غير مصنف

خلاف بين الأحزاب في جنوب السودان حول رسوم التسجيل وشروط الانتخابات

يتصاعد الجدل في جنوب السودان بشأن رسوم تسجيل الأحزاب السياسية البالغة 75 ألف دولار أمريكي، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتوافر الشروط اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المؤجلة منذ سنوات والمقررة في ديسمبر/كانون الأول 2026.

ويضع هذا الخلاف مجلس الأحزاب السياسية في مواجهة عدد من الأحزاب غير المسجلة، بعد إعلان اللجنة الوطنية للانتخابات يوم 22 يونيو موعد الانتخابات في 22 ديسمبر/كانون الأول 2026، بينما أبقى المجلس على مهلة 30 يونيو/حزيران موعداً نهائياً لتسجيل الأحزاب الراغبة في المشاركة.

وأكد عدد من القادة السياسيين أن رسوم التسجيل مرتفعة للغاية، مشيرين إلى أن البيئة السياسية والقانونية والأمنية اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة لا تزال غير مكتملة.

وقال بول جوزيف أغاو، الأمين العام بالإنابة للحركة الديمقراطية الوطنية وعضو البرلمان، إن حزبه سيستكمل إجراءات التسجيل قبل انتهاء المهلة رغم التحديات التي تواجه أحزاب المعارضة.

وأضاف أن الحركة الديمقراطية الوطنية تُستهدف في كثير من الأحيان لأنها تُنظر إليها باعتبارها بديلاً للحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة، مؤكداً أن زعيم الحزب، الدكتور لام أكول، سيكون مرشح الحركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

من جانبه، قال مورو جينيسيو، رئيس الحركة الوطنية للتغيير في جنوب السودان، إن حزبه يعتزم المشاركة في الانتخابات، لكنه لا يزال يشعر بالقلق إزاء الوضع السياسي العام في البلاد.

وأشار إلى استمرار الغموض بشأن تنفيذ اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018، لافتاً إلى أن بعض التشريعات المرتبطة بالاتفاقية طُرحت على البرلمان ثم سُحبت لاحقاً.

وأضاف: “نحتاج إلى معرفة ما إذا كانت البلاد تمضي فعلاً في تنفيذ اتفاقية السلام، وما هو الإطار الذي ستجرى في ظله الانتخابات المقبلة”.

كما أعرب عن قلقه من اتخاذ بعض القرارات بصورة أحادية واستبعاد بعض الأطراف الموقعة على اتفاق السلام من العمليات السياسية الرئيسية.

ولم تسجل الحركة الوطنية الاشتراكية لجنوب السودان نفسها حتى الآن، مشيرة إلى أن رسوم التسجيل المرتفعة تمثل إحدى أبرز العقبات أمامها.

وطالب جينيسيو بتمديد فترة التسجيل لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر لإتاحة الفرصة أمام المزيد من الأحزاب لاستيفاء الشروط المطلوبة والمشاركة في العملية الانتخابية.

كما انتقد غياب توجيهات واضحة بشأن النشاط السياسي خلال الفترة الانتخابية، معتبراً أن ذلك يحد من قدرة الأحزاب على التواصل مع الناخبين وشرح برامجها السياسية.

وقال: “حتى الآن لم يصاحب الإعلان عن موعد الانتخابات إعلان رسمي يسمح للأحزاب بممارسة نشاطها السياسي بحرية والتواصل مع المواطنين وعرض برامجها الانتخابية”.

من جانبه، أوضح المحلل السياسي البروفيسور أبراهام كول نيون أن ارتفاع رسوم التسجيل يعود إلى اعتماد نظام التسجيل الدائم للأحزاب السياسية في جنوب السودان، بدلاً من نظام التجديد الدوري المرتبط بالدورات الانتخابية.

وأضاف أن الدول التي تعتمد التسجيل لمرة واحدة عادة ما تفرض رسوماً أعلى، مشيراً إلى أن تكاليف التسجيل كان يمكن أن تكون أقل لو ارتبطت بفترات زمنية محددة أو بالدورات الانتخابية.

ونصح الأحزاب غير المسجلة بالاندماج مع أحزاب مسجلة أو خوض الانتخابات عبر مرشحين مستقلين إذا تعذر استكمال إجراءات التسجيل.

في المقابل، رفض حزب الشعب التقدمي الدعوات المطالبة بتمديد مهلة التسجيل، مؤكداً أن الموعد النهائي المحدد في 30 يونيو نهائي وملزم، وأن أي كيان سياسي لا يستكمل تسجيله بحلول ذلك التاريخ لن يتمكن من المشاركة في الانتخابات.

ويُناط بمجلس الأحزاب السياسية، بموجب قانون الأحزاب السياسية في جنوب السودان، تسجيل الأحزاب وتنظيمها ومراقبة التزامها بالمعايير الديمقراطية والتعددية السياسية.

وفي الوقت الذي يصر فيه معسكر الرئيس سلفا كير على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في ديسمبر/كانون الأول 2026، ترى بعض قوى المعارضة أن تنفيذ بنود أساسية من اتفاق السلام لم يكتمل بعد، وأن الظروف اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة لا تزال غير متوافرة.

ومن بين الجهات التي أبدت هذه المخاوف الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة بقيادة النائب الأول للرئيس رياك مشار، أحد أبرز الموقعين على اتفاق السلام، والذي يخضع حالياً للاحتجاز في جوبا ويواجه اتهامات بالخيانة.

وكانت اللجنة الوطنية للانتخابات قد حددت يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2026 موعداً لأول انتخابات تشهدها البلاد منذ استقلالها، محذرة في الوقت نفسه من أن التناقضات القانونية ونقص التمويل قد يعرقلان الاستعدادات اللازمة للعملية الانتخابية.

وأكد رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، أبيدنيغو أكوك كاكول، أن الإعلان عن الموعد جاء التزاماً بقانون الانتخابات الذي يلزم اللجنة بالإعلان عن موعد الاقتراع قبل ستة أشهر على الأقل، مع إقراره بوجود ثغرات وتناقضات في الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.


Welcome

Install
×