المحكمة العليا في جوبا تأمر بإيقاف انتخابات اتحاد صحفيي جنوب السودان لخلافات حول تعديلات دستورية

أصدرت المحكمة العليا بولاية الاستوائية الوسطى في جوبا قراراً قضائياً يقضي بإيقاف كافة الأنشطة والترتيبات الخاصة بانتخابات اتحاد صحفيي جنوب السودان، وذلك بناءً على طعن ومراجعة إدارية تقدم بها أعضاء من الجمعية العمومية للاتحاد ضد كل من اللجنة القومية للاتحاد واللجنة الانتخابية.

وجاء في الأمر القضائي الصادر برقم المراجعة الإدارية (11/2026)، والموقع من قاضي المحكمة العليا منقيستو أموسا واجا بتاريخ 14 سبتمبر 2026، توجيهات صريحة بوقف جميع العمليات والأنشطة الانتخابية لحين البت النهائي في دعوى المراجعة الإدارية المنظورة أمام المحكمة.

رد المكتب التنفيذي للاتحاد:

أصدر المكتب التنفيذي القومي لاتحاد الصحفيين بياناً صحفياً اليوم “الثلاثاء”، 15 سبتمبر 2026، بتوقيع رئيس الاتحاد أويت باتريك شارليس، أكد فيه تسلمه الأمر القضائي الصادر من المحكمة العليا.

وأكد الاتحاد في بيانه احترام القرار القضائي وتكليف الفريق القانوني بالرد والتعامل معه وفق الطرق القانونية، مع إعلانه الالتزام التام بالأمر القضائي وعدم إجراء الانتخابات في الموعد المحدد.

ولفت البيان الذي اطلع عليه “راديو تمازج”، إلى أن العملية الانتخابية تُعد جزءاً من أعمال الجمعية العمومية، وأن قرار الإيقاف جاء ليُهمّش أعضاء الجمعية العمومية الذين وصلوا بالفعل إلى جوبا قادمين من مختلف الولايات والمناطق الإدارية للمشاركة في اجتماع الجمعية المقرر عقده يومي الخميس والجمعة 17-18 سبتمبر 2026.

وأشار البيان إلى أن الاتحاد أتم كافة الترتيبات اللوجستية وحجز القاعات لحضور الأعضاء، مشدداً على أن أي مخاوف أو قضايا كان ينبغي معالجتها عبر الجمعية العمومية نفسها.

كما أعلن الاتحاد عن تنظيم ورشة عمل تدريبية حول “التغطية الإعلامية للانتخابات” يومي الأربعاء والخميس “16-17 سبتمبر 2026” في جوبا.

نشر قائمة المرشحين قبل صدور القرار:

وكانت اللجنة الانتخابية لاتحاد الصحفيين، برئاسة نيكولا دومينيك مانديل والقائم بأعمال الأمين العام منيانق ديفيد ميار، قد أعلنت في 11 سبتمبر 2026 عن القائمة الرسمية للمرشحين الذين استوفوا الشروط لخوض الانتخابات التي كان من المقرر إقامتها يوم الخميس 17 سبتمبر 2026 في العاصمة جوبا. وضمت القائمة كلاً من:

  • أويت باتريك شارليس – مرشحاً لمنصب الرئيس (وهو الرئيس الحالي للنقابة).
  • رووت جورج موت – مرشحاً لمنصب الأمين العام، نائب الأمين العام للاتحاد سابقاً، وقد جمد نشاطه من قبل اللجنة التنفيذية.
  • مجاك دانيال كوانج – مرشحاً لمنصب الأمين العام.
  • أمير فيرونيكا ميوم – مرشحة لمنصب أمين المال.

وكانت اللجنة قد سمحت للمرشحين المذكورين ببدء الحملات الانتخابية فور نشر القائمة وحتى منتصف ليل الأربعاء 16 سبتمبر 2026، قبل أن يتدخل القضاء ويصدر أمره بوقف جميع الإجراءات.

موقف الجمعية العمومية:

وفي بيان صادر عن أعضاء الجمعية العمومية لاتحاد صحفيي جنوب السودان اطلعت عليه “راديو تمازج” اليوم، رحب الأعضاء بقرار المحكمة، واصفين إياه بـ “الخطوة الهامة والمسؤولة” لتعزيز سيادة القانون وصون المبادئ الديمقراطية وحماية وحدة واستقلالية الاتحاد.

وأوضح البيان أن القرار القضائي جاء عقب مطالبات ومناشدات متكررة للمكتب التنفيذي للاتحاد برئاسة أويت باتريك، والأمين العام مجاك كوانج، لضرورة معالجة النزاعات حول دستور الاتحاد والالتزام بأوامر مسجل النقابات بوزارة العدل.

