أصدر قادة مجتمعيون من قبيلتي “النوير والدينكا”، جنباً إلى جنب مع ممثلي المجتمع المدني في مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي بجنوب السودان، بياناً مشتركاً أكدوا فيه التزامهم بالتعايش السلمي، محذرين من انزلاق القتال الدائر في شمال الولاية إلى صراع عرقي.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الخميس، استذكر القادة العواقب الوخيمة للحرب الأهلية التي اندلعت عامي 2013 و2016، مشيرين إلى أن المجتمعات في جميع أنحاء جنوب السودان، لا سيما “الدينكا والنوير”، لا تزال تعاني من ندوب اجتماعية واقتصادية عميقة.
وأعرب القادة عن قلقهم البالغ إزاء تجدد الاشتباكات بين قوات دفاع شعب جنوب السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، محذرين من أن استمرار الأعمال العدائية يهدد المدنيين ويخاطر بتقويض السلام الهش بين المجتمعات.
وقال ملاك أيوين، كبير سلاطين مقاطعة بور: “لقد عانى شعب بور ومنطقة جونقلي الكبرى بما يكفي، لا يمكننا السماح للصراعات السياسية والعسكرية بتقسيم مجتمعاتنا على أسس عرقية مرة أخرى؛ فالتعايش السلمي ليس خياراً، بل هو ضرورة لبقائنا”.
ورفض القادة بشكل قاطع أي تعبئة عرقية أو تحريض مرتبط بالصراع، مشددين على أن القتال ذو طبيعة “سياسية وعسكرية”. كما حذروا من محاولات إشراك المدنيين أو الشباب أو الهياكل المجتمعية في هذه الأعمال العدائية.
من جانبه، قال جيمس شاكوين، رئيس مجتمع النوير في موقع حماية المدنيين في بور، إن “هذه الحرب ليست حرباً مجتمعية، ويجب ألا تتحول المجتمعات إلى أدوات للعنف”، وأردف: “نحن نرفض خطاب الكراهية والدعوات التي تسعى لجر المدنيين الأبرياء إلى قتال لم يختاروه”.
ودعا البيان جميع الأطراف المتحاربة إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وطالب بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك الأسواق والمدارس والمرافق الصحية ودور العبادة.
كما شدد القادة على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وسلامة عمال الإغاثة، خاصة على طول الممر الرابط بين مدينة بور وشمال ولاية جونقلي.
وأشار جوزيف كوير بيور، رئيس مجتمع مقاطعة تويج الشرقية في مدينة بور، إلى أن “حرية حركة المدنيين والبضائع أساسية لسبل العيش والاستقرار، وعندما تُغلق الطرق وتتعطل الأسواق، يكون المواطن العادي هو من يدفع الثمن الأكبر”.
وناشد البيان الأطراف المتنازعة بالعودة إلى الحوار تحت مظلة “اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018″، واصفاً إياها بأنها المسار الوحيد القابل للتطبيق لحل المأزق السياسي الحالي سلمياً.
وفي رسالة مباشرة للمجتمعات، حث القادة الشباب والأعيان والنساء ورجال الدين والفاعلين في المجتمع المدني على التزام الهدوء ومقاومة الشائعات وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة.
وقالت قيطا فيوس، رئيسة المكتب الميداني لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في بور: “إن القيادة المجتمعية على كافة المستويات حاسمة في هذه اللحظة، وضبط النفس والحوار والمصالحة هي أقوى الأدوات التي تمتلكها المجتمعات لمنع العنف وحماية الأرواح”.
تأتي هذه المناشدة وسط تصاعد التوترات في جونقلي عقب القتال العنيف بين الجيش الحكومي والمعارضة المسلحة في شمال الولاية، حيث سيطرت الحركة الشعبية في المعارضة على بلدتي “يواي” و”وات”، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بحشد المدنيين.
وتعد ولاية جونقلي ولايةً تضم مجموعات عرقية انخرطت في أعمال عنف دامية خلال نزاعات 2013 و2016، والتي بدأت حينها كخلافات سياسية بين القادة في العاصمة جوبا قبل أن تأخذ طابعاً عرقياً.



