حثَّ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حكومة جنوب السودان وقوات المعارضة على الوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية، محذراً من أن تصاعد العنف يؤدي إلى تعميق معاناة المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية المتردية أصلاً.
وكان الجيش قد شنَّ الأسبوع الماضي هجوماً واسع النطاق في ولاية “جونقلي” ضد القوات الموالية لـ “الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة”، موجهاً أوامر للمدنيين بالإخلاء، ومطالب وكالات الإغاثة بمغادرة المناطق التي تشهد عمليات عسكرية مستمرة.
وفي بيان صدر يوم الخميس على لسان المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، أعرب غوتيريش عن “قلقه البالغ” إزاء التصعيد المستمر للعنف، وآخرها في ولاية جونقلي، حيث تسببت الاشتباكات في سقوط العديد من القتلى والجرحى ونزوح ما يقدر بنحو 180 ألف مواطن.
وأبدى الأمين العام انزعاجه من الخطاب التحريضي الذي يستهدف مجتمعات بعينها، ومن الإعلان عن توسيع العمليات العسكرية، محذراً من أن مثل هذه الإجراءات ستلحق مزيداً من الضرر بالمدنيين الذين يعيشون بالفعل في وضع هش للغاية.
كما أعرب رئيس المنظمة الدولية عن قلقه العميق إزاء تداعيات العنف على الأزمة الإنسانية الحادة. ووفقاً للأرقام الحكومية، نزح حوالي 250 مدنياً في جميع أنحاء جنوب السودان خلال الأسابيع الأولى من عام 2026 وحده نتيجة للنزاع المستمر.
ودعا غوتيريش جميع الأطراف إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية على نحو آمن ودون عوائق، وضمان أمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم، واتخاذ “إجراءات فورية وحاسمة” لوقف العمليات العسكرية وتهدئة التوترات عبر حوار شامل.
وذكر البيان الأطراف الموقعة على اتفاق السلام لعام 2018، لا سيما الرئيس سلفا كير والنائب الأول للرئيس رياك مشار، بضرورة السعي وراء “حل سياسي لا عسكري”، وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات ذات مصداقية. كما رحب بجهود الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) لدعم الحوار لإنهاء الأزمة.
يُذكر أن القتال بين جيش جنوب السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة قد اشتد منذ ديسمبر 2025 في شمال ولاية جونقلي.
وقد تصاعدت حدة التوترات في أوائل عام 2025، مما كشف عن تصدعات عميقة داخل حكومة الوحدة. وبدأت الاشتباكات في يناير بولاية غرب الاستوائية قبل أن تمتد شمالاً، في وقت يخضع فيه مشار للإقامة الجبرية منذ مارس 2025، ويواجه محاكمة جارية.



