مقتل 73 شخصاً في هجوم بطائرة مسيرة استهدف سوق أبيي المشترك

قال مسؤولون محليون إن ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا وأُصيب 19 آخرون في هجمات بطائرات مسيرة شنها الجيش السوداني على سوق “أميت” المشترك في منطقة أبيي المتنازع عليها، صباح اليوم “الاثنين”.

وقال يوحنا أكول كور، وزير الإعلام في أبيي، لراديو تمازج، إن في حوالي الساعة 11:30 صباح اليوم الاثنين، فوجئوا بالقصف والدخان الكثيف داخل سوق أميت المشترك، الذي يقع على بعد 10 كيلومترات من مدينة أبيي.

وأوضح الوزير، أن الهجمات استهدفت وسط السوق والجزء الجنوبي من السوق، إضافة إلى بوابته الشمالية، مما أسفر عن سقوط ضحايا وأضرار جسيمة.

وذكر أن المصابين نُقلوا إلى مستشفى أبيي لتلقي العلاج، مشيراً إلى أن بعضهم في حالات حرجة، واتهم القوات المسلحة السودانية بتنفيذ هجمات الطائرات المسيرة على السوق.

وأشار الوزير إلى أن بعض الجثث التي اُنْتُشِلَت تفحمت لدرجة يصعب التعرف عليها، مضيفاً أن أعمال البحث عن الجثث توقفت بسبب الدخان الكثيف، وحذر من احتمال ارتفاع حصيلة الضحايا.

وتابع: “ما يمكننا تأكيده الآن هو مقتل 73 شخصاً، لكن الرقم قد يكون أعلى؛ لأن الناس يعملون على إخماد الحريق”.

ولدى سؤاله عن هويات القتلى وما إذا كانوا من جنوب السودان أو السودان، أجاب كور بأن الضحايا مدنيون من البلدين، ومعظمهم من التجار.

وبيّن أن الهجمات استهدفت المنطقة التي تُباع فيها الوقود ومشتقاته داخل السوق. وأضاف أنه على الرغم من إخماد الحريق، إلا أن الدخان الكثيف ما زال يعيق العمليات.

وفي السياق ذاته، أكد بولابيك دينق كول، كبير سلاطين مجتمع دينكا نقوك، أن هجوم الطائرات المسيرة أوقع خسائر بشرية فادحة. وأوضح أن الهجوم بدأ في نحو الساعة 11:30 صباحاً، وأن حوالي 12 غارة بطائرة مسيرة ضربت سوق أميت المشترك.

وأفادت مصادر متعددة لراديو تمازج، بأن قوات الدعم السريع شبه العسكرية استخدمت السوق المشترك لتأمين الوقود لقواتها في مناطق الحرب. وذكرت المصادر أن السوق كان يُستخدَم لتزويد قوات الدعم السريع وحلفائها بالوقود.

وقد أثارت الهجمات حالة من الخوف والذعر بين السكان في أبيي.

 وتُظهر مقاطع فيديو اطلعت عليها “راديو تمازج” مدنيين، وهم يفرون من السوق إثر غارات الطائرات المسيرة.

من جانبه، قال سليمان الصديق، تاجر سوداني في السوق، لراديو تمازج إن الجهود جارية لتحديد إجمالي عدد القتلى. وأكد أن من بين القتلى مواطنين سودانيون وجنوب سودانيين، فضلاً عن أربعة صوماليين.

ولم يتسنَ الوصول إلى مسؤولي قوات الدعم السريع للتعليق الفوري.

يُذكر أن سوق أميت، الواقع في مقاطعة أميط -أقوك، يُعد مركزاً تجارياً رئيسياً يخدم مجتمعي دينكا نقوك والمسيرية، كما يخدم النازحين جراء الحرب في السودان.

وتُعد منطقة أبيي محل نزاع بين جنوب السودان والسودان.

ويشمل النزاع مصالح قبيلة المسيرية، وهم رعاة عرب بشكل رئيسي يتنقلون تقليدياً في أبيي مع مواشيهم، ودينكا نقوك، وهم المجتمع المقيم الأساسي في المنطقة، ويتحالفون إلى حد كبير مع جنوب السودان.

وكانت الخلافات حول ما إذا كان ينبغي السماح لأفراد قبيلة المسيرية بالمشاركة في الاستفتاء على مستقبل أبيي عقبة رئيسية أمام حل النزاع.

وظلت منطقة أبيي، الغنية بالنفط، مصدراً للتوتر منذ استقلال جنوب السودان في عام 2011.

وقد نص اتفاق السلام الشامل لعام 2005 على إجراء استفتاء يقرر من خلاله سكان أبيي ما إذا كانت المنطقة ستظل جزءاً من السودان، أو تنضم إلى ما أصبح دولة جنوب السودان. ولم يُجرَ الاستفتاء قط بسبب فشل الأطراف في الاتفاق على معايير أهلية الناخبين ومسائل أخرى عالقة.

وعلى الرغم من توقيع اتفاقيات في عام 2011 أُقرت بموجبها ترتيبات إدارية وأمنية مؤقتة لأبيي، إلا أن وضعها النهائي ما زال دون حل.


Welcome

Install
×