أعلن الجيش في جنوب السودان، عن اعتقال ثمانية مشتبه بهم بتهم تتعلق باختطاف الأطفال والاتجار بهم في جوبا، وسط تقارير تفيد بفقدان 23 طفلاً من منطقة مانقتين السكنية.
وقال اللواء لول رواي كونق، المتحدث باسم قوات دفاع شعب جنوب السودان، يوم السبت، إن عناصر الاستخبارات العسكرية ألقوا القبض على المشتبه بهم خلال عملية استهدفت أنشطة إجرامية في “سوق دارفور”، وهي منطقة تقع في حي مانقتين بجوبا.
وصرح كونق للصحفيين في ثكنات قيادة بجوبا قائلاً: “تَمّ ضبط هؤلاء الأشخاص متلبسين بالاشتراك في أعمال الخطف والاختطاف والاتجار بالأطفال”.
وأوضح أن المشتبه بهم أدوا أدواراً مختلفة في هذه الشبكة، شملت إغراء الأطفال، وإبقاءهم في منازل آمنة، وتحديد المشترين المحتملين، ومن بين المشتبه بهم الثمانية الذين قدمهم الجيش، ثلاثة عناصر ينتمون إلى قوات دفاع شعب جنوب السودان، إلى جانب مدنيين.
وقال كونق إن السلطات تلقت بلاغات متكررة عن اختفاء أطفال من منازلهم والأسواق في سوق دارفور، ودعت هذه البلاغات الاستخبارات العسكرية إلى مراقبة المنطقة وجمع المعلومات من السكان.
وتم استعادة طفل واحد، يُدعى حكيم، ولمّ شمله مع أسرته، بينما ذكر الجيش أنه تم تتبع ثمانية أطفال آخرين لدى أشخاص يُشتبه في احتجازهم لهم.
وقال والد حكيم، كول، إن ابنه اختفى في 15 سبتمبر، بينما كان والداه في العمل. وعندما عادوا إلى المنزل في المساء، اكتشفوا غياب الطفل وبدأوا البحث عنه في الحي.
وقال كول: “عندما عدنا إلى المنزل في المساء، وجدنا أن طفلي قد فقد”، مضيفاً أن أطفالاً آخرين أخبروه أن حكيم ذهب إلى صالة فيديو مع صبي آخر.
وذكر أن الأسرة بحثت في المنطقة، وتلقت لاحقاً معلومات تفيد بنقل حكيم إلى موقيري، لكنهم لم يتمكنوا من العثور عليه حتى تدخلت الأجهزة الأمنية.
وأكد كول أنه ينوي متابعة القضية أمام المحاكم لضمان تحقيق العدالة لابنه. وأضاف أن حكيم نقل لتلقي العلاج الطبي منذ استعادته.
وقال: “القلق الذي عانيته عندما خُطف الطفل جعلني لا أتناول الطعام، ولم أستطع النوم ليلاً، ولقد أُنهكت تماماً جراء هذه القضية”.
كما قدم كول شكره للحكومة والأجهزة الأمنية على جهودهم في استعادة ابنه.
في أثناء ذلك، قال أحد المشتبه بهم، وهو قاصر يُدعى ايلا دومينيك أونونو نيلسون، للصحفيين إنه سلم ثلاثة أطفال إلى امرأة تُدعى ميري، بزعم أنه كان يعمل بناءً على تعليمات من مشتبه به آخر يدعى أنقوك.
وقال نيلسون: “بدأنا هذه العملية في عام 2025″، زاعماً أن أنقوك أمره بنقل طفل يُدعى أتيم إلى منزل ميري، حيث كان يقيم هناك طفل آخر يُدعى قينق.
وذكر نيلسون أنه سلّم ثلاثة أطفال في عمليات منفصلة، وحصل على مكافأة مقابل ذلك. وزعم أنه مُنح دراجة هوائية لنفسه وطفله بعد التسليم الأول، و400 ألف جنيه بعد التسليم الثاني، و200 ألف جنيه بعد التسليم الثالث.
وقال إنه استخدم بعض الأموال لشراء الملابس.
وقال المتحدث باسم الجيش إن شبكة الاتجار المزعومة ضمت أشخاصاً من مجتمعات مختلفة، حيث اتُهم بعض المشتبه بهم بترتيب نقل الأطفال إلى المشترين في إدارية بيبور الكبرى.
وزعم أنه تم بيع الأطفال بملايين الجنيهات في جوبا، بينما قد تتضمن المعاملات في بيبور الكبرى الماشية. ووفقاً للمتحدث، زُعم أنه تم بيع الفتيات مقابل 15 مليون جنيه في جوبا، بينما تراوحت أسعار الفتيان بين 7 ملايين و9 ملايين جنيه.
وفي بيبور الكبرى، ورد أن الفتيان يتم المبادلة مقابل ما بين 45 و50 بقرة، بينما بُدِّلَت الفتيات بما بين 30 و45 بقرة، بحسب كوانق.
وحذر المتحدث باسم الجيش من أن اختطاف الأطفال والاتجار بهم لم يعد مقتصراً على المناطق التي ترتبط تقليدياً بمثل هذه الحوادث في جونقلي الكبرى، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة امتدت إلى المناطق السكنية في جوبا.
وقال اللواء كونق إن المشتبه بهم الذين يمتلكون خلفيات عسكرية سيبقون تحت الولاية القضائية العسكرية لاحتمال خضوعهم لمحاكمات عسكرية، بينما سيُسَلَّم المشتبه بهم المدنيين إلى الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية الأخرى.
ودعا الآباء والأمهات إلى مراقبة تحركات أطفالهم، وحث السكان على الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة للأجهزة الأمنية. كما دعا الجمهور ووسائل الإعلام إلى تداول صور الأطفال المفقودين لمساعدة المحققين في تتبعهم.
وقال إن التحقيقات مستمرة حيث تسعى السلطات لاستعادة بقية الأطفال المفقودين وتحديد مستوى تورط كل مشتبه به.
من جانبه وصف النقيب أشول لازاروس قرنق، المستشار القانوني للاستخبارات العسكرية، الاتجار بالبشر بأنه تهديد للعائلات والمجتمعات في جميع أنحاء البلاد، وحث السكان على العمل معاً لمكافحة هذه الممارسة.
وقال قرنق: “الاتجار بالبشر لا يشكل تهديداً لعائلة واحدة فقط، بل لكل عائلة في جوبا”، داعياً الآباء والأمهات إلى البقاء يقظين بشأن سلامة أطفالهم.




and then