قال المحلل السياسي السوداني عواب عزام البوشي في تصريح لراديو تمازج، بأن الرسالة التي وجهها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبدو محاولة لتخفيف الضغوط الأمريكية المتزايدة وكسب المزيد من الوقت في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية والعسكرية المتفاقمة في السودان.
وكان البرهان، الذي يرأس مجلس السيادة الانتقالي ويقود الجيش السوداني، قد ذكر يوم الخميس أنه بعث برسالة إلى ترامب يؤكد فيها استعداد حكومته للعمل مع الأطراف المعنية لتحقيق سلام عادل وشامل يحفظ سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.
تأتي هذه الرسالة في وقت تتكثف فيه الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لتأمين هدنة الإنسانية، وسط علاقات متوترة بسبب مقترحات واشنطن لوقف إطلاق النار والعقوبات الأمريكية المرتبطة بالاستخدام المزعم للأسلحة الكيميائية. كما التقى المستشار الأمريكي رفيع المستوى مسعد بولس بالبرهان في مصر في وقت سابق من هذا الشهر مع تصاعد الجهود الدبلوماسية لإنهائه الحرب.
وأوضح البوشي أنه ينبغي فهم الرسالة في سياق هذه الضغوط، مشيراً إلى أن القيادة العسكرية السودانية تسعى لتهدئة التوترات مع واشنطن وإعادة فتح قنوات التواصل مع الإدارة الأمريكية.
وقال البوشي: “في تقديري، تعكس رسالة البرهان الضغوط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية المتزايدة على القيادة السودانية” Clean، مستشهداً بالأزمة الاقتصادية في البلاد والتحديات السياسية والعسكرية المتنامية.
وربط البوشي توقيت الرسالة بمشروع قانون الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الولايات المتحدة والسودان الذي تم طرحه في مجلس النواب الأمريكي في 13 أكتوبر، والذي يربط التعاون في مجالات الزراعة والتعدين بتقدم ملموس في حماية المدنيين وتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد.
وأضاف البوشي أن رسالة البرهان تعد إشارة سياسية هامة تتضمن محاولة لاحتواء الضغوط الأمريكية وكسب الوقت وسط التحديات الداخلية والدولية المتزايدة.
وقال: “التوقيت مؤشر سياسي مهم، فهو يشير إلى محاولة لاحتواء الضغط الأمريكي وكسب المزيد من الوقت”.
وشكك البوشي في مدى إشارة رسالة البرهان إلى تحول حقيقي نحو إنهاء الحرب، مشيراً إلى ما وصفه بالفجوة بين التصريحات الدبلوماسية لقيادة الجيش وخطابها المحلي وسلوكها الميداني.
وقال البوشي: “هناك تناقض بين خطاب البرهان الخارجي الداعي للسلام وخطابه وأفعاله على الصعيد المحلي التي تظل تركز على الحسم العسكري واستمرار القتال”.
وأضاف: “السلام يتطلب قرارات عملية ورغبة حقيقية في تقديم تنازلات سياسية”.
وأشار المحلل إلى أن مصداقية رسالة البرهان تتوقف على ما إذا كانت ستتبعها خطوات عملية لإنهاء الخطاب العدائي والسعي لنيل تسوية سياسية مستدامة.
وأكد البوشي أن الاختبار الأساسي لمدى التزام البرهان بالسلام يكمن في مدى استعداده للانخراط الإيجابي مع المبادرات الدبلوماسية واتخاذ خطوات ملموسة نحو هدنة الإنسانية.
وقال: “المحك الحقيقي لجدية البرهان هو مدى استعداده للتعاطي الإيجابي مع هذه المبادرات بدلاً من الاكتفاء بإعلان الدعم للسلام”.
وأضاف: “ما نشهده قد يكون مجرد مناورة سياسية ومحاولة لكسب الوقت تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية”.
جدير بالذكر أن الحرب في السودان اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو، عقب صراع على السلطة يتعلق بمستقبل الجيش وخطط الانتقال إلى الحكم المدني. وتسببت الحرب في أزمة إنسانية كارثية، ونزوح الملايين، وتعطيل مسار الانتقال المدني في البلاد.




and then