الدو أجو: خليفة سلفاكير سيأتي من الجيل الشاب

قال السياسي الجنوب سوداني الدكتور ألدو أجو دينق، إن الرئيس سلفاكير ميارديت سيفوز في انتخابات البلاد المقرر إجراؤها في 22 ديسمبر بأغلبية ساحقة، مبينا أنه لم تظهر بعد أي شخصية سياسية كخليفة موثوق للرئيس.

ويخضع رياك مشار، المنافس السياسي القديم لكير والمرشح المحتمل للانتخابات، للاحتجاز والمحاكمة حالياً في جوبا بتهم الخيانة العظمى وتهم أخرى، وهي التهم التي ينفيها.

وأوضح ألدو، وهو عضو بارز في “جينق كانسل”، أن أي خليفة محتمل لكير سيأتي على الأرجح من جيل الشباب من السياسيين.

وفي حديثه لراديو تمازج في جوبا، قال ألدو إنه يدعم إجراء الانتخابات لإنهاء ما وصفه بالمرحلة الانتقالية السياسية المطولة في جنوب السودان.

وقال: “هذه الحكومة الانتقالية مستمرة منذ عام 2005 وحتى يومنا هذا، ولأكثر من عشرين عاماً، عشنا في حالة من الانتقال المستمر وغير المستقر”.

وكان جنوب السودان قد حصل على استقلاله عن السودان في عام 2011 بعد عقود من الكفاح المسلح، وانتهت الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 2013 باتفاق سلام في عام 2018 أنشأ حكومة انتقالية، وتمديد تفويضها مرات عديدة منذ ذلك الحين.

وقام كير بحل الحكومة الانتقالية في 22 سبتمبر، وعين إدارة تصريف أعمال تمهيداً للانتخابات. وبموجب تعديلات على قانون الانتخابات، سيبقى رئيساً خلال الفترة الانتخابية إلى حين أدائه اليمين بعد انتخابه.

وعزا ألدو معظم حالات عدم الاستقرار في جنوب السودان إلى ما وصفه بضعف القيادة السياسية واستخدام النزاع المسلح لتسوية الخلافات السياسية.

وقال: “السبب الرئيسي لهذه الحرب يكمن في فشل القيادة، وتحديداً لدى القادة الذين قسموا الحزب والحركة لممارسة النزاع المسلح”.

وذكر أن سنوات الصراع أضرت بالاقتصاد ومؤسسات الدولة من خلال تحويل الموارد العامة نحو الإنفاق العسكري.

وأضاف ألدو: “لا يمكن لأي شيء أن يزدهر في بيئة الحرب؛ لأن الأموال العامة تحول نحو النفقات العسكرية. الحرب مكلفة للغاية، ولكن الكثيرين يفشلون في إدراك مدى تكلفة إثارة العنف”.

كما اتهم السياسيون باستغلال الهويات العرقية لحشد الدعم خلال فترات النزاع، قائلاً إن ذلك عمق الانقسامات القبيلة.

وقال: “هذا العنف المستمر أنتج حالة من عدم الاستقرار وأجج القبلية، فالسياسيون الذين شنوا الحرب تلاعبوا بالهويات القبلية للتجنيد، مما أدى إلى إقحام السياسة الوطنية في النزاعات القبلية”.

ورفض ألدو فكرة أن الحكومات الأجنبية هي من تحدد من يقود جنوب السودان، مشدداً على أن السلطة السياسية يجب أن تأتي عبر الانتخابات.

وقال: “تعتقد بعض مجموعات المعارضين أن القوى الأجنبية يمكنها التدخل وإنقاذها ووضعها في السلطة. وهم يفشلون في فهم أن القيادة تُمنح من قبل الناخبين، ولا تُفرض من قبل الدول الأجنبية”.

وانتقد أحزاب المعارضة في البلاد، قائلاً إنه لا توجد أي من المجموعات السياسية الحالية تمتلك القوة لتشكيل تحدٍ جدي لكير.

وأضاف: “كل فصيل صغير ينشئ حزباً لمجرد الحصول على موطئ قدم في الحكومة. ورغم وجود العديد من الأحزاب المسجلة حالياً، إلا أنه لا يوجد أي منها يمتلك القدرة على تحدي سلفاكير”.

وقال ألدو إنه ينبغي على الأحزاب السياسية تقديم المصالح الوطنية على الاعتبارات الفصائلية.

وذكر: “في كل دولة ذات سيادة، يجب أن تكون الوطنية هي الأيديولوجية السائدة. ويجب على فصائل المعارضين دعم الأمة أولاً، وهيكلة منصاتها السياسية للتنافس بشرف على القيادة العامة”.

ودافع عن كير ضد الانتقادات الموجهة لسجله في الحكومة، قائلاً إن الرئيس أظهر ما وصفه وضبط النفس في التعامل مع الخصوم السياسيين.

