حوار: الحركة الوطنية الديمقراطية: “لا يمكننا المشاركة في حوار حُسمت مخرجاته ومقرراته مسبقاً”

بول جوزيف أقاو، الأمين العام للحركة الوطنية الديمقراطية (NDM)، في حوار مع راديو تمازج. (صورة: راديو تمازج)

Bol Joseph Agau, Secretary General of the National Democratic Movement (NDM), speaks to Radio Tamazuj. (RT photo)

قال بول جوزيف أقاو، الأمين العام للحركة الوطنية الديمقراطية الوطنية، إن الحوار بين الأحزاب السياسية قد تعثر، وفشل في إعلان قراراته ومخرجاته للعلن، وأن قرارات تُتخذ تظل محصورة ومفهومة لدى فئة قليلة من الناس فقط. وأكد أقاو أن الحوار الشامل يجب أن يضمن مشاركة جميع الأحزاب السياسية في اتخاذ القرارات المتعلقة بتعديل الاتفاقية.

وجاء تصريحات أقاو في حوار حصري مع “راديو تمازج”، وأكد خلال الحوار أن جنوب السودان غير مستعد لإجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية. وأضاف أنه ينبغي على القادة السياسيين تجنب التصرفات التي تفاقم النزاعات القائمة، والعمل بدلاً من ذلك معاً لتعزيز السلام والمصالحة والتفاهم السياسي.

وتحدث أقاو عن غياب حزبه عن الحوار القائم بين الأحزاب حول الانتخابات، ومخاوف الحزب بشأن انتخابات ديسمبر 2026، والنزاع حول قيادته المسجلة رسمياً، وما هو مطلوب لضمان عملية انتخابية ذات مصداقية.

تفاصيل الحوار:

تمازج: لماذا لا تشارك الحركة الوطنية الديمقراطية في حوار الأحزاب حول الانتخابات؟

ج: شكراً لكم على منحي هذه الفرصة لتوضيح موقف الحركة الوطنية الديمقراطية، حتى يتمكن الرأي العام من الحصول على المعرفة الصحيحة حول ما يفعله الحزب ولماذا لا يشارك في الحوار بين الأحزاب. إن الحركة الديمقراطية الوطنية عضوة في تحالف أحزاب المعارض في جنوب السودان “سوا”. وقد أصدر التحالف بياناً صحفياً أعلن فيه رفضه للحوار بين الأحزاب لأنه لم يكن الحوار الشامل الذي اتفقنا على السعي لتحقيقه.

ومنذ تم تمديد اتفاق السلام لمدة عامين آخرين، ظلت الحركة الوطنية الديمقراطية وتحالف “سوا” يؤكدان على ضرورة إجراء حوار شامل تشارك فيه جميع الأحزاب السياسية في القرارات المتعلقة بتعديلات الاتفاقية.

ومع ذلك، فإن الحوار الحالي بين الأحزاب قد تعثر. وحتى الآن، لم تُعلن أي قرارات أو مخرجات للعلن، وإذا كانت هناك قرارات، فإنها تظل معروفة لعدد قليل جداً من الأشخاص.

لقد وضع هذا الحوار “العربة أمام الحصان”؛ إذ كان ينبغي أن يُجرى قبل حل الحكومة الانتقالية وقبل إجراء التغييرات على الإطار القانوني. ففي 21 سبتمبر 2026، استخدم الحركة الشعبية لتحرير السودان أغلبية أعدائها البرلمانية لتعديل القوانين بأسلوب نرى أنه لم يكن إجرائياً ولا قائماً على التوافق، ولم تُمنح الأحزاب السياسية الأخرى فرصة للتعبير عن آرائها بفعالية.

إن الحركة الوطنية الديمقراطية لا يمكنها المشاركة في حوار نعتقد أن مخرجاته وقراراته قد حُسمت وحُددت مسبقاً. علاوة على ذلك، يبدو أن المشاركين يناقشون تقاسم السلطة بدلاً من مناقشة كيفية إجراء الانتخابات. فإذا كان النقاش يستند إلى اتفاقية السلام، فهذه الاتفاقية قد تم تعديلها بالفعل في البرلمان من قبل الحركة الشعبية، وإذا كان الأمر يتعلق باتفاق جديد، فنحن لم نَرَ أي تفاوض أو وسيط.

