انقسم أعضاء المجلس التشريعي في ولاية شمال بحر الغزال بجنوب السودان حول مدى جاهزية البلاد لإجراء أول انتخابات عامة منذ الاستقلال، وذلك في أعقاب الإعلان الأخير للمفوضية القومية للانتخابات عن تحديد موعد التصويت في ديسمبر 2026.
وقد برز صدع متزايد بين الحركة الشعبية لتحرير السودان (الحاكمة) وقطاعات من المعارضة حول ما إذا كانت البلاد قد استوفت المعايير القانونية والأمنية المطلوبة لضمان انتقال موثوق.
وقال أنقوك أشويل بارجوك، عضو المجلس التشريعي عن الحركة الشعبية (الحاكمة)، إن أي تأخير إضافي لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وصرح لراديو تمازج قائلاً: “لا يوجد مخرج آخر، الحل الوحيد هو التوجه لصناديق الاقتراع لتغيير الوضع الراهن، بما في ذلك الحكومة المتضخمة وتأخر الرواتب”.
كما قلل من المخاوف بشأن العنف المحتمل، مستشهداً بانتخابات عام 2010 كدليل على إمكانية إدارة الاقتراع حتى في الظروف الصعبة، متسائلاً: “لماذا ترفض المعارضة الانتخابات القادمة وهم جزء من الحكومة؟”.
في المقابل، يرى مشرعون من المعارضة أن الاندفاع نحو صناديق الاقتراع دون تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018 سيكون “كارثياً”. ورفض قرنق مشار، عضو المجلس التشريعي عن الحركة الشعبية في المعارضة، الجدول الزمني الحالي، مشيراً إلى غياب التعداد السكاني القومي والدستور الدائم. كما شكك في شرعية الدوائر الانتخابية الحالية قائلاً: “نحن نشكك في إنشاء الدوائر الجغرافية التي وُضعت عندما كنا جزءاً من جمهورية السودان، وتعداد السكان غير واضح، ولا بد من إجراء إحصاء شامل ومراجعة الدستور وتنفيذ الترتيبات الأمنية أولاً”.
من جهته، دافع ممثلو الأحزاب السياسية الأخرى عن ضرورة التغيير ولكن لأسباب مختلفة؛ حيث وصف قرنق كوال مبيور، من مجموعة “الأحزاب السياسية الأخرى”، الإدارة الحالية بالفاشلة، مؤكداً أن “الحكومات الحالية على مستوى الولاية والمركز لا تقدم الخدمات المطلوبة، ومن حق كل مواطن اختيار قادته”.
وعلى صعيد المجتمع المدني، حذر ويك قرنق، المدير التنفيذي لجمعية ثقافة السلام، من أن المواطنين يفتقرون للمعلومات الكافية، مشيراً إلى “غياب الإرادة السياسية والوعي الشعبي في القواعد الجماهيرية حول المرحلة القادمة”.
يأتي هذا الجدل بعد أن أدخلت رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء مؤخراً تعديلات قانونية “مثيرة للجدل” على اتفاقية السلام لعام 2018، تهدف إلى فصل الانتخابات الوطنية عن المعايير المؤجلة مثل التعداد السكاني والدستور الدائم. وتهدف هذه الخطوة، التي وافق عليها الرئيس سلفاكير وحلفاؤه الشهر الماضي، إلى تمهيد الطريق قانونياً لإجراء أول انتخابات عامة في البلاد في 22 ديسمبر 2026.
من جانبها، أعلنت الحركة الشعبية في المعارضة بقيادة رياك مشار أن قرارات الرئاسة “غير ملزمة وغير شرعية”، معتبرة أن الاجتماع الذي أقرها افتقر للشمولية. وتعاني حركة “مشار” من انقسامات داخلية أضعفت موقفها، حيث حضر فصيل منشق بقيادة استيفن فار كوال محادثات جوبا، بينما استُبعدت المجموعة الرئيسية لمشار، الذي يواجه حالياً ضغوطاً سياسية وقانونية ومحاكمة بتهم تشمل “الخيانة العظمى”.



