حذر الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء حكومة تسيير الأعمال المقبلة في جنوب السودان من اتخاذ قرارات ذات تداعيات سياسية كبيرة، بينما تستعد البلاد للانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر، محذراً في الوقت ذاته من أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في غضون ثلاثة أشهر سيكون “تحدياً هائلاً”.
وقال بيل إينارسون، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في جنوب السودان، إن حكومة تسيير الأعمال يجب أن تقتصر على الإدارة الروتينية، وتتجنب “الإفراط في استخدام صلاحياتها” في وقت قد تضعف فيه الضوابط والتوازنات.
وصرح إينارسون للصحفيين في جوبا خلال مؤتمر صحفي قائلاً: “الخوف يكمن في ما إذا كانت السلطة التنفيذية ستفرط في استخدام صلاحياتها في وقت قد تكون فيه الضوابط والتوازنات ضعيفة نوعاً ما”.
وأشار إلى أن وجود حكومة تسيير أعمال ليس في حد ذاته مشكلة، مبيناً أن ترتيبات مماثلة توجد في دول أخرى خلال فترات الانتخابات.
وقال إينارسون إن إدارة تسيير الأعمال ستواجه المهمة الصعبة المتمثلة في الاستجابة لوضع إنساني قد يزداد سوءاً في جنوب السودان.
وجاءت هذه التصريحات مع اقتراب جنوب السودان من انتخابات 22 ديسمبر، حيث لا تزال الاستعدادات تواجه تحديات سياسية وفنية ومالية.
وركز المؤتمر الصحفي على أولويات الاتحاد الأوروبي للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وتأثيرها في جنوب السودان.
وقال السفير إينارسون إنه لم يتبق سوى حوالي ثلاثة أشهر قبل الانتخابات المخطط لها، وأن البلاد بحاجة إلى تسريع الاستعدادات.
وأضاف: “سيكون تحدياً هائلاً إجراء انتخابات حرة ونزيهة بحلول شهر ديسمبر”.
وقال إن الانتخابات لا يزال من الممكن أن تجري إذا وفرت الحكومة الموارد الكافية والخبرة الفنية والقدرات، وعجلت بتسجيل الناخبين، ودربت المسؤولين اللازمين لإجراء الاقتراع.
وتابع: “نحتاج إلى أن نرى في الأيام القليلة القادمة، من منظور فني وسياسي، ما إذا كانت هناك جاهزية للانتخابات”.
وتحدث إينارسون بعد لقائه بوزير شؤون البرلمان مايكل مكوي لويث، الذي أطلعه على التطورات الأخيرة في البرلمان، بما في ذلك اعتماد قانون الانتخابات الوطني والحل المتوقع للحكومة الانتقالية.
ومن المتوقع أن يحل الرئيس سلفاكير حكومة جنوب السودان الانتقالية مساء الثلاثاء، بعد أن أقر البرلمان يوم الاثنين تعديلات على قانون الانتخابات تسمح للرئيس بإعفاء نواب الرئيس وحل الحكومة قبل ثلاثة أشهر من انتخابات 22 ديسمبر. ووقع كير التعديلات لتصبح قانوناً يوم الاثنين.
وينص القانون أيضاً على بقاء السلطة التنفيذية الحالية في منصبها مع تمتعها بكامل الصلاحيات الدستورية طوال فترة الانتخابات، حتى يتولى رئيس جديد منتخب مهام منصبه.
وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي إن التكتل لا يملك حالياً أي تمويل متاح لدعم الانتخابات؛ لأنه لم يتلق نداءً واضحاً أو ميزانية توضح ما هو مطلوب.
وأوضح أنه ينبغي للحكومة أولاً أن توفر الموارد للانتخابات، وتحدد الفجوات التمويلية، وأن تقوم -بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي- بالتوجه إلى المجتمع الدولي الموسع لطلب المساعدة.
وأضاف أن أي دعم دولي مستقبلي سيعتمد على عوامل تشمل شمولية ومصداقية العملية الانتخابية.
وقال إينارسون: “يجب أن تكون الحكومة في قيادة الموقف”، مشدداً على أنه ينبغي للسلطات الوطنية تخصيص الموارد أولاً قبل طلب مساعدة دولية إضافية.
وقال إينارسون إن الحوار السياسي بين الأحزاب والمتوقع أن يبدأ يوم الخميس سيكون مهماً في تحديد الجاهزية السياسية للبلاد للانتخابات.