لهذه الأسباب قررت الحركة الوطنية الديمقراطية عدم المشاركة.

تمازج: هل تلقيتم دعوة للمشاركة؟

ج: نعم، تلقينا دعوة. لكن الخطاب وصل إلى رئيس حزبنا، الدكتور لام أكول أجاوين، في وقت متأخر من مساء يوم 23 سبتمبر، قبل ساعات قليلة فقط من الموعد المقرر لبدء الحوار في 24 سبتمبر.

وفي اليوم نفسه، اكتشفنا أن مجلس الأحزاب السياسية قد قام بتغيير بيانات القيادة المسجلة للحركة الوطنية الديمقراطية على موقعه الإلكتروني، حيث استبدل اسم رئيس حزبنا بشخص آخر لا نعترف به كقائد للحزب، كما استبدل اسمي كشخص اتصال ثاني.

أثار هذا الأمر تساؤلات حول الصفة التي سيحضر بها رئيس حزبنا في الحوار؛ فقد دُعي باعتباره رئيساً لحزب سياسي، في حين أن المؤسسة المسؤولة عن تسجيل الأحزاب السياسية قامت بحسب ما ورد بتعديل السجلات الرسمية للحزب.

لقد اعتبرنا ذلك تناقضاً خطيراً وسبباً رئيسياً من الأسباب التي منعتنا من المشاركة.

تمازج: هل تعتقد أن الحوار الذي جرى بين الأحزاب نتج عنه اتفاقية ذات معنى بشأن الانتخابات في ظل عدم مشاركة بعض الأحزاب، بما فيها حركتكم؟

ج: لا! نحن لا نؤمن بأن الحوار الذي جرى بين الأحزاب يمكن أن ينتج قرارات ذات معنى تقود البلاد نحو انتخابات سلمية.

ونعتقد أن حماس الحركة الشعبية “الحاكم” للانتخابات ليس صادقاً، وأن الحكومة تستغل العملية الانتخابية لتمرير أجندتها السياسية الخاصة. إن التغييرات الدستورية والقانونية التي أُجريت في البرلمان أثارت مخاوف جديّة بشأن شرعية هذه العملية.

ولكي تُجرى الانتخابات بسلام، يجب على قادة الأحزاب السياسية العمل معاً. يجب أن يكون بمقدورهم التنسيق للحملات الانتخابية وزيارة المجتمعات والقرى معاً. يجب أن يتمكن القادة من الحركة الشعبية، والحركة الشعبية في المعارضة، وتحالف “سوا”، ومجموعة الأحزاب السياسية الأخرى، والمحتجزين السابقين، من التنقل معاً والتواصل مع المواطنين وطلب أصواتهم.

مثل هذه الأنشطة المشتركة من شأنها إظهار الوحدة وطمأنة المجتمعات المحلية بأن قادتها قادرون على العمل سوياً رغم اختلافاتهم السياسية.

لكن الحركة الشعبية تبدو وكأنها تتصرف بشكل أحادي، دون الاعتراف بأنه جنوب السودان ملك لجميع أبنائه وليس لحزب سياسي واحد. ولن ينتج الحوار الحالي النتائج المرجوة ما لم تغير الحركة الشعبية نهجها وتسمح للأحزاب الأخرى بالمساحة السياسية التي تحتاجها لممارسة حملاتها.

نحن قلقون أيضاً بشأن ضيق الوقت المتبقي قبل انتخابات 22 ديسمبر؛ فلم يتبقَّ سوى فترة قصيرة جداً، بينما لا تزال البلاد تعاني من مشكلات غير محلولة تراكمت عبر سنوات طويلة.

السلام والمصالحة لم يحظيا بالاهتمام الكافي. ولا تزال المجتمعات تعاني من العنف الأهلي، ونهب الماشية، وحوادث الاختطاف، وغيرها من أشكال الانفلات الأمني.

