سياسيون من قبيلة “النوير” موالون للحكومة ينفون مزاعم الاستهداف العرقي

اتهم سياسيون من قبيلة “النوير” في الحكومة الانتقالية بجنوب السودان، اليوم الأربعاء، منظمات دولية ووكالات إغاثة والولايات المتحدة بنشر ما وصفوه بـ “المعلومات المضللة” حول استهداف عرقية النوير، مؤكدين أن العمليات العسكرية موجهة ضد الجماعات المسلحة وليس المدنيين.

ورفض المسؤولون، في مؤتمر صحفي عُقد في جوبا، المزاعم الأخيرة حول ممارسة عنف قائم على أساس عرقي ضد مدنيين من النوير، محذرين من أن هذه الادعاءات تخاطر بإشعال التوترات وتقويض عملية السلام الهشة في البلاد.

وقال إزيكيل لول قاتكوث، في أثناء قراءته بياناً نيابة عما أسماه “الهيئة التنفيذية لأبناء النوير” داخل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المنشطة: “نحن نرفض جملة وتفصيلاً هذه الادعاءات، ووصفها بأنها كاذبة ومضللة ومثيرة للفتنة، ولا تتماشى مع سياسات حكومة جمهورية جنوب السودان”.

يُذكر أن لول، الذي يشغل منصب وزير الخدمة العامة وتنمية الموارد البشرية، هو عضو في الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة وحليف مقرب من الرئيس سلفا كير.

وانتقد المسؤولون بياناً صَدَرَ في 12 مايو عن وزارة الخارجية الأمريكية فرض قيوداً على تأشيرات السفر إلى أفراد متهمين بتقويض السلام في جنوب السودان.

وكانت الولايات المتحدة قد ذكرت أيضاً أن قوات دفاع شعب جنوب السودان، الخاضعة لسيطرة الرئيس سلفا كير، شنت هجوماً عسكرياً في شمال ولاية جونقلي أدى إلى نزوح 300 ألف شخص وخلق ظروفاً ممهدة لمجاعة محتملة في أجزاء واسعة من جنوب السودان.

وأضاف البيان الأمريكي أن هناك تقارير موثوقة عن انتهاكات لحقوق الإنسان وعمليات قتل بدوافع عرقية استهدفت شعب النوير.

كما أشار المسؤولون الحكوميون إلى تقرير حديث لمنظمة “أطباء بلا حدود” وثّق تصاعد حدة العنف في أجزاء من البلاد.

ورغم اعترافه بوجود اضطرابات أمنية ومعاناة للمدنيين في المناطق المتضررة من النزاع، نفى قاتكوث قيام القوات الحكومية أو قوات دفاع الشعب بعمليات تستهدف مجتمع النوير، وقال: “لم تقم حكومة جمهورية جنوب السودان أو قوات دفاع الشعب في أي وقت من الأوقات بعمليات تهدف إلى استهداف مجتمع النوير كجماعة عرقية”.

وأوضح أن العمليات الأمنية في أعالي النيل والمناطق الأخرى المتضررة تهدف إلى “مواجهة العناصر الإجرامية المسلحة، وإعادة النظام العام، وحماية المدنيين”.

وحذر من أن الاتهامات غير المتحقق منها بشأن الاضطهاد العرقي قد تضر بالعلاقات بين المجتمعات المحلية، وتعطل جهود المصالحة، مضيفاً: “بصفتنا قادة من النوير نخدم في الحكومة والمؤسسات العامة في جنوب السودان، لن نقف صامتين أو غير مبالين في وجه أي استهداف متعمد لمجتمعنا، وإن تصوير الوضع الحالي على أنه حملة منظمة ضد النوير هو أمر عارٍ من الصحة وغير دقيق”.

وحث المسؤولون الأطراف الدولية، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية، على التنسيق مع الحكومة قبل نشر تقارير عن العنف.

من جانبه، تحدث سايمون كون فوج، النائب الثالث لرئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان وأحد أعيان مجتمع النوير، خلال المؤتمر، متهماً بعض المنظمات الإنسانية والجهات الدولية بالاعتماد على مصادر مرتبطة بالمعارضة.

وقال: “شركاؤنا والمنظمات غير الحكومية العاملة في جنوب السودان لا يلتزمون بقوانين وقواعد البلاد؛ فهم يرفعون تقاريرهم كما يحلو لهم، ولا يشاركونها مع الحكومة”.

وأكد أن القوات الحكومية تحارب تمرداً مسلحاً، ولا تستهدف المدنيين، متهماً الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بتحشيد الشباب المسلحين في مناطق النوير، وزاد: “الحركة الشعبية في المعارضة تستخدم ‘الجيش الأبيض’، ويُجْمَع الأبرياء لمحاربة الحكومة”. كما حث مجموعات المعارضة على التخلي عن الكفاح المسلح والمشاركة في الانتخابات، مدافعاً عن قيادة الرئيس كير بالقول: “الرئيس سلفا كير وحكومته يمثلون جميع القبائل الـ 64، ولن يستهدفوا أبداً أي مجتمع بمفرده في جمهورية جنوب السودان”.

وحذر أيضاً من المعلومات المضللة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك المحتوى الذي يُنْشَأ باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي السياق ذاته، وصف نائب وزير الإعلام، ديفيد ياو ياو، المزاعم المتعلقة بالقتل الممنهج لمدنيي النوير بأنها “مغرضة ولا أساس لها من الصحة”. وقال: “ترفض الحكومة بشكل قاطع هذه الادعاءات باعتبارها مفبركة بالكامل ومثيرة للفتنة، وتأتي في إطار حملة مدروسة لزعزعة استقرار السلام والوحدة الوطنية التي تحققت بشق الأنفس في جمهوريتنا”.

ودعا المؤسسات الإعلامية، ومجموعات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين إلى توخي الحذر عند إعداد تقارير عن العنف في جنوب السودان، محذراً من أن المعلومات المضللة قد تفاقم من حالة عدم الاستقرار الأمني؛ وختم قائلاً: “إن نشر المعلومات المضللة ليس مجرد تصرف غير مسؤول، بل هو تهديد مباشر للبيئة الأمنية الهشة التي نعمل بلا كلل للحفاظ عليها”.

يأتي هذا المؤتمر الصحفي في وقت تشهد فيه أجزاء من ولايتي أعالي النيل وجونقلي تجدداً للاضطرابات الأمنية، حيث تسببت الاشتباكات في نزوح آلاف المدنيين خلال الأشهر الأخيرة.


Welcome

Install
×