن حقوق الأراضي والإرث كانت من بين القضايا التي نُوقِشَت خلال المنتدى الشهري مع النساء في نمولي.
وأضافت: “عقدنا اجتماعاً مع مجموعة نسائية خلال المنتدى الشهري حيث نظرنا في التحديات التي تؤثر في النساء في نمولي، وخاصة في حقوق الأراضي وأيضاً حق الإرث، وكان لدينا في الواقع نشاطان”.
وقالت درابوغا إن النساء ناقشن التحديات المتعلقة بالاستيلاء على الأراضي، مشيرة إلى أن بعض النزاعات انتقلت عبر مستويات مختلفة من نظام المحاكم وهي الآن أمام المحكمة العليا.
وأوضحت أن الاجتماع نقاش تحديات النساء خاصة في قضايا الاستيلاء على الأراضي، مشيرة إلى أن بعض القضايا وصلت إلى المحاكم، لكن يتم الفصل فيها لأكثر من عام”.
وقالت إن بعض القضايا أصبحت معقدة بسبب عدم حضور الأشخاص المستدعين أمام المحكمة. وأردفت قائلة: “الأمر بمثابة تحدٍ بعض الشيء، وأحياناً الأشخاص الذين من المفترض حضورهم، يستدعون ولا يأتون”.
وفقاً لدرابوغا، تتضمن بعض النزاعات أراضي الأجداد حيث عاشت أجيال من العائلات، ودفنوا أقاربهم هناك.
وتابعت: “هذه أرض عائلية، دعني أقول أرض الأجداد، حيث حتى الوالدين، وأجداد الأجداد قد دُفنوا هناك، لكن شخصاً ما من ولاية أخرى يدعي أن هذه الأرض تعود إليه أو لهم. ولهذا السبب وصلت إلى المحكمة العليا الآن”.
وقالت درابوغا إنها على علم بخمس قضايا من هذا القبيل على الأقل معروضة حالياً أمام المحكمة العليا.
وقالت إن الغياب المستمر لبعض الأطراف في المحكمة يؤخر القضايا، لكنها أعربت عن أملها في حضورهم في الأشهر المقبلة. وتابعت: “يحاولون استخدام ذلك كممارسة للتأخير والمراوغة، لكني أعتقد أنه في الأشهر المقبلة سيأتون. لأن هذا الشيء استمر لمدة عام، لكني آمل أن تكون هناك تلك الجلسة في الأسبوع المقبل، وأمل أن يأتوا”.




and then