الأمم المتحدة والإيقاد تحذران: خطاب الكراهية قد يهدد الانتخابات في جنوب السودان

مع اقتراب موعد انتخابات ديسمبر، دعت الأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد” دولة جنوب السودان إلى تعزيز التنسيق وآليات الاستجابة المبكرة لمواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، محذرتين من أن الروايات الضارة قد تهدد السلام والتماسك الاجتماعي والاستعدادات الجارية للانتخابات.

وجاءت هذه الدعوة اليوم “الثلاثاء” خلال إطلاق ورشة عمل تستمر ثلاثة أيام وتهدف إلى إنشاء منصة تنسيق وطنية متعددة الهيئات لمعالجة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في البلاد.

وفي كلمة ألقاها خلال الافتتاح، قال بيليتيز فوريتيا، ممثل مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمنطقة القرن الأفريقي، إن الخطاب التحريضي والشائعات والمعلومات المضللة عمداً يمكن أن تقوض الثقة بين المجتمعات وتساهم في عدم الاستقرار السياسي والأمني.

وقال فوريتيا: “إن مواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة لا تقتصر على تنظيم المعلومات فحسب، بل تتعلق أساساً بمنع الصراعات، وحماية المدنيين، وتعزيز التماسك الاجتماعي والسلام المستدام”.

وحذر فوريتيا من أن هذا التحدي كبير بشكل خاص في وقت تمر فيه دولة جنوب السودان بجمود وانتقال سياسي معقد وتستعد للانتخابات.

وأضاف: “إن عدم اليقين السياسي، ومحدودية الوصول إلى المعلومات الموثوقة، وتراجع الثقة العامة، يمكن أن تخلق ظروفاً تزدهر فيها الروايات الضارة، مما قد يقوض الثقة في العمليات السياسية والانتخابية”.

ودعا فوريتيا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية، والإعلام المستقل، ومنظمات المجتمع المدني، والمجموعات الدينية، والقيادات التقليدية، والنساء، والشباب، والمؤسسات الأكاديمية لمعالجة هذه المشكلة.

وقال إن المنصة المