جددت منظمة “قناة السلام” (Peace Canal) بالتعاون مع وزارة بناء السلام في ولاية البحيرات بجنوب السودان، لجنة “أكوت دور” بهدف إعداد الجيل القادم من صُنّاع ورعاة السلام.
وكان صندوق فرص بناء السلام المدعوم من الحكومة البريطانية قد أجرى في عام 2019 بحثاً شمل ستة من مراعي الماشية التابعة لمجتمع دينكا أقار في منطقة رومبيك الكبرى بولاية البحيرات، بهدف فهم الأسباب الجذرية للنزاعات الداخلية وتحديد النهج المحلية للحد من دورات العنف المتكررة.
وخلال المشاورات، شددت السلطات المحلية والقيادات المجتمعية على أهمية العمل المباشر مع شباب مراعي الماشية المسلحين “قيلوينق”، كالفئة الرئيسية المؤثرة والمتأثرة بهذه النزاعات.
ورداً على ذلك، تأسست لجنة “أكوت دور” وهي لجنة سلام مجتمعية قاعدة في عام 2020، وتضمنت 45 عضواً، من بينهم 11 امرأة اُخْتِيرُوا من مراعي الماشية.
وعلى مدى السنوات الست الماضية، عمل أعضاء اللجنة معا مع السلطات المحلية والقيادات التقليدية وشباب المراعي والمجتمعات للوقاية من النزاعات وحلها، ودعم الإنذار المبكر والاستجابة، وتسهيل المصالحة، بالإضافة إلى المساهمة في إعادة أعداد كبيرة من الماشية المنهوبة إلى أصحابها الشرعيين.
وبعد مرور ست سنوات، تغيرت المعطيات في المنطقة؛ حيث أصبح بعض الأعضاء القدامى في “أكوت دور” قادة مجتمعيين بارزين، وتولوا مسؤوليات اجتماعية أخرى، مما قلل من تواجدهم المنتظم ومشاركتهم الفعالة في مراعي الماشية، بالتزامن مع ظهور جيل جديد من قيادات الشباب هناك.
وبناءً عليه، وفرت عملية مراجعة وإعادة هيكلة “أكوت دور” فرصة للأعضاء وأصحاب المصلحة المجتمعيين لتقييم تجربة السنوات الست الماضية، وتحديد الإنجازات والتحديات، وتجديد الهيكل التنظيمي عبر عملية شفافة وتشاركية.
ونتيجة لهذه العملية، تم استبدال 14 عضواً سابقاً بفرص جديدة لشباب المراعي الصاعدين، بمن فيهم أربع نساء. ولن يغادر الأعضاء المغادرون العملية السلمية بالكامل، بل ينتقلون إلى أدوار استشارية وتوجيهية ضمن قطاعاتهم لدعم وتوجيه الأعضاء الجدد ونقل خبراتهم وعلاقاتهم إليهم.
ويشكل هذا التعديل تطوراً مهماً لـ “أكوت دور” من مجرد لجنة سلام مجتمعية إلى هيكل ممتد عبر الأجيال، يستطيع مجتمع دينكا أجار من خلاله تحديد وتوجيه أجيال جديدة من شباب السلام باستمرار. حيث أدرك التجديد أن السلام المستدام يتطلب اجتماع خبرة من خدموا سابقاً مع قيادة الشباب المرتبطين وثيقاً بمراعي الماشية والمجتمعات.
وفي تصريح لراديو تمازج “الخميس”، قال سايمون دوب جاكوب، مدير بناء السلام في منظمة “قناة السلام”، إنهم أطلقوا تدريباً للجنة السلام المحلية المعروفة بـ “أكوت دور”.
وقال: “أطلقنا هذا التدريب لإعادة هيكلة لجان السلام التي تعمل مع المجتمعات في ولاية البحيرات الكبرى، وهذه اللجان أُنشئت منذ نحو 6 سنوات، وبعض أعضائها تقدموا في السن أو تقاعدوا عن العمل النشط في مراعي الماشية، وتولوا مهام أخرى. ولهذا السبب قررنا الاجتماع بهم لاستبدال غير النشطين، وأولئك الذين لا يستطيعون الحركة السريعة لتهدئة النزاعات عند نشوبها”.
وأوضح أن أبناء المجتمع الذين عملوا بجد وافقوا على منح الجيل الجديد فرصة، وضُمّ أعضاء جدد انضموا طواعية، بينما تقاعد السابقون.
وأضاف: “سنظل ممتنين للأعمال الاستثنائية التي قدموها لمجتمعاتهم في ولاية البحيرات الكبرى. ونحن نشكر منظمة قناة السلام وصندوق فرص بناء السلام البريطاني على دعم هذه العملية والشعب في البحيرات الكبرى”.
وأضاف أن منظمة “قناة السلام” لا تعمل في ولاية البحيرات وولاية واراب فحسب، بل تنشط أيضاً في ولاية جونقلي وإدارية بيبور الكبرى.
وأوضح أن في ولاية جونقلي، تعمل المنظمة في منطقة بور الكبرى “بور، تويج الشرقية، ودوك) وشمال جونقلي “أكوبو الكبرى وفانقاك الكبرى”. وأن في أيود يعملون مع القادة الروحانيين والشباب المسلحين والمجتمعات المحلية والسلطات الحكومية والتقليدية”.
وأشار إلى وجود نموذج آخر في ولاية جونقلي يعرف بـ “هياكل الحوكمة بين المجتمعات”، وهو اجتماع يُعقد كل 3 أشهر يجمع بين “المورلي، والدينكا، ولو نوير”
وذكر أنه تم تحديد 14 عضواً متقاعداً عبر القيادات المحلية، وأن الفريق الجديد سيتم تدشينه وانضمامه رسمياً للجنة بين نوفمبر وديسمبر، على أن يتولى مهامه بحلول يناير بعد خضوعه لدورات تدريبية حول نزع فتيل النزاعات وتخفيفها ونظم الإنذار المبكر. وأوضح أن باقي الأعضاء الـ 31 “من أصل 45” لا يزالون نشطين.
من جانبه، قال زكريا كوي مجاك، المدير العام لوزارة بناء السلام بولاية البحيرات، إن ورشة العمل التي استمرت يومين “الأربعاء والخميس”، خصصت لتقييم أعمال “أكوت دور” وتوجيه الشكر لهم على ما حققوه منذ اختيارهم في 2020، مشيراً إلى أنهم يمثلون جسر التواصل بين المجتمع والحكومة.
وقال ماجيم مورويل مكوير، ممثل لجنة “أكوت دور” عن مقاطعة رومبيك الشرقية، إن التغييرات لم تكن بسبب أخطاء، بل لإتاحة الفرصة للآخرين للتدرب على حفظ السلام، موجهاً رسالة لأهالي الولاية بنبذ العنف وإجراء الانتخابات في أجواء من السلام.
كما دعا طون أرو، ممثل منطقة “ميوم” بمقاطعة رومبيك الوسطى، إلى الحفاظ على الاستقرار واختيار القيادات المناسبة عبر الانتخابات.
من جهته، قال السلطان كور كيرديت إن الاجتماع ناقش كيفية توحيد سكان القرى ومراعي الماشية لمواجهة الفيضانات الوشيكة الناتجة عن الأمطار الغزيرة، حيث ينتقل الجميع إلى المناطق المرتفعة، مما يتطلب وقف الكمائن والتوقف عن القتال بين المكونات المختلفة.




and then