أدان قادة رعية “مورو” التابعة للكنيسة الأسقفية في جنوب السودان، اليوم الإثنين، إغلاق كنيستهم في حي “نياكورون” بالعاصمة جوبا، واصفين هذا الإجراء بأنه “غير قانوني، وغير مهني، ومروع” للمصلين.
وفي مؤتمر صحفي عقده بجوبا، صرح القس أونيل يوسيا دايما، رئيس رعية مورو، أن قوات أمنية مسلحة وصلت إلى الكنيسة يوم الأحد 18 يناير على متن ثلاث سيارات، وأمرت بإغلاقها فوراً دون تقديم أي تفويض كتابي. وقال إن أفراد الأمن ادّعوا أنهم ينفذون أوامر صادرة عن عمدة بلدية جوبا، لكنهم لم يبرزوا أي توجيه رسمي.
وفقاً لقادة الكنيسة، وصلت القوة الأمنية عقب انتهاء الصلوات باللغتين الإنجليزية والعربية، بينما كانت الخدمة باللغة المحلية “مورو” لا تزال جارية. وأكد دايما أن الصلاة كانت تسير بسلام ولم يشهد الموقع أي أعمال عنف، وأضاف: “اعترف بعض الضباط لاحقاً بأنه تم تضليلهم ببلاغات كاذبة تفيد بوقوع اشتباكات داخل الكنيسة”.
وأشار المسؤولون الكنسيون إلى أن الإغلاق المفاجئ أثار حالة من الذعر بين المصلين، مما أدى إلى إغماء عدد من النساء بسبب الصدمة بعد وقف الصلاة قسراً. كما رُفضت طلبات السماح بإنهاء الخدمة الدينية، حيث أصر الضباط على التنفيذ الفوري للأمر.
وربطت رعية “مورو” الحادثة بالتوترات المستمرة مع “أبرشية جوبا”، متهمة عناصر داخل الأبرشية بمحاولة الاستيلاء على الكنائس التابعة للمورو بالقوة ورفض الحوار.
وأكد دايما أن الرعية تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن تعطيل التجمعات الدينية السلمية يعد جريمة بموجب قانون العقوبات في جنوب السودان.
وطالب مجلس مدينة جوبا بالحياد، مؤكداً أن النزاع يمس حرية العبادة، وحق التجمع، وملكية عقارات الكنيسة. كما وجه نداءً إلى رئيس أساقفة الكنيسة وقيادة أبرشية جوبا لوقف ما وصفه بـ “الأعمال العنيفة” واللجوء إلى الحوار القائم على المبادئ الإنجيلية، مطالباً السلطات بفتح الكنيسة فوراً لعدم وجود مبرر لإغلاقها.
ووصف جون ناثانا، أحد أعضاء الرعية الذين شهدوا الواقعة، الإغلاق بأنه “مؤلم للغاية”، مذكراً بأن المسيحيين في جنوب السودان عانوا من قيود العبادة في ظل الحكومات السودانية السابقة، وكانوا يأملون بانتهاء هذه الانتهاكات بعد الاستقلال.
من جانبه، ذكر المصلي ويسلي بوكاتي ناتانا، أن قادة الكنيسة سعوا للحصول على توضيح من عمدة جوبا حول الأساس القانوني للإغلاق، مؤكداً أن المحاكم هي الجهة الوحيدة التي تملك سلطة دستورية لإغلاق دور العبادة بناءً على أوامر مكتوبة.
وأضاف أن العمدة رفض مقابلتهم وأحال الأمر إلى مدير شرطة ولاية الاستوائية الوسطى، الذي اعتبر “ويسلي” أنه لا يملك بدوره سلطة إغلاق الكنيسة في ظل غياب العنف، داعياً سلطات الولاية إلى الكف عن التدخل في شؤون كنائس مورو واحترام سيادة القانون.
هذا وقد تعذر الحصول على تعقيب من مكتب عمدة مدينة جوبا رغم المحاولات المتكررة للاتصال بهم.