وهناك أيضاً تقارير عن جنود يبيعون أسلحتهم للمدنيين لأنهم لا يتقاضون رواتبهم ويحتاجون إلى المال لتلبية الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم من غذاء ورعاية طبية وتعليم.

هذه الحقائق الواقعية يجب معالجتها أولاً إذا أردنا للبلاد أن تجري انتخابات سلمية وذات مصداقية.

تمازج: مع تحديد موعد الانتخابات في 22 ديسمبر 2026، هل تعتقد الحركة الوطنية الديمقراطية أن جنوب السودان مستعد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وموثوقة؟ وما هي العقبات الرئيسية؟

ج: نحن لا نعتقد أن البلاد مستعدة لإجراء انتخابات ذات مصداقية في ظل الظروف الحالية. فهناك خطوات عاجلة وفورية يجب اتخاذها:

أولاً: يجب توسيع المساحة السياسية والمدنية. يجب أن تُمنح جميع الأحزاب السياسية التي تنوي المشاركة في الانتخابات مساحات زمنية في هيئة إذاعة جنوب السودان، تماماً كما أُتيحت الفرص للأحزاب لاستخدام وسائل الإعلام خلال انتخابات عام 2010 في السودان. يجب أن تتمكن الأحزاب من تقديم برامجها، وإقامة المهرجانات والمؤتمرات الخطابية، والتواصل مع المواطنين عبر التلفزيون والمنصات الإعلامية. يجب أن يرى الرأي العام أن المساحة السياسية ليست حكراً على الحركة الشعبية وحدها. كما أن التثقيف المدني ضروري ليفهم المواطنون حقوقهم وكيفية المشاركة.

ثانياً: يجب السماح للأحزاب السياسية بإجراء حملات مشتركة وزيارة الولايات والتواصل مع المجتمعات المحلية لمناقشة الانتخابات وتعزيز المصالحة. لقد عانت مجتمعاتنا سنوات طويلة من الاقتتال الأهلي وغارات الماشية والاختطاف. وهذه المشكلات لا تقتصر على إقليم واحد بل تطال الجميع. ويجب على القادة استغلال الحملات الانتخابية كفرصة لجمع شمل المجتمعات وتشجيع التعايش السلمي.

ثالثاً: يجب وضع مدونة سلوك انتخابية. وحتى لحظة حديثنا هذه، لم نَرَ عملية واضحة لإقرار مثل هذه الوثيقة. مدونة السلوك الانتخابي يجب أن تكون شفافة ومعروفة لكل الأحزاب المشاركة. كما أننا قلقون من إقالـة رئيس المفوضية القومية للانتخابات بينما لم يتبقَّ سوى أقل من 100 يوم على الموعد المحدد للانتخابات، وهو تطور يثير الشكوك حول التحضيرات وإمكانية إجراء الانتخابات في موعدها.

رابعاً: يجب تمويل المؤسسات المسؤولة عن إدارة الانتخابات بشكل كافٍ. لقد رفعت المفوضية القومية للانتخابات صوتها مراراً بشأن نقص التمويل، ونحن نخشى أن البلاد لم تقم بالاستعدادات الكافية، بما في ذلك توفير بطاقات الاقتراع. التوعية والتثقيف الانتخابي يتطلبان وقتاً، لا سيما لمساعدة الناخبين على فهم كيفية التأشير الصحيح على بطاقات الاقتراع. هذه التحضيرات لا يمكن إنجازها بشكل صحيح دون موارد ووقت كافيين.

وهناك قلق آخر وهو “قانون جهاز الأمن الوطني”، وتحديداً المادة (57)، التي نعتقد أنها تشكل تهديداً للسياسيين لما تتضمنه من مواد تتيح الاعتقال دون أمر قضائي. يجب أن يتمكن المرشحون من إدارة حملاتهم دون خوف من الترهيب أو الاعتقال التعسفي. كما نحتاج إلى قضاء مستقل وموثوق قادر على الفصل في الطعون والنزاعات الانتخابية.

