أعلنت حكومة إدارية بيبور الكبرى بجنوب السودان، أنه في الوقت الذي ترحب فيه بالحملة الصارمة التي تشنها قوات دفاع شعب جنوب السودان ضد شبكات الاتجار بالأطفال، فإنها تعرب عن قلقها إزاء اللغة المستعملة، والتي تبدو وكأنها ترتبط بشكل جماعي بين السكان والمسؤولين وبين هذه الممارسات، وهو ما اعتبرته تصرفاً ينطوي على تحيز.
وكان الجيش الحكومي قد أعلن يوم الأحد عن تفكيك شبكة لمهربي الأطفال في العاصمة جوبا، تورطت في سرقة وبيع 23 طفلاً خلال الأسابيع الأخيرة. وشهدت العملية المستمرة إلقاء القبض على 8 مشتبه بهم، من بينهم مسؤولون حكوميون سابقون، إلى جانب ملاحقة آخرين فارين.
وفي حديثه لراديو تمازج صباح اليوم “الأربعاء”، قال جكوب ويرشوم جوك، وزير الإعلام في إدارية بيبور الكبرى، إنهم يدينون الاتجار بالأطفال، ويرحبون بجهود الجيش في كشف الشبكات المشتبه بها، مؤكدين التزام حكومتهم بالتعاون مع الأجهزة الأمنية للقبض على المسؤولين.
وحذر الوزير الجيش من استخدام لغة تجحف بحق شعب وحكومة إدارية بيبور الكبرى.
وقال: “إن تورط أي مسؤول حكومي سابق حال إثباته من خلال التحقيق يظل قضية فردية، ولا يجوز نسبته إلى حكومة إدارية بيبور الكبرى، أو إلى مجتمع المورلي بأكمله”.
وأضاف: “أن الاتهام الموجه ضد السيد استيفن جونقكوك كودموج، لا يثبت إدانته، ولا يعني أن حكومة إدارية بيبور الكبرى تدعم أو تحمي أو تتغاضى عن الأنشطة الإجرامية”.
وأكد الوزير أن جهودهم في مكافحة اختطاف الأطفال كانت جوهرية وواضحة، ويجب أن تحظى بالتقدير.
وأوضح ويرشوم قائلاً: “إن احتجاز مشتبه بها في منطقة قمروك يسلط الضوء على أهمية التعاون بين الأجهزة المحلية والوطنية، ونحن نطالب بتوضيح، ونقر بالدور الذي لعبته الكوادر الأمنية لإدارية بيبور الكبرى في هذه العملية، وأن الحرب ضد اختطاف الأطفال والاتجار بهم لا تنطوي على أي تحيز عرقي أو قبلي، ونحن نرفض بقوة أي رواية تصور شعب بيبور الكبرى على أنه مسؤول بشكل جماعي عن الأفعال الإجرامية لبعض الأفراد”.
واستشهد الوزير بإنقاذ وإعادة 27 امرأة وطفلاً اُخْتُطِفُوا من ولايات جونقلي، وشرق الاستوائية، والاستوائية الوسطى بين شهري يونيو وأغسطس من هذا العام، كدليل على حربهم المستمرة ضد الاتجار بالبشر.
وأضاف: “إن الادعاءات بأن الأطفال يُباعون ويُشترون علناً مقابل الماشية في بيبور قمروك تتطلب أدلة موثوقة. إن الاتجار بالأطفال قضية أمن قومي وإنسانية، وستواصل حكومة إدارية بيبور الكبرى ملاحقة المجرمين والتعاون مع الحكومة الوطنية والولايات المجاورة بشأن هذه المسألة”
وأيد جون كورين، أحد سكان بيبور، موقف الوزير، مشيراً إلى أنهم يشعرون بأن بيان الجيش كان بدوافع سياسية، وقال: “في قانوننا، لا يُطلق على الشخص وصف مجرم قبل صدور حكم قضائي. إن الإعلان العادي عن مسؤول سابق كمجرم كان الهدف منه تجريد مجتمع المورلي بأكمله من الإنسانية، في وقت تتورط فيه قبائل أخرى أيضاً في بيع أطفالها. كان يجب على الجيش أيضاً تقديم أدلة على هذه الأسواق التي يزعم أنها تُستخدم في المعاملات التجارية البشرية”.
من جانبه، قال بول دينق بول، المدير التنفيذي لمنظمة “إنتريبيد جنوب السودان” ورئيس شبكة المجتمع المدني في جونقلي والتحالف الوطني للمجتمع المدني، إن رد فعل الوزير دليل على أن اختطاف الأطفال عمل شرير ولا أحد يرغب في الاقتران به، مشدداً على أنه يتوجب على حكومة إدارية بيبور الكبرى الانتقال إلى ما هو أبعد من مجرد الخطابات.
وقال: “هذا رد فعل متوقع، ويخبرنا بأننا كجنوب سودانيين بشكل عام لا نحب اختطاف الأطفال، ومناشدتي لإدارية بيبور الكبرى هي أن يترجموا مشاعرهم الرافضة لاختطاف الأطفال عبر سن قوانين تعاقب هذه الممارسات، وتعتقل المشتبه بهم. فاختطاف الأطفال واقع يحدث، ولا يمكن إنكاره”.




and then