سجلت السلطات الصحية في مقاطعة نهر ياي في ولاية الاستوائية الوسطى بجنوب السودان، 748 حالة صرع و448 حالة صحة نفسية منذ بداية عام 2026، ولا يزال مئات المرضى يتلقون العلاج.
وأعلنت المقاطعة عن هذه الأرقام يوم الاثنين، 12 أكتوبر، خلال إحيائها لليوم العالمي للصحة النفسية، والذي أقيم تحت شعار “تجارب حية مسموعة: أصوات حقيقية، تغيير حقيقي”.
وفقاً لسلطات الصحة في المقاطعة، تعافى 25 مريضاً بالصرع، بينما يظل 723 آخرون قيد العلاج. ومن بين 448 حالة صحة نفسية سُجِّلَت، تعافي 40 مريضاً، في حين يواصل 408 آخرون تلقي الرعاية.
وفي كلمته خلال المناسبة، عزا مدير الصحة في المقاطعة، سايمون سبت، ارتفاع عبء الصحة النفسية إلى الاكتئاب، ودعا إلى تدخلات مناسبة تشمل تقديم المشورة والعلاج الطبي. كما ناشد الشركاء الصحيون لضمان الإمداد المستمر بالأدوية لمرضى الصرع والصحة النفسية.
وتابع: “هناك العديد من الأشخاص الذين فقدوا عقولهم، أو أصيبوا بأمراض نفسية هنا في ياي، وهذا ما نسميه الاكتئاب؛ لأن العقل لا يفكر بشكل سليم. ومع ذلك، مع العلاج، يمكن للشخص أن يعود ويفكر بجلاء. والترامادول وتدخين البنقو يمكن أن يسبب هذا الاضطراب في الدماغ. إذا رأيت أي شخص في هذا الوضع، أحضره إلى المستشفى للعلاج”.
ومن جانبه، دعا قاقا فرانك، وهو قائد شبابي، إلى استمرار التوعية العامة لمكافحة الوصمة وتشجيع الأشخاص الذين يواجهون تحديات في الصحة النفسية على التحدث بصراحة عن تجاربهم.
وقال: “يجب علينا إنهاء الوصمة في مجتمعاتنا وأسرنا على مختلف المستويات، وتشجيع الحوارات المفتوحة، وخلق مساحات آمنة يستطيع فيها الشباب التعبير عن مشاعرهم دون خوف أو تمييز أو أحكام. إنني أدعو المدارس والكنائس والمؤسسات الحكومية والعاملين في المجال الصحي وشركاء التنمية إلى العمل معاً لتعزيز التوعية بالصحة النفسية وضمان وصول الدعم لمن يحتاجه”.
من جانبها، أشادت كريستين سياما، وهي متعافية من مرض نفسي، بالعاملين في مجال الصحة في ياي لدعمهم رحلة شفائها.
وقالت: “عُولجت في جوبا، لكن لم يكن هناك طبيب يستطيع شفائي، ولكنني شفيت أخيراً هنا. يقولون إن مكاننا، ياي، صغير وغير آمن، ولكن الحمد لله أنني تلقيت علاجي هنا في ياي. لقد عانيت كثيراً هناك في جوبا، وأنا أركض يميناً وشمالاً بين السيارات والدراجات النارية، ولكن الحمد لله أنني بخير الآن”.
ووصفت متعافية أخرى، هي أقنيس كاكو، رحلة تعافيها بالمشقة، وألقت الضوء على الصعوبات في الحصول على الأدوية الأساسية.
وقالت: “أنا إحدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض النفسي، ولكن الأمر لم يكن سهلاً بالنظر إلى ما مررت به. بالنسبة لأولئك الذين يزودوننا بالأدوية، لدينا صعوبات في الحصول عليها بانتظام، والشخص المريض نفسياً سيفكر بسلبية حول مرضه ويفقد الأمل”.
في هذه الأثناء، حثت أقنيس نيوكا، ممثلة جمعية الصحة بجنوب السودان، المجتمعات والشركاء الصحيون على تحمل المسؤولية الجماعية لمواجهة تحديات الصحة النفسية، بما في ذلك التصدي لأنشطة العصابات.
وقالت: “دعونا نتكاتف ونحرص على التخلص من مشاكل الصحة النفسية. دعونا نأخذ المرضى إلى المستشفى، وقسم الصحة سيحدد ما إذا كانوا بحاجة إلى أدوية أم إلى تقديم المشورة النفسية والاجتماعية. الأدوية المخدرة هي المشكلة، وأطفالنا انضموا إلى العصابات حتى إنهم اغتصبوا الفتيات. نحن نقول إن الأطفال، فسدوا ونستسلم ونفشل في التحدث إليهم. دعونا نعمل على شفائهم ليكونوا منتجين”.
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن واحداً من بين كل خمسة أشخاص في جنوب السودان عرضة للإصابة بحالة صحية نفسية نتيجة الصراع المستمر والأوضاع الإنسانية القاسية.
وقد تم تنظيم هذه المناسبة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة والشركاء المحليين لتعزيز التوعية، ومحاربة الوصمة، وإعلاء أصوات الأشخاص الذين يعيشون مع ظروف الصحة النفسية.




and then