وأكد الأعضاء رفضهم القاطع لمحاولات إقامة الانتخابات دون تقديم التقارير المالية والإدارية للجمعية العمومية والمصادقة عليها، ودون أخذ موافقتها على تشكيل اللجنة الانتخابية، مشددين على أن شرعية أي انتخابات لا تأتي لمجرد عقدها، بل من مدى التزامها بالدستور والقانون ومبادئ الشفافية والنزاهة.

وطالبت الجمعية العمومية قيادة الاتحاد واللجنة الانتخابية بالامتثال الكامل لقرار المحكمة وتعليق الإجراءات الانتخابية لحين حل كافة المسائل القانونية والتنظيمية العالقة، ودعت كافة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني إلى دعم سيادة القانون والدفاع عن استقلالية النقابة.

في 15 يوليو 2026، عقد الاتحاد اجتماعاً افتراضياً للجمعية العمومية لاتحاد صحفيي جنوب السودان، أقرّت خلاله مجموعة من القرارات بكتلة تصويتية تضم ممثلين عن 8 ولايات وثلاث مناطق إدارية، وبحضور أكثر من 70 عضواً مسجلاً.

لكن العملية واجهت انتقاداً واسعاً من الصحفيين؛ بسبب الآلية التي تتبعها اللجنة التنفيذية لتمرير التقرير المالي والتعديلات الدستورية بهدف إقامة الانتخابات، في حين أرجعت اللجنة التنفيذية هذه الآلية إلى شح الموارد.

وقالت النقابة في بيان نشرته على صفحتها إن الجمعية العمومية قد اعتمدت حينها اكتمال النصاب الدستوري للاجتماع، وأقرت بالإجماع تعيين وتشكيل اللجنة الانتخابية لإدارة وتنظيم الانتخابات النقابية وفقاً لدستور الاتحاد لعام 2013 (المعدل 2024) واللوائح الانتخابية ذات الصلة. كما حددت الجمعية العمومية بموجب تلك القرارات الفترة من 16 إلى 18 سبتمبر 2026 موعداً لإجراء الانتخابات القومية للاتحاد، وهي الترتيبات والقرارات التي أصبحت محل نزاع قانوني وطعن قضائي أمام المحكمة العليا من قبل مجموعة من أعضاء الجمعية العمومية.

خلافات حول شرعية دستور الاتحاد:

في تسجيل صوتي مسرب متعلق بالاجتماعات الداخلية للاتحاد، أوضح أحد المتحدثين (وهو قيادي بالاتحاد) تفاصيل الخلاف المستمر حول النسخة المعتمدة للدستور قادماً من تسلسل تاريخي:

فقد تم العمل بدستور عام 2013 سابقاً، وفي عام 2021 أُثيرت مسألة تعديله خلال الجمعية العمومية بـ “فندق لاندمارك”، إلا أن الانتخابات أُجريت وفقاً لدستور 2013 لعدم إقرار التعديلات حينها.

وأحيلت مسودة 2021 لاحقاً إلى مكاتب استشارية وقانونية للمراجعة (من بينها مكتب “كور وكور ودونق”). وفي 2024، عُرضت المسودة المعدلة بواسطة الخبير القانوني “جمعة مبور” على الجمعية العمومية للاتحاد، وتم إقرارها رسمياً مع التعديلات.

وأكد التسجيل أن الاعتماد على مسودة 2021 وإهمال دستور 2024 المقرّ من أعلى سلطة (الجمعية العمومية) يُعد “مناورة سياسية من أطراف تسعى لخوض الانتخابات دون امتلاك برنامج واضح”، مشدداً على أن الجمعية العمومية لعام 2024 هي السلطة العليا التي أجازت الدستور الحالي ولا يجوز تجاوزها.

وينص دستور الاتحاد على ضرورة حضور ممثلين عن 7 ولايات على الأقل ومجلس إداري واحد لاكتمال النصاب الشكلي والتنظيمي للاجتماع.

لكن بعض أعضاء الجمعية العمومية طالبوا بتأجيل جلسة الاجتماع “الافتراضي” في يوليو الماضي، لعدم حضور أكثر من ربع الأعضاء المسجلين، مع الاقتراح بإعادة الانعقاد خلال أسبوعين إلى شهر لضمان مشاركة أوسع.

غير أن الاتحاد أوضح أن النصاب يرتبط بتمثيل الولايات والمناطق وليس بعضوية الأفراد فقط.


Welcome

Install
×