حث الاتحاد الأفريقي الدول الأعضاء والشركاء الدوليين والمانحين على المساعدة على سد الفجوة التمويلية المخصصة للانتخابات المقررة في جنوب السودان في شهر ديسمبر، وحدد شهر أكتوبر كمهلة أخيرة لتقديم مساهمات ملموسة إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي.
ويأتي هذا النداء في الوقت الذي تقدر فيه المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان، أن هناك حاجة إلى نحو 250 مليون دولار لإجراء الانتخابات، بينما قدمت الحكومة حتى الآن نحو 27 مليون دولار فقط.
وكانت الحكومة قد قدمت في البداية 21 مليون دولار للتحضيرات الانتخابية، ثم قدمت لاحقاً 6 ملايين دولار إضافية للتوعية المدنية وتوعية الناخبين.
لكن نداء الاتحاد الأفريقي للحصول على دعم المانحين يأتي على عكس موقف واشنطن؛ حيث قالت الولايات المتحدة في 31 أغسطس أنه إذا مضى جنوب السودان قدماً في إجراء الانتخابات، فيجب أن تُجرى بسلام، وأن تُموّل من الموارد العامة الخاصة بالبلاد.
وتبرز هذه المواقف المتضاربة التحديات المالية والسياسية التي تواجه جنوب السودان، وهو يستعد للانتخابات المقررة في 22 ديسمبر، والتي تُعد أول انتخابات عامة منذ الاستقلال في عام 2011.
وفي بيان صدر يوم 26 أغسطس، ونُشر يوم الأربعاء، أعرب مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي عن قلقه إزاء “النقص التمويلي والإداري الكبير” الذي يواجه الهيئات الانتخابية في البلاد.
ودعا المجلس الحكومة الانتقالية بجنوب السودان إلى تقديم تمويل محلي عاجل ومستقر للمفوضية القومية للانتخابات، والمفوضية القومية لمراجعة الدستور، ومجلس الأحزاب السياسية.
كما دعا المجلس إلى نشر “خارطة طريق انتخابية توافقية وواقعية”، وناشد الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين والمانحين القادرين على ذلك لسد الفجوة التمويلية للانتخابات من خلال تقديم مساهماتهم الملموسة إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي بحلول شهر أكتوبر.
وقالت المفوضية القومية للانتخابات إن التمويل يظل أحد أسباب التحديات الرئيسية التي تواجهها. وكانت المفوضية قد أطلقت حملة توعية مدنية وتوعية للناخبين على مستوى البلاد في يونيو بعد استلام المبلغ الإضافي وقدره 6 ملايين دولار من الحكومة.
وقال الاتحاد الأفريقي إن إجراء انتخابات ذات مصداقية يتطلب توافقاً سياسياً كافياً، وشمولية، وفضاء مدنياً مفتوحاً، وأمناً للمواطنين، وآليات فعالة لحل النزاعات، ومشاركة كاملة من المرأة والشباب والسكان النازحين.
كما أعرب عن قلقه العميق إزاء تدهور الوضع السياسي والأمني في جنوب السودان، مشيراً إلى الخلافات المستمرة بين أطراف اتفاق السلام لعام 2018، والفشل في عقد الحوار المقرر بين الأحزاب، والمواجهات المسلحة في جونقلي وأعالي النيل ومناطق أخرى.
وجدد المجلس تأكيده على أن الولاية الانتقالية يجب أن تنتهي في فبراير 2027 دون أي تمديد آخر.
وحث الاتحاد الأفريقي الحكومة الانتقالية وجميع الأطراف الموقعة على اتفاق السلام على استئناف الحوار السياسي المباشر دون شروط مسبقة، وبدعم من الاتحاد الأفريقي، ولجنته رفيعة المستوى المخصصة لجنوب السودان، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيقاد”.
كما طالب بوقف فوري للأعمال العدائية والتحشيد العسكري، مؤكداً أنه لا يوجد حل عسكري للنزاعات السياسية في جنوب السودان.
وأدان المجلس كميناً وقع في 24 أغسطس في ولاية جونقلي أسفر عن مقتل اثنين من حفظة السلام الإثيوبيين التابعين للأمم المتحدة وإصابة سبعة آخرين، وحث السلطات في جنوب السودان على التحقيق في الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.
وحذر كذلك من تفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن انعدام الأمن، والاستقرار الاقتصادي، والصدمات المناخية، مناشداً تقديم المزيد من المساعدات المالية والتقنية والمادية الدولية.
وقال الاتحاد الأفريقي أنه سيعقد جلسة مخصصة للجاهزية الانتخابية في أكتوبر، وطلب من مفوضيته تقديم تقييم مفصل لمدى جاهزية جنوب السودان للاقتراع.




and then