التقى رئيس جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، يوم الأربعاء، بنائبه تعبان دينق قاي، وذلك بعد أيام قليلة من خروج الأخير عن صمته وشكواه علناً من عدم قدرته على مقابلة الرئيس منذ قرابة عام.
وأفاد مكتب الرئاسة في بيان رسمي أن الاجتماع، الذي حضره مستشار الشؤون الأمنية توت قلواك، استعرض التقدم المحرز في مشاريع البنية التحتية الوطنية وتحديات التنفيذ. وقدم دينق إحاطة للرئيس حول مشروعات الطرق، مع التركيز على “التحديات” التي تعيق العمل.
وشدد الرئيس كير خلال اللقاء على أن البنية التحتية تمثل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والربط الوطني. ومن جانبه، استعرض دينق مشاريع حيوية تشمل إقليم أعالي النيل من الطرق في فقاك– ومايوت– ومثيانق) وممرات (فلوج)، مؤكداً أن دراسات الجدوى في مراحل متقدمة.
كما شمل تقرير في إقليم الاستوائية لطرق من جوبا– لوبونوك، و جوبا–ياي–كايا، وطريق مريدي، وفي إقليم بحر الغزال شمل تنفيذ عدة طرق بواسطة شركات وطنية وشريكة، مع الاستعداد لمرحلة جديدة تشمل طريقي واو–راجا وبورو مدينة.
كما دعا دينق إلى تفعيل “البنك الزراعي” لتعزيز الإنتاجية وتخفيف الضغوط التضخمية، فيما وجه كير نائبه بضرورة التنسيق الوثيق مع المؤسسات المعنية لتسريع التنفيذ.
يأتي هذا اللقاء بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها تعبان دينق مطلع الأسبوع، كشف فيها عن منعه من مقابلة الرئيس منذ مايو 2025، محملاً مسؤولين داخل مكتب الرئاسة مسؤولية هذا العرقلة.
وتساءل دينق خلال صلاة تأبين لضحايا هجوم “أبيمنم” السبت الماضي: “من منكم يصدق أن نائب الرئيس لا يستطيع مقابلة الرئيس؟”، مشيراً إلى أن طلباته للسفر إلى مسقط رأسه في ولاية الوحدة ظلت عالقة دون موافقة منذ أعياد الميلاد. وأضاف: “حين نأتي لمثل هذه التجمعات نُلام، وهذا حقكم، لكن من الصعب تصديق حجم العزلة التي يواجهها نائب الرئيس”.
أعطت تصريحات دينق لمحة نادرة عن حالة التخبط والخلل الإداري داخل حكومة الوحدة الوطنية الهشة. ويشغل دينق منصب نائب الرئيس لمجموعة البنية التحتية منذ عام 2020 بموجب اتفاق السلام لعام 2018، وهو عضو في حزب الحركة الشعبية الذي يتزعمه كير.
يُذكر أن النظام السياسي في جنوب السودان، الذي يضم خمسة نواب للرئيس، لا يزال يتأثر بالخصومة غير المحسومة بين كير ومنافسه التقليدي رياك مشار، الذي يخضع للإقامة الجبرية منذ نحو عام ويواجه تهماً بالخيانة العظمى أمام محكمة خاصة في جوبا.



