في تحليل عسكري وسياسي شامل لطبيعة التحولات الميدانية في الصراع الجاري بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، سلط الخبير العسكري والمقدم المتقاعد الطيب مالكابي، في حديث خاص لـ “راديو تمازج”، الضوء على الأبعاد الاستراتيجية والإقليمية لارتباط المعارك وانتشالها من إقليم كردفان والخرطوم باتجاه ولاية النيل الأزرق، إلى جانب خطورة التوسع في استخدام سلاح الطائرات المسيرة.
وأوضح مالكابي أن انتقال ثقل النزاع المسلح باتجاه إقليم النيل الأزرق يمثل واقعاً فرضته ظروف امتداد الحرب وطول أمدها، مشيراً إلى أن هذا الإقليم لا يرتبط بالضرورة بعلاقة جغرافية مباشرة مع معارك الأبيّض أو حصارها، بل يكتسب أهميته الاستثنائية من محددات أخرى تتصل بالموارد والممرات الحيوية.
وأكد مالكابي أن ولاية النيل الأزرق تُعد من المناطق الحدودية والمحورية التي تمتلك الملاءة المادية والاستراتيجية لإدامة الجهد العسكري لأي طرف محارب، نظراً لغناها بالموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب والمعادن، فضلاً عن كونها معبراً حيوياً ومخرجاً ومزيجاً من المنافذ الحدودية.
ويرى أن النزاع في المرحلة المقبلة سيشهد التهاباً أكبر في المناطق ذات الموارد الغنية والحدود المفتوحة، لكونها توفر للاستمرار والتموين العسكري مقومات الاستدامة.
وأشار مالكابي إلى أن “حرب المسيّرات” أصبحت مؤشراً حاسماً في إدارة العمليات العسكرية منذ بدايات الصراع، وذلك بالنظر إلى انخفاض تكلفة تشغيلها ومخاطرها البشرية المحدودة مقابل قدرتها العالية على إصابة الأهداف وتحديدها بدقة.
وأضاف أن استخدام هذا السلاح لم يعد محصوراً في مناطق الميدان المباشرة أو إقليم الدمازين فحسب، بل امتد ليتجاوز ذلك إلى استهداف مواقع في عمق الولايات، كما شهدت الأيام الماضية استهدافاً بمسيّرات في مناطق مروي، والخرطوم، وقاعدة وادي سيدنا العسكرية.
وحذّر مالكابي من أن القواعد الأخلاقية والتحكم الفني في هذا السلاح يمثلان حجر الزاوية في المشهد العسكري المعقد، مشيراً إلى أن غياب الضوابط يجعل السيطرة على تداعيات هذه التكنولوجيا أمراً في غاية الصعوبة، وهي معضلة تتجاوز الحالة السودانية لتمس الصراعات الحديثة بوجه عام.
وعلى صعيد المعادلة الإقليمية، تناول مالكابي طبيعة التداخل الجغرافي والسياسي المحيط بولاية النيل الأزرق وقربها من الحدود الإثيوبية، متطرقاً إلى شبكة العلاقات المتقاطعة والتهم المتبادلة بين الأطراف المختلفة في الإقليم، بما يشمل القوى الإثيوبية وقوات التغراي، إضافة إلى المواقف الجيوسياسية لدول الجوار مثل إريتريا ومصر.
وشدد على أن استمرار تبادل الاتهامات والاستقطاب الإقليمي لن يؤدي إلى حل الأزمة، بل سيزيد المشهد تعقيداً، ولن ينتج عنه سوى تعميق حالة الدوران في حلقة مفرغة من الدعم والدعم المضاد بين الأطراف المتصارعة.
واختتم المقدم معاش الطيب مالكابي حديثه بالإشارة إلى أن معالجة الأزمة لن تتأتى عبر حلول جزئية أو فك ارتباط ظاهري بين القوى الإقليمية والمحلية، بل تتطلب تهيئة بيئة شاملة لصناعة السلام وتأسيس علاقات دولية ومتوازنة ترعى المصلحة الوطنية، وتضمن استقرار البلاد وأمنها القومي.
الجيش السوداني يصد هجوما
يوم الاثنين أكدت قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للقوات المسلحة السودانية بالدمازين، أنها تمكنت من تأمين منطقة “جبل كدم” بمحلية الكرمك من خلال عملية نوعية، وأن المنطقة تحت السيطرة الكاملة والقبضة الحديدية للجيش والكتائب المساندة له، نفياً قاطعاً المزاعم والشائعات التي تروج لها مليشيا الدعم السريع بشأن الاستيلاء على الجبل.
وأوضح المكتب الإعلامي للفرقة أن القوات المسلحة نفذت عملية نوعية ناجحة، تمكنت خلالها من تكبيد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية تمضي وفق الخطط الميدانية الموضوعة وبجاهزية قتالية عالية. كما دعت القيادة المواطنين إلى عدم الالتفات للأخبار المضللة والشائعات، مؤكدة استمرار العمليات حتى تحقيق كامل أهدافها.
وقال الخبير العسكري بالجيش السوداني، جمال الشهيد، إن “جبل كدم” يتمتع بموقع استراتيجي حاكم في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك بالقرب من الحدود السودانية الإثيوبية.
وأشار في تصريح لراديو تمازج، إلى أن السيطرة على هذا الموقع تمنح القوات المرابطة فيه أفضلية ميدانية كبرى في عمليات المراقبة والاستطلاع وتأمين المحاور الحيوية، إلى جانب متابعة تحركات الخصم في منطقة شديدة الحساسية، وضبط حركة الحدود ومنع أي محاولات للتسلل عبر الحدود الإثيوبية السودانية.
وكانت تقارير غير رسمية من غرف إعلامية تابعة للدعم السريع قد أكدت سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة، حيث لم يصدر بيان رسمي من قبل قوات تأسيس يفيد بسيطرتهم على تلك المنطقة.




and then