النيل الأزرق: نازحون في غابات يعانون نقص الإيواء والدواء

يواجه آلاف النازحين الفارين من المعارك بمحافظة قيسان في إقليم النيل الأزرق بالسودان، أوضاعاً إنسانية معقدة، بعد اضطرارهم إلى الاحتماء بالغابات، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء، وغياب الخدمات الصحية، ما دفع بعضهم إلى اللجوء إلى الأعشاب في محاولة للتداوي من الأمراض.

وفرّ آلاف المواطنين من مناطق قيسان وبكوري والياس وأمصي ومدلن والمدينة 12 ومنطقة أمارة دلو، ليجدوا أنفسهم عالقين في الغابات والمناطق المحيطة بشيرا ودندن وأبو قمي، دون توفر أبسط مقومات الحياة.

ويصف النازح يعقوب أبيني في تصريح لراديو تمازج، معاناتهم في توفير المأوى. قائلاً إنهم اضطروا إلى استخدام المشمعات القديمة وصناعة مأوى بدائي باستخدام سعف الأشجار، وأضاف أن البعوض وانتشار الأمراض يفاقمان معاناتهم، مشيراً إلى وجود أكثر من مصاب بالأمراض المختلفة داخل بعض الأسر، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.

واختتم أبيني حديثه بالإشارة إلى أنهم لم يتلقوا أي مساعدات من الجهات المختلفة حتى الآن.

وفي ظل غياب الخدمات الصحية وصعوبة الحصول على الأدوية، تتزايد المخاوف من انتشار الأمراض وسط النازحين، خاصة الأطفال والنساء، ما دفع بعض الأسر إلى استخدام الأعشاب والنباتات بديلاً عن العلاج الطبي.

وتروي النازحة إنعام حسين معاناة ابنتها المريضة، قائلة إن الفتاة تعاني الاستفراغ والصداع وآلام الظهر، وأضافت أن النازحين لا يجدون حتى الأدوية الأساسية، بما فيها حبوب البندول، الأمر الذي يضطرهم إلى استخدام جذوع الأشجار وأوراقها للتداوي من الأمراض.

وبحسب إفادة الناشط المحلي بتجمع نازحي قيسان، أيمن عبد الكريم، فإن النازحين يتوزعون على أربعة مراكز رئيسية للتجمع، تشمل المدينة 10 ودندن وشيرا وأبو قمي.

ووصف عبد الكريم الأوضاع الإنسانية بالكارثية، موضحاً أن مركز المدينة 10 يستضيف 562 أسرة، حيث جرى إنشاء مطبخ لتوفير الطعام، لكنه توقف عن العمل بسبب عدم توفر الاحتياجات اللازمة.

وأضاف أن مركز دندن يستضيف 314 أسرة، دون تلقي أي تدخلات إنسانية من المنظمات حتى الآن، فيما يستضيف مركز أبو قمي 312 أسرة، وسط انتشار الأمراض وغياب الرعاية الصحية.

وأشار إلى ظهور حالات مرضية يطلق عليها النازحون اسم “دودة البحر”، تتسبب، بحسب وصفه، في الحساسية وآلام الحلق، إلى جانب انتشار الملاريا، موضحاً أن بعض النازحين يلجون إلى التداوي بالأعشاب في ظل غياب الأدوية والخدمات الطبية.

أوضح عبد الكريم أن عدد النازحين بلغ نحو 1700 أسرة، تضم قرابة 8 آلاف شخص، دون وصول مساعدات إنسانية كافية لتلبية احتياجاتهم.

وناشد المنظمات الإنسانية والجهات المختصة التدخل العاجل لسد احتياجات النازحين وتوفير الرعاية الصحية والمساعدات الأساسية.

وتأتي هذه الأوضاع الإنسانية في وقت تتواصل فيه المعارك بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في محافظات قيسان والكرمك وود الماحي بإقليم النيل الأزرق، وسط مخاوف من اتساع رقعة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.


Welcome

Install
×