قال الدكتور أورومو فرانسيس، وكيل وزارة الصحة في جنوب السودان، إنه لا يزال يتذكر بعد مرور أكثر من عقدين الطفل البالغ من العمر تسع سنوات الذي توفي بعد أن رفضت عائلته نقل الدم له لأسباب دينية.
وأوضح الدكتور أورومو، خلال حديثه في اجتماع تدشين وتوقيع مذكرة تفاهم للمرحلة الجديدة من مشروع التبرع بالدم بين وزارة الصحة والصليب الأحمر لجنوب السودان في جوبا يوم الثلاثاء، أن الخرافات والخوف المحيط بالتبرع بالدم لا يزالان يكلفان البلاد الكثير من الأرواح.
واستعاد الدكتور ذكرياته قائلاً إن مريضاً طفل نُقل إلى المستشفى، وهو يعاني فقر دم حاد وفشل قلبي، وكان الأطباء بحاجة ماسة للدم لإنقاذه، لكن الأب تردد قائلاً “لنأتي برأي القسيس”، والذي رفض الأمر تماماً بدعوى أن طائفتهم لا تسمح بنقل الدم، مما أدى إلى وفاة الطفل بعد يومين.
وأضاف الدكتور أورومو أن المفارقة هي أنه التقى ذات القسيس لاحقاً في ظروف مختلفة، حيث كان يحضر شقيقه الذي كان يتقيأ دماً ويحتاج إلى نقل دم، ووجد القسيس نفسه يتبرع بالدم لإنقاذ شقيقه، وهو ما جعل الدكتور يتساءل عن ازدواجية المعايير التي سمحت بوفاة طفل، بينما كافح القسيس لإنقاذ قريبة.
وأكد وكيل الوزارة أن الدم مورد حيوي لا يمكن تصنيعه في المصانع أو شراؤه من الصيدليات، ووصفه بأنه دواء سحري وعنصر حاسم في حالات الطوارئ ومضاعفات الولادة والعمليات الجراحية، مشيراً إلى أن جنوب السودان لا يزال يواجه تحديات كبيرة في توفير إمدادات كافية من الدم خاصة للنساء اللواتي يعانين نزيف حاداً في أثناء الولادة.
ودعا الدكتور أورومو إلى إصلاحات طويلة الأمد لتحديث خدمات نقل الدم في البلاد، متسائلاً عن أسباب عدم توفر مشتقات الدم مثل البلازما والصفائح الدموية بشكل واسع حتى الآن، كما حث الحكومة على بناء أنظمة وطنية مستدامة عوضا عن الاعتماد الكلي على أموال المانحين، قائلاً إنه لا يحب التسول، ويريد أن تمتلك البلاد مواردها الخاصة.
من جانبه، أكد الدكتور بيتر أدوك، النائب في البرلمان القومي وعضو لجنة الصحة، مواجهة حالات مماثلة حيث تعارض بعض الطوائف المسيحية نقل الدم، وأشار إلى وجود معتقدات ثقافية خاطئة تدعي أن التبرع بالدم يسبب العقم وهو ما يحتاج إلى إثبات زيفه عبر التوعية الجادة.
وذكر النائب أنه دخل في نقاش مع أعضاء من طوائف مثل شهود يهوه الذين يمنعون نقل الدم، متسائلاً عن السند الكتابي لذلك ومذكراً إياهم بأن دم المسيح سُفك من أجل البشرية، وأكد أن رفض نقل الدم ليس له أساس علمي، ولا ينبغي القبول به، مطالباً بتكثيف حملات التوعية لكسر هذه الخرافات التي تعيق إنقاذ الأرواح.




and then