دعا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى تعزيز آليات الإنذار المبكر والاستجابة للتعرف على الخطابات الضارة ومنع تفاقمها للحد من النزاعات في جنوب السودان.
جاء ذلك في تصريحات للدكتور ليغاني ماسامبا سيني، كبير مستشاري الحوكمة الاقتصادية بالبرنامج، يوم “الثلاثاء” خلال ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام في جوبا لتأسيس منصة تنسيق وطنية مشتركة بين الجهات المعنية لمواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة.
وقال سيني: “يمكن للخطابات الضارة أن تقدم مؤشرات تحذيرية على تصاعد التوترات. وعندما تنبهنا إلى وجود مساحة منظمة ويتم التعامل معها بحذر، فإنها تتيح فرصة للتدخل في الوقت المناسب قبل تفاقم الأوضاع”، مضيفاً: “وبالتالي، تتطلب الوقاية الانتباه للمعلومات المتداولة ومنع انعدام الثقة والانقسامات التي تسمح لهذه الخطابات الضارة بالانتشار”.
وأوضح أن خطاب الكراهية والمعلومات المضللة يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بتحديات بناء السلام في جنوب السودان، حيث يمكن للخطابات الداعية للإقصاء ونشر الأخبار الكاذبة أن تضعف جهود المصالحة وتزيد التوتر بين المجتمعات.
وأكد مسؤول الأمم المتحدة أنه لا يمكن لمؤسسة بمفردها معالجة هذا التحدي، داعياً إلى التعاون بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والإعلاميين والقيادات المجتمعية والدينية ومنظمات المرأة والشباب، إضافة إلى الفاعلين في مجالات الأمن والعدالة.
وأضاف: “تعتمد قيمة هذه المنصة على قدرتها على تحويل المعلومات إلى إجراءات عملية، وتحديد المخاطر الناشئة، والتحقق من صحة المعلومات، والتوافق على الاستجابات المناسبة ومتابعة فعاليتها”.
وأشار إلى أن الاستجابات الممكنة تشمل التواصل العام الموثوق، والتحقق من الحقائق، والحوار المجتمعي، والوساطة، والإحالة إلى المؤسسات المعنية عندما ترتبط الخطابات الضارة بأعمال العنف.
كما شدد على أهمية تعزيز الملكية الوطنية والقدرات المؤسسية لضمان استجابة جهود الوقاية للواقع المحلي في جنوب السودان، داعياً إلى ربط المنصة الوطنية المقترحة بآليات الإنذار المبكر الإقليمية القائمة لتحسين تبادل المعلومات والاستجابة للتهديدات العابرة للحدود.
وحث الشركاء على ضمان المشاركة الفعالة للمرأة والشباب والفئات المهمشة في صياغة أولويات المنصة واستجاباتها، مشيراً إلى أن مشاركتهم تساعد في تحديد المخاطر التي قد يتم التغاضي عنها وتضمن تعبير التدخلات عن تجارب المجتمعات المتأثرة.
وختم بالقول إن نجاح هذه المبادرة يعتمد على الاستمرار في التعاون، والاستجابة السريعة، وبناء القدرات المؤسسية، والشفافية مع المجتمعات المستهدفة.
من جانبه، دعا رياك كوك، المدير العام للشؤون متعددة الأطراف بوزارة الخارجية، إلى بذل جهود وطنية منسقة لمكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، مؤكداً أن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق مؤسسة واحدة.
وقال كوك: “مكافحة خطاب الكراهية ليست مسؤولية شخص واحد أو مؤسسة وطنية بمفردها، بل هي مسؤوليتنا جميعاً كأمة”.
وحذر من أن المعلومات المغلوطة والخطابات الضارة يمكن أن تؤجج العداء، وتعمق الانقسامات الاجتماعية، وتضعف ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية.
وأختتم بالقول: “تدرك وزارة الخارجية والتعاون الدولي أن مواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة ليست مجرد مسؤولية محلية، بل تتطلب أيضاً تعاوناً دولياً وتفاعلاً بناءً وتبادلاً لأفضل الممارسات”.




and then