هذه بعض الخطوات الفورية التي يجب اتخاذها. أما العقبات الرئيسية فتمثل في: نقص التمويل، ضيق المساحة السياسية، الانفلات الأمني، عدم كفاية التحضيرات، والمدى الزمني القصير المتبقي قبل موعد الانتخابات.

تمازج: ما هي الشروط المحددة التي يجب على الحكومة تلبيتها لكي تشارك الحركة الديمقراطية الوطنية في انتخابات ديسمبر؟ وهل سيشارك حزبكم إذا ظلت هذه المخاوف دون حل؟

ج: ظلت الحركة الديمقراطية الوطنية تدعو باستمرار إلى حوار سياسي شامل. وإذا كان هناك من هو وطني بحق داخل الحكومة، فإن أفضل مسار يمكن اتخاذه هو وضع النهج الحالي جانباً واستغلال الموارد المتاحة لعقد حوار شامل.

يجب تطبيق إعلان الاتحاد الأفريقي الصادر في 29 سبتمبر 2026، بدعم من الهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد”، لتسهيل عملية شاملة تجمع الأحزاب والمجموعات السياسية التي تقف حالياً خارج العملية لتتفق على توجه سياسي جديد للبلاد.

نحن بحاجة إلى تسوية سياسية تحظى بدعم جميع الأطراف، وإلى التزام متجدد بتنفيذ الاتفاقيات نصاً ورواداً. لا يوجد حزب سياسي بمفرده قادر على حل جميع مشكلات البلاد؛ ولا يمكن للحركة الشعبية الاستمرار في اتخاذ القرارات بشكل أحادي بينما يواجه شعب جنوب السودان تحديات جسيمة في تقديم الخدمات.

إذا زرت المراكز الصحية الحكومية في العديد من المقاطعات، ستجد نقصاً حاداً في الأدوية الأساسية. فالكثير من الخدمات الضرورية اعتمدت على المنظمات الإنسانية، بينما يظل المواطنون في وضع هش.

إن جنوب السودان بحاجة إلى نظام سياسي يضع رفاهية شعبه على رأس أولوياته ويعالج تحديات البلاد عبر قيادة جماعية.

وإذا ظلت هذه المخاوف دون معالجة، فإن الحركة الديمقراطية الوطنية لن تشارك فيما نعتبره “انتخابات صورية”. ولن نسمح بأن تُستغل مشاركتنا لإضفاء الشرعية على عملية نعتقد أنها تفتقر إلى المقومات والأسس السياسية والمؤسسية اللازمة.

تمازج: دعت الحركة الشعبية إلى حوار سياسي شامل لمعالجة القضايا العالقة في اتفاق السلام. ما البديل الذي يقترحه حزبكم إذا ظلت التحضيرات الانتخابية موضع نزاع؟

ج: لقد أوضحت سابقاً أننا نريد حواراً شاملاً لمعالجة القضايا العالقة في اتفاق السلام وتأسيس فهم سياسي جديد.

إذا لم نتمكن من إجراء انتخابات ذات مصداقية بحلول 22 ديسمبر، فإن البلاد ستواجه تحدياً سياسياً ودستورياً خطيراً مع اقتراب الفترة الانتقالية من نهايتها المحددة.

ينص اتفاق السلام على أن تنتهي الفترة الانتقالية في 22 فبراير 2027. وإذا لم تُجرَ الانتخابات ولم يتوفر ترتيب شرعي لقيادة البلاد بعد موعد الانتخابات المقرر، ستواجه الحكومة المزيد من الأسئلة حول شرعيتها.

نحن نريد من الحكومة أن تمضي قدماً في الاستعدادات الانتخابية التي أعلنت عنها بينما يراقب الشارع والمواطنون ما إذا كانت الشروط الضرورية تتحقق أم لا.

ولقد أخذت على عاتقي تحديث مواطني جنوب السودان عبر صفحتي على “فيسبوك” بـ عدد الأيام المتبقية على موعد الانتخابات.

كما نريد أن نوضح أن تسجيل أعضاء الأحزاب السياسية ليس هو نفسه التسجيل الرسمي للناخبين الذي تجريه المفوضية القومية للانتخابات.

الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الخلافات السياسية العالقة، وإرجاع العملية إلى مسارها الشامل، وتوفير الظروف الكفيلة بإجراء انتخابات موثوقة.

تمازج: اتهم حزبكم مجلس الأحزاب السياسية بتغيير تفاصيل قيادته المسجلة. ما الذي حدث بالضبط، وكيف يمكن أن يؤثر هذا النزاع على مشاركة الحركة في الانتخابات؟

ج: تم تسجيل الحركة الوطنية الديمقراطية رسمياً في 29 يونيو 2026، وأُعلن عن التسجيل رسمياً في 30 يونيو من قبل رئيس مجلس الأحزاب السياسية، المهندس جيمس أكول. وقد أشار الإعلان إلى الدكتور لام أكول أجاوين كرئيس للحزب، وإليّ أنا “بول جوزيف أقاو” كشخص اتصال ثاني.

يوم 22 سبتمبر 2026، اكتشفنا أن تغييرات قد أدخلت على سجلات الأحزاب المسجلة على الموقع الإلكتروني للمجلس. ووفقاً لمعلوماتنا، جاءت التغييرات بناءً على تعليمات أُعطيت لرئيس المجلس من قِبل حسين عبد الباقي، الذي كان يشغل حينها منصب نائب رئيس الجمهورية ممثلاً لتحالف “سوا”.

وبناءً عليه أصدر رئيس المجلس الأمر رقم (5) بتاريخ 22 سبتمبر، موجهاً إدارة تكنولوجيا المعلومات بتغيير السجلات على الموقع. وقد طالت هذه التغييرات ثلاثة أحزاب سياسية حسب علمنا: الحركة الوطنية الديمقراطية (NDM)، حركة جنوب السودان الوطنية للتغيير (SSNMC)، والحزب الفيدرالي الديمقراطي (FDP).

في حالة حركتنا (NDM)، تم شطب اسم الدكتور لام أكول أجاوين كرئيس واستبداله بشخص يدعى “محجوب”. كما تم شطب اسمي كأمين عام وشخص اتصال ثاني واستبدالي بـ “بيتر لومودي”.

نحن نؤكد أن هذه التغييرات تمت دون اتباع الإجراءات المحددة في المادة (21) من قانون مجلس الأحزاب السياسية لسنة 2012 (المعدل عام 2022). فهمُنا للقانون هو أن التغيير في قيادة أي حزب مسجل يجب أن ينبع من الحزب نفسه ويمر عبر الإجراءات المؤسسية المختصة؛ حيث يناقش المجلس الطلب ويقره قبل أن تقوم إدارة تكنولوجيا المعلومات بتحديث السجلات الرسمية. ونحن نؤكد أن هذا الإجراء لم يتبع مطلقاً.

وفي 24 سبتمبر، زار ممثلو الأحزاب الثلاثة المتضررة مقر المجلس للترتيب ورفع مخاوفهم. وخلال اللقاء، أفادتنا نائبة رئيس المجلس، الدكتورة لونا، بأن التغييرات لم تُقر من قبل المجلس كمؤسسة لأنه لم يعقد اجتماعاً لإقرارها.

نحن نعتبر الأمر قضية بالغة الخطورة ونسلك الطرق القانونية لحلها. ونؤمن بأن المؤسسات العامة يجب أن تحمي سلامة سجلاتها وتضمن معاملة الأحزاب وفقاً للقانون.

هذا النزاع قد يؤثر مباشرة على مشاركتنا في الانتخابات؛ لأن الأحزاب هي المنصات التي يترشح عبرها الكوادر. أنا شخصياً أنوي ترشيح نفسي ممثلاً لمنطقة “أورول الغربية”، لكنني بحاجة إلى دعم حزبي وقواعدي. فالدعم السياسي لا يأتي فقط من شخصية الفرد أو علاقاته، بل من التنظيم الذي ينتمي إليه.

وإذا ظلت القيادة الرسمية للحزب والوضع القانوني محل نزاع، فإن مرشحينا وأعضاءنا سيواجهون صعوبات جمة في المشاركة. ولذا، يجب حل المسألة وفقاً للقانون لكي يتمكن حزبنا من العمل والمشاركة دون تدخلات.