وأشار إلى أن بعض الأحزاب التي لم توقع على اتفاق السلام لعام 2018 لم تقبل الانتخابات المخطط لها.
قال إينارسون إنه يمكن أيضاً النظر في تغيير الجدول الزمني للانتخابات، إذا نجح الاتحاد الأفريقي في إنشاء آلية تستوعب آراء تلك المجموعات، وتنتج عملية سياسية أكثر شمولاً.
وشدد على أن الاتحاد الأوروبي لا يقود هذه العملية، وأن الأحزاب السياسية في جنوب السودان هي التي يجب أن تصل إلى اتفاق.
كما حذر الاتحاد الأوروبي من أن الجفاف والفيضانات وانعدام الأمن الغذائي يمكن أن تقوض المشاركة الانتخابية.
وقال إينارسون إن آثار ظاهرة النينيو يجري مراقبتها بالفعل، بما في ذلك ظروف الجفاف في شرق الاستوائية وخطر زيادة الجوع.
وأوضح أن الفيضانات في أجزاء أخرى من البلاد قد تسبب نزوحاً، وتجعل من الصعب على الناس المشاركة في الانتخابات.
وفقا لإينارسون، يخطط الاتحاد الأوروبي لزيادة مساهمته الإنسانية.
وقال إن الحكومة يجب أن تتولى القيادة في الاستجابة للكوارث عوضا عن الاعتماد كلياً على المنظمات الدولية.
وقال السفير إينارسون إن الاتحاد الأوروبي تلقى تأكيدات بأن العمل على الدستور الدائم لجنوب السودان سيستمر حتى بعد الانتخابات.
وأشار إلى أن عملية صياغة الدستور يجب أن تظل شاملة ومحورية حول الشعب، وألا تخضع لسيطرة سلطة تنفيذية مستقبلية بمفردها.
وفقاً لإينارسون، أشار الوزير مكوي إلى أن الحوار بين الأحزاب سينظر أيضاً في كيفية المضي قدماً بعناصر من اتفاق السلام بعد الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة.
وقال إينارسون: “العمل على الدستور يحتاج بحق إلى الاستمرار بقوة كاملة حتى بعد الانتخابات”.
كما ألمح الاتحاد الأوروبي إلى اهتمامه بإمكانيات جنوب السودان في مجال الطاقة المتجددة، ولا سيما الطاقة الهيدروكهربائية.
وقال إينارسون إن جنوب السودان يمتلك “إمكانيات هائلة” للطاقة الهيدروكهربائية، وأشار إلى دراسة جدوى متعلقة بشلالات فولا.
وأضاف أنه ينبغي إكمال دراسة الجدوى أولاً قبل النظر في قرارات الاستثمار الكبرى.
وقال المبعوث إن الاتحاد الأوروبي قد يستكشف أدوات الاستثمار الخاصة ببرنامج “البوابة العالمية” (Global Gateway) بمجرد وجود حكومة منتخبة، وتحسن الاستقرار السياسي، تقديم مشروع مجدٍ.
وربط إينارسون أيضاً بين انعدام الأمن في البحر الأحمر والهشاشة الاقتصادية لجنوب السودان.
وقال إن الاضطرابات في طريق الملاحة بالبحر الأحمر قد تؤثر في جنوب السودان؛ لأن البلاد تعتمد إلى حد بعيد على صادرات النفط التي تُنْقَل عبر المنطقة.
ووصف الوضع بأنه مثال آخر على التداخل والترابط بين التطورات العالمية واقتصاد جنوب السودان.
وقال زيسيموس فيرغوس، نائب رئيس البعثة ورئيس قسم السياسة وقسم الإعلام ببعثة الاتحاد الأوروبي في جنوب السودان، إن الاتحاد الأوروبي يدعم الدعوات للمزيد من التمثيل الأفريقي في النظام الدولي متعدد الأطراف.
وأكد أن القارة الأفريقية يجب أن تحظى بتمثيل أشد قوة في مؤسسات صنع القرار العالمي.
كما أكد السفير إينارسون أن الاتحاد الأوروبي يدعم توسيع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليشمل تمثيلاً أفريقياً أكبر، مع التأكيد على أن الدول الأفريقية هي التي يجب أن تحدد كيفية تحقيق هذا التمثيل.




and then