أعلن الرئيس التنزاني الأسبق، جاكايا كيكويتي، أنه في “مهمة لتقصي الحقائق” عقب سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى في العاصمة جوبا شملت الرئيس سلفاكير ميارديت، وقوى سياسية، وحلفاء زعيم المعارضة “قيد الإقامة الجبرية” الدكتور ريك مشار.
ووصل كيكويتي، الذي تولى رئاسة تنزانيا بين عامي 2005 و2015، إلى جوبا يوم الأربعاء في زيارة تستغرق ثلاثة أيام، بصفته الممثل السامي للاتحاد الأفريقي لمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وتأتي هذه التحركات تحت مظلة اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى (C5) المعنية بدعم اتفاق السلام لعام 2018، والتي دعت مؤخراً إلى إجراء انتخابات في ديسمبر 2026 وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم رياك مشار.
لقاءات المعارضة: ملفات شائكة

مساء يوم الخميس، التقى كيكويتي بمسؤولي الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة الموالين لمشار، برئاسة جوزيف ملوال دونق، وفي تصريحات لراديو تمازج، أوضح ملوال، أن اللقاء ركز على جمع المعلومات، ولم يخرج بقرارات ملموسة بشأن وضع مشار أو الانتخابات.
وأشار ملوال إلى أن تنفيذ اتفاق السلام المنشط يواجه “انتهاكات جسيمة وعقبات مستمرة”. ورغم إثارة قضية حقوق مشار وضرورة التوصل لتسوية بشأن احتجازه، أكد المبعوث الأفريقي أنه في مرحلة مشاورات فقط.
وحذر ملوال، من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية، داعياً إلى حوار وطني شامل لإنقاذ البلاد من حالة “المضايقات والقتال المستمر”.
الرئيس سلفاكير: لا تمديد للانتخابات
على الجانب الآخر، اتسم لقاء كيكويتي مع الرئيس سلفاكير ميارديت بنبرة أكثر تفاؤلاً فيما يخص الجدول الزمني السياسي. فقد نقل كيكويتي، عن الرئيس سلفاكير التزامه التام بإجراء الانتخابات المؤجلة في موعدها هذا العام.
وقال: “أكد لي الرئيس أن هناك عزماً من حكومة جنوب السودان على ضمان إجراء الانتخابات هذا العام، ولن يكون هناك أي تمديد.. هذا هو الخبر الأهم”.
وأكد أن الاتحاد الأفريقي مستعد لتقديم الدعم اللازم لضمان نجاح هذه الانتخابات، رغم اعتراف المراقبين بأن بنوداً أساسية في “خارطة الطريق”، مثل الترتيبات الأمنية والإصلاحات الدستورية، لا تزال غير مكتملة.

تطلعات المجتمع المدني
من جانبه، وصف إدموند ياكاني، الناشط الحقوقي والمدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، هذه اللقاءات بأنها خطوة حيوية لكسر الجمود الذي عطّل تنفيذ اتفاقية تسوية النزاع المنشطة.
وحذر ياكاني من أن أي تقاعس عن تنفيذ القرارات سيُعتبر “مماطلة” في عملية الانتقال الديمقراطي.
وتأتي زيارة كيكويتي في وقت حساس؛ حيث لا يزال الوضع الأمني هشاً منذ توقيع اتفاق 2018. وقد زاد التوتر تعقيداً بوضع ريك مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس 2025 وتعليق مهامه كنائب أول للرئيس، مما أضعف الحكومة الانتقالية وسط تقارير متزايدة عن خروقات لوقف إطلاق النار.
ومن المتوقع أن يختتم كيكويت زيارته اليوم الجمعة، ليرفع تقريره وتوصياته إلى الاتحاد الأفريقي لصياغة خطة عمل مشتركة للمرحلة المقبلة.




and then