وقال ألدو: “أظهر الرئيس كير تسامح هائلاً، حيث استوعبهم، وأدخلهم إلى البرلمان، ومهد لهم الطريق، ووفر الموارد لبناء منازلهم”.

كما أشار ألدو إلى المزاعم المتعلقة باختفاء مليارات الدولارات من الأموال العامة، قائلاً إن كير طالب بالمحاسبة.

وقال ألدو: “لقد طالب بالمساءلة، وأصر على إعادة تلك الأموال”.

وقال إن النظام الانتقالي فشل؛ لأن الفاعلين السياسيين تعاملوا معه في المقام الأول كوسيلة لتأمين المناصب الحكومية والمقاعد البرلمانية.

وأضاف: “فشل النموذج الانتقالي لأن الفاعلين السياسيين يرون فيه مجرد أداة لتأمين التعيينات الحكومية والمقاعد البرلمانية. ولهذا أصبح مطولاً وغير فعال”.

وقال ألدو إن الانتخابات ضرورية لمنح مواطني جنوب السودان الفرصة لاختيار قيادتهم وتأسيس حكومة أكثر استقراراً.

وتابع: “يجب منح الناخبين حق الاختيار. فالحكومة المستقرة يمكنها حل المشاكل الوطنية، في حين أن الحكومة التي تتغير باستمرار لا تستطيع ذلك. ولهذا السبب تعد الانتخابات أمرًا أساسيا”.

وحددت المفوضية القومية للانتخابات يوم 22 ديسمبر موعداً للانتخابات الرئاسية والتشريعية. وستكون هذه أول انتخابات وطنية في البلاد منذ الاستقلال، على الرغم من أن الاستعدادات تصاحبها مخاوف سياسية وأمنية.

وقال ألدو إنه يتوقع أن يفوز كير بفارق كبير لأنه، حسب رأيه، لا توجد شخصية سياسية حالية تشكل تحدياً كبيراً للرئيس.

وذكر أن الجيل القادم من السياسيين في البلاد سينبغي عليه في نهاية الأمر تولى زمام القيادة.

وقال ألدو دون أن يسمي خليفة محتملاً: “الخليفة سيأتي من الجيل القادم”.

ورفض ألدو الاتهامات بأن قيادة كير مدفوعة بالولاء العرقي، قائلاً إن الرئيس عمل على تعزيز الشمولية والسلام مع خصومه. وقال إن المحادثات مع المعارضة ستستأنف بعد الانتخابات.

وقال: “الرئيس سلفاكير ميارديت ليس قائداً للدينكا، ولم ينظر إلى نفسه أبداً على هذا النحو”.

وقال إن كير قضى معظم حياته في نضال التحرير، ويستحق البقاء في منصبه لتثبيت ما وصفه بإرثه السياسي.

وأضاف: “انضم إلى القتال وهو شاب، وحارب في حربين تحريريتين مع الجيش الشعبي لتحرير السودان، ولم يخن وطنه أبداً”.

وينسب ألدو الفضل لكير في المساعدة على توجيه جنوب السودان خلال استفتاء عام 2011 بشأن الاستقلال في أعقاب وفاة القائد المؤسس للحركة الشعبية لتحرير السودان، جون قرنق.

وقال: “الراعي الذي كرس حياته لهذا القتال يستحق أن يُنتخب لإكمال إرثه واستدامته”.

كما انتقد ألدو قادة المعارضة، مجادلاً بأن البعض ساهم في تجدد الصراع عوضا عن استخدام المؤسسات السياسية لحل الخلافات.

واستشهد بأويت ناثانيل فيرينو، وهو قيادي بارز في الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، كمثال، قائلاً إنه لا ينبغي استخدام الخلافات السياسية حول البرلمان لتبرير النزاع المسلح.

وقال: “المواطنون يحملون السلاح بسبب خلافات تشريعية دون القدرة على استدامة الصراع. وبينما يعتبر البرلمان مسائل أمام الأحزاب السياسية، فإن واجبه النهائي هو تجاه الشعب”.

وأوضح ألدو إن المستقبل السياسي لجنوب السودان يجب أن يحدد في النهاية من قبل مواطنيه عبر الانتخابات عوضا عن الجماعات المسلحة أو الحكومات الأجنبية.

وأضاف: “الفوضى السياسية الحالية ليست من صنع سلفاكير؛ بل هي من صنع خصومه. وهذا سبب رئيسي لدعمي له”.

كما تساءل عما سيحدث لقدامى المحاربين في نضال الاستقلال إذا اُسْتُبْدِلَت القيادة الحالية.

وقال: “ماذا يحدث لقدامى المحاربين الذين قاتلوا من أجل هذه الأمة؟ وما الذي يؤول إليه الأساس الذي بُني عبر عقود من النضال لتأمين الاستقلال عن الحكم الشمالي؟”


Welcome

Install
×