تمازج: كيف تتواصل الحركة الوطنية الديمقراطية مع أحزاب المعارضة الأخرى بشأن الانتخابات؟ وهل يمكن لغياب الحزب عن الحوار الحالي أن يضعف قدرة المعارضة على التأثير في العملية الانتخابية؟

ج: الحركة عضوة في تحالف أحزاب المعارضة “سوا” الذي رفض الحوار بين الأحزاب لأنه لا يلبي متطلبات العملية الشاملة. نحن نخشى أن تقديم هذا الحوار بالطريقة الحالية يهدف للالتفاف على مساعي بناء حوار سياسي أوسع، وأن مخرجاته قد تُقدم للمجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي و”إيقاد” كأنها اتفاقيات حصلت بين الأحزاب، رغم أن أطرافاً رئيسية تقف خارجه.

نعتقد أن العملية الحالية صُممت لترجيح كفة الحركة الشعبية “الحاكم” بدلاً من خلق تسوية سياسية شاملة بحق. ولهذا، نتمسك بضرورة إشراك جميع الأحزاب وجميع أصحاب المصلحة في النقاشات الخاصة بالانتخابات ومستقبل البلاد السياسي.

موقفنا الثابت هو أن الخلافات السياسية يجب معالجتها بالحوار، ونواصل دعوة الفاعلين السياسيين وأنصارنا إلى التمسك بالسلام وتجنب العنف.

تمازج: ما هي الخطوات الفورية التي يجب على الحكومة وأحزاب المعارضة والشركاء الدوليين اتخاذها لحل الخلافات الراهنة وضمان عملية انتخابية سلمية وموثوقة؟

ج: لقد أصدر الاتحاد الأفريقي بالفعل إعلاناً يتضمن 15 نقطة نعتقد أنها يمكن أن تساعد جنوب السودان على المضي نحو انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية.

على الحكومة تطبيق هذا الإعلان والعمل مع الاتحاد الأفريقي، والإيقاد، وأحزاب المعارضة، وسائر أصحاب المصلحة لتأسيس حوار سياسي شامل.

جنوب السودان ليس مستعداً للانتخابات في ظل الظروف الحالية. ويجب على القادة السياسيين تجنب الأفعال التي تفاقم النزاعات، والعمل معاً لتعزيز السلام والمصالحات. إننا ناسف لأن بعض القرارات السياسية تتخذ بطرق تزكي الفتن في مجتمعات كان يمكن حل نزاعاتها عبر الحوار.

يجب على الحكومة والمعارضة العمل معاً لحل القضايا العالقة في اتفاق السلام وتوفير المناخ السياسي المناسب للانتخابات.

رسالتي لشعب جنوب السودان هي: تمسكوا بالأمل. فالمصاعب التي نمر بها اليوم لن تدوم إلى الأبد. القادة السياسيون والحكومات زائلون، لكن الوطن يبقَى لشعبه. وأنا على يقين بأن جنوب السودان سيحظى يوماً بكتلة قيادية تضع رفاهية المواطن على رأس أولوياتها، وتدعم الإنتاج الزراعي، وتعالج الاختلالات الأمنية، وتضمن الحصول على الخدمات الأساسية.

ولأعضاء الحركة الديمقراطية الوطنية في الولايات العشر والإداريات الثلاث: حثكم على عدم فقدان الأمل بسبب النزاع على سجلات الحزب. نحن نتابع القضية عبر المسارات القانونية لاستعادة وضع الحزب الرسمية. ونؤمن بأن الجهد الذي بذله أعضاؤنا لتأسيس الحزب لن يضيع بسبب تغييرات أُدخلت على سجلاته.

أدعو جميع أنصارنا إلى الحفاظ على الهدوء، والانضباط، ومتابعة أهدافهم السياسية بالطرق القانونية السلمية. وكلنا أمل في أن تُحل هذه القضايا وأن يمضي جنوب السودان نحو مستقبل سياسي أكثر شمولاً وسلاماً.


Welcome

Install
×