ربط النائب الأول السابق لرئيس جمهورية جنوب السودان، رياك مشار، اليوم “الأربعاء”، محاكمته الجارية في جوبا بالنزاع السياسي بين الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، زاعماً أن الإجراءات القضائية ذات دوافع سياسية.
واستأنف مشار، المتهم الخامس في القضية، شهادته الدفاعية خلال الجلسة 121 للمحكمة، متسائلاً عن سبب تصنيفه كمتهم رقم خمسة بدلاً من المتهم رقم واحد.
وقال مشار، مشيراً إلى الفصيل الموالي للرئيس سلفاكير والفصيل المعارض الذي يقوده: “أنا أتفق مع أن هذه المحاكمة هي محاكمة سياسية بين الحركة الشعبية في الحكومة والحركة الشعبية في المعارضة”. وأضاف أنه يعتزم تقديم مقاطع فيديو يعتقد أنها ستدعم ادعاءه بأن الإجراءات ذات دوافع سياسية.
وأوضح مشار أن تصنيفه كمتهم رقم خمسة يتناقض مع وثائق الدولة الرسمية، بما في ذلك بيان وزير العدل والشؤون الدستورية السابق، وأمر تأسيس المحكمة الخاصة الصادر عن رئيس القضاة.
وقال مشار لهيئة القضاة: “لقد بذل فريق الدفاع محاولات عدة طوال إجراءات هذه المحكمة لكشف السبب وراء عدم تصنيفي كمتهم رقم واحد. ومع ذلك، لم يتم تقديم أي تفسير مرضٍ حول سبب تصنيفي كمتهم رقم خمسة بدلاً من المتهم الأول”.
وأشار إلى أنه كان يتوقع أن تتبع قائمة المتهمين الثمانية الترتيب الذي ظهرت به أسماؤهم في بيان وزارة العدل، وأمر تأسيس المحكمة.
وقال مشار: “كلاً من الوزير ورئيس القضاة أدرجا اسمي بالشكل المناسب كمتهم أول، والمحكمة أنشئت بموجب المادة 127(1) (ب) من دستور جنوب السودان المعدل”.
وشدد مشار على أن الأحكام الدستورية التي تنظم إنشاء المحكمة الخاصة يجب أن تكون لها الأولوية على سجلات الشرطة في تحديد ترتيب المتهمين.
وقال: “على الرغم من ذلك، فإن المحكمة الموقرة صنفتني كمتهم رقم خمسة، أنا أرى في ذلك مخططاً سياسياً لحرماني من حقي في المحاكمة وفقاً للأحكام الدستورية المناسبة بصفتي النائب الأول لرئيس الجمهورية، وإجباري بدلاً من ذلك على المحاكمة في ظل زملائي المبتدئين في الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة”.
وربط مشار القضية بانهيار مبادرات السلام والمواجهات العسكرية اللاحقة بين قوات دفاع شعب جنوب السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة.
وقال إن فشل محادثات السلام في نيروبي في ديسمبر 2024 بشأن مبادرة “تومايني” للسلام اقترن بهجمات على مواقع الحركة الشعبية في المعارضة في ولايتي غرب الاستوائية وغرب بحر الغزال في يناير وفبراير 2025، قبل حادثة ناصر في 3 و4 مارس من ذلك العام.
وقال مشار: “سأكشف أولاً كيف تم تطوير هذا المخطط السياسي عقب المحاولة الفاشلة من قبل الحركة الشعبية في الحكومة لاستبدال اتفاق السلام المنشط بإجماع تومايني خلال محادثات نيروبي للسلام في ديسمبر 2024”.
وزعم أن فشل محادثات نيروبي دفع الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية الحاكمة إلى التخلي عملياً عن تنفيذ اتفاقية تسوية النزاع المنشطة في جنوب السودان، وشنت هجمات ضد قوات الحركة الشعبية في المعارضة.
وقال مشار إنه سيتناول الحملات العسكرية المزعومة ضد الحركة الشعبية في المعارضة بشيء من التفصيل في وقت لاحق من شهادته.
وذكر مشار أيضاً أن أحكام اتفاق السلام المنشط، والدستور الانتقالي، وقانون الانتخابات قد عُدِّلَت بشكل أحادي الجانب في أثناء اعتقاله احتجازه ومحاكمته الجارية.
وأضاف أن حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المنشطة، وقد حُلَّت في 22 سبتمبر 2026 واستبدالها بحكومة تصريف أعمال مكلفة بالإعداد للانتخابات المقرر إجراؤها في 22 ديسمبر 2026.
ووفقاً لمشار، فقد أُعلنت الانتخابات في 22 يونيو 2026 دون إعداد كافٍ أو تشاور مع الأحزاب السياسية الرئيسية الموقعة على اتفاق السلام لعام 2018.
ووصف التغييرات وخطط الانتخابات بأنها غير دستورية، مشيراً إلى أنها أغرقت البلاد في أزمات سياسية وأمنية.
وقال: “إن هذه التعديلات الأحادية وغير الدستورية وإعلانات الانتخابات العامة قد أدخلت البلاد في أزمات دستورية وأمنية غير مبررة وغير مرغوب فيها”.
وقال مشار إنه سيتطرق إلى الأحكام الدستورية والإجراءات القانونية التي يعتقد أنه كان ينبغي اتباعها في محاكمته في وقت لاحق من شهادته.
كما طلب مشار من المحكمة السماح له بتقديم تسجيلات فيديو تحتوي على تصريحات علنية لمسؤولين حكوميين كبار أدلى بها قبل وبعد اعتقاله في أثناء مراسم الجنازة والدفن الرسمي للراحل اللواء ديفيد مجور داك.
وقال إن التسجيلات ستدعم حجته بأن المسؤولين الحكوميين قد أصدروا أحكاماً مسبقة علناً في القضية ضده وضد قادة آخرين في الحركة الشعبية في المعارضة قبل إنشاء المحكمة الخاصة.
وفي شهادته، وصف مشار الإجراءات بأنها محاكمة ذات دوافع سياسية، وقال إن مقاطع الفيديو ستساعد على إظهار كيفية تطور المخطط السياسي.
واعترضت النيابة العامة على طلب الدفاع عرض مقاطع الفيديو. ووصف الدفاع اعتراضات النيابة بأنها لا أساس لها، بينما ردت النيابة برفض موقف الدفاع.
وشهدت الجلسات أيضاً خلافاً بين الدفاع والنيابة حول طريقة الاستماع لشهادة مشار.
وقال رئيس فريق الدفاع، قيري رايموند ليقي، بأنه يجب السماح لمشار بتقديم بيانه دون مقاطعة، مستشهداً بأحكام قانون الإجراءات الجنائية لعام 2008.
في حين اعترض ممثل النيابة العامة، ديني أشويل أديجا، على جوانب من تفسير الدفاع للإجراءات.
وقال مشار إنه سيستخدم شهادته لمعالجة القضايا الدستورية والقانونية المحيطة بالمحاكمة، فضلاً عن التطورات السياسية والعسكرية التي يعتقد أنها أدت إلى اعتقاله ومحاكمته.
ورُفِعَت جلسة المحكمة إلى يوم الاثنين الموافق 19 أكتوبر 2026. ومن المتوقع أن تصدر هيئة القضاة قراراً بشأن طلب مشار عرض الأدلة المرئية “الفيديو”، بينما يُتوقع أن يواصل مشار تقديم شهادته الدفاعية الشفهية.




and then