حثت قياديات نسويات في جنوب السودان الرئيس سلفا كير ميارديت على إعطاء الأولوية للتشريعات المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتمكين المرأة، وصناديق تمويل المشاريع النسائية، وقانون الأسرة، محذرا من أن حقوق المرأة ومشاركتها السياسية بحاجة إلى حماية أقوى.
جاء ذلك في بيان صدر في جوبا يوم “الأربعاء” في ختام ورشة عمل تشاورية استمرت يومين، نظمها “مركز الحكم الشامل والسلام والعدالة، بدعم من منظمة “الشعب النرويجي المساعد والبعثة السويسرية في جوبا.
وحث البيان الرئيس كير على إصدار أمر مؤقت لإقرار أربعة مشروعات قوانين: قانون مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وقانون تمكين المرأة، وقانون صندوق تمويل مشاريع المرأة، وقانون الأسرة.
وأكد المشاركون أن حماية حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية والعامة يُعدان أمرين أساسيين مع استعدادهن للانتخابات المقررة في 22 ديسمبر 2026.
وقالت جاكلين ناسيوا، المديرة التنفيذية لمركز الحكم الشامل والسلام والعدالة، إن المشاركة السياسية للمرأة هي قضية حقوق إنسان تتطلب دعماً عملياً من الحكومة وشركاء التنمية.
وقالت: “إن مشاركة المرأة السياسية هي قضية حقوق إنسان”، داعية الشركاء إلى الاستثمار في الجهود الرامية لضمان مشاركة النساء بفعالية في العملية الانتخابية.
وأشارت إلى أن بعض النساء لا يستطعن تحمل رسوم التسجيل أو تكلفة السفر إلى دوائرهن الانتخابية، بينما تفرض المخاوف الأمنية حواجز إضافية.
كما حثت الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالتمييز الإيجابي “الكوتة”، محذرة من أي تراجع إضافي في تمثيل المرأة داخل المؤسسات السياسية.
ودعا البيان “مجلس الأحزاب السياسية إلى تطوير سياسات تراعي النوع الاجتماعي لجميع الأحزاب السياسية، ويطالب بتعيين مستشارين لشؤون النوع في مكتب رئيس الجمهورية، وحكومات الولايات المكلفة، والإداريات المحلية.
كما يوصي بأن تنشئ “المفوضية الوطنية للانتخابات” غرفة عمليات خاصة بالمرأة والسلام والأمن لرصد ومعالجة القضايا التي تؤثر في النساء خلال الانتخابات.
وقد قالت الدكتورة أنجيلينا ماثيقو بازوغبا، المختصة في قضايا المرأة والسلام والأمن والأستاذة المساعدة بجامعة جوبا، البيان نيابة عن المشاركين.
واستشهد البيان باتفاقية تسوية النزاع في جنوب السودان لعام 2018، والتي تنص على حد أدنى بنسبة 35% لتمثيل المرأة في هياكل الحكم الانتقالي.
ووفقاً للبيان، فقد انخفض تمثيل المرأة في القيادة العليا من 26% إلى 15% على المستوى القومي، ومن 31% إلى 22% على مستوى الولايات في ظل الحكومة المكلفة الحالية.
وعزا المشاركون تهميش المرأة وتمثيلها الضعيف إلى الحواجز الهيكلية، والقوالب النمطية، والأعراف الثقافية، وانعدام الأمن، وانكماش الفضاء المدني.
ومن جهتها، حثت البروفيسورة بولين إيلين رياك، خبيرة بناء السلام الوطنية ونائب مدير جامعة رومبيك للعلوم والتكنولوجيا، القياديات النسويات على تعزيز التعاون عبر الانقسامات السياسية والعرقية لزيادة مشاركتهن في الشؤون الوطنية.
واستذكرت رياك مشاركة النساء في مفاوضات السلام السابقة في جنوب السودان، قائلة إن العمل الجماعي ساعدهن على تأمين مكان لهن في النقاشات السياسية المهمة.
وحثت النساء على النظر إلى ما هو أبعد من الانتماءات المحلية والسياسية، والعمل معاً لتعزيز المشاركة الشاملة والوحدة الوطنية.
نونو ديانة أليسون، المديرة العامة للنوع والطفل والرعاية الاجتماعية في ولاية الاستوائية الوسطى، دعت إلى توفير ضمانات أقوى للنساء في السياسة، بما في ذلك الحماية من الترهيب والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
واقترحت أيضاً عقد مؤتمر سياسي نسائي لمساعدة القيادات على الاتفاق بشأن استراتيجيات تؤمن تمثيلهن في الانتخابات القادمة.
وقالت أليسون إن النساء بحاجة إلى تنسيق جهودهن للمنافسة على مقاعد تتجاوز تلك المخصصة للنساء حصراً، مع حماية التزام الكوتة النسائية البالغة 35%.
بدوره، حث مايكل جورجين كول، منسق النساء والشباب في منظمة “الشعب النرويجي المساعد”، القياديات النسويات على تجاوز إصدار البيانات والبلاغات والتواصل المباشر مع القادة السياسيين لانتزاع التزامات بشأن التمثيل.
وشجعهن على الضغط الجماعي عبر الأحزاب السياسية والتواصل مع مفوضية الانتخابات ومجلس الأحزاب السياسية للتقدم بمطلبهن قبل موعد الانتخابات.
جمعت الورشة أكثر من 50 مشاركاً، من بينهم قياديات سياسيات نسويات، ومسؤولون حكوميون حاليون وسابقون، وممثلو أحزاب سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، وأكاديميون، ومجموعات شبابية، ومنظمات دينية، وشركاء تنمية. واختتم المشاركون فعالياتهم بالتنديد بما وصفوه بالتراجع في مشاركة المرأة في بناء الدولة، داعين إلى جهود مستمرة لحماية المكاسب السياسية للنساء.




and then