هدد رئيس الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور في السودان، تجاني الطاهر كرشوم، بإعفاء قيادات أهلية من مناصبها وسجنها في حال وقوع حوادث نهب في الطرق أو الأسواق، إذا جرى تحديد هوية الجناة ومعرفة القبائل التي ينتمون إليها، مطالباً الإدارات الأهلية بتحمل مسؤولياتها في مكافحة الجريمة وعدم التستر على المتورطين فيها.
وقال كرشوم، خلال مخاطبته قيادات أهلية بالولاية، إن المسؤولية تقتضي من الإدارات الأهلية متابعة أوضاع قواعدها المجتمعية والتعرف على مشكلاتها والعمل على توجيهها، مضيفاً: “إما أن تتحملوا المسؤولية كاملة، أو تتنازلوا عنها”.
وأشار إلى أن الأمراء والقيادات الأهلية الموجودين في مدينة الجنينة مطالبون بالتواصل مع مجتمعاتهم ومتابعة قضاياهم، وقال إن القيادي الذي لا يتواصل مع قواعده، ولا يتعرف على مشكلاتهم ينبغي أن تفسح قبيلته المجال لقيادة أخرى قادرة على القيام بهذه المهام.
وشدد رئيس الإدارة المدنية على ضرورة عدم توفير الحماية لمرتكبي جرائم النهب والسرقة، داعياً القيادات الأهلية إلى التعاون مع الجهات المختصة في ملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة، عوضا عن التستر عليهم بسبب انتمائهم القبلي.
وفي السياق ذاته، دعا إحدى قيادات الإدارة الأهلية القبائل إلى نبذ الأشخاص الذين يرتكبون جرائم السرقة والنهب، وعدم دفع الديات عنهم، مطالباً حكومة الولاية باتخاذ قرارات واضحة لمكافحة الجريمة، ومؤكداً أن مرتكب الجريمة ينبغي أن يتحمل مسؤولية أفعاله بصورة فردية، وألا يجد الحماية بسبب انتمائه إلى قبيلة معينة.
وفي حديثه عن الأوضاع الاقتصادية ومستقبل الولاية، دعا كرشوم إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي لغرب دارفور لتنشيط التجارة الحدودية مع ليبيا، والعمل على فتح مسارات لتصدير الثروة الحيوانية إلى الأسواق الليبية.
وقال إن المنطقة تمتلك موارد يمكن الاستفادة منها في تنشيط الحركة التجارية وتحسين الأوضاع الاقتصادية، مضيفاً أن تصدير الثروة الحيوانية لا ينبغي أن يقتصر على المرور عبر مدينة بورتسودان، ومشدداً على أنه لا ينبغي السماح لأي شخص أو شركة بالسيطرة على موارد المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع توقيع قيادات أهلية ومجتمعية من القبائل العربية بولاية غرب دارفور وثيقة عهد وميثاق لتعزيز الأمن والاستقرار والتعايش السلمي، تضمنت التعهد بمكافحة انتشار السلاح غير المقنن، وتعاطي المخدرات وترويجها، والخمور، والاختطاف مقابل الفدية، إلى جانب مكافحة التهريب والأنشطة غير القانونية.
كما دعت الوثيقة التي تلاها رئيس لجنة الظواهر السالبة عبد الله حمدان إلى نبذ خطاب الكراهية والتحريض، ورفض الفزع القبلي عند وقوع الجرائم، وعدم التهجم على المؤسسات الأمنية، مع التأكيد على ضرورة الاحتكام إلى القانون والتعاون مع الجهات المختصة لملاحقة المتورطين في الجرائم.
وشدد الموقعون كذلك على أهمية إيصال بنود الميثاق إلى القواعد المجتمعية، بما يعزز مسؤولية القيادات الأهلية في الحد من الجريمة والنزاعات وترسيخ التعايش السلمي في ولاية غرب دارفور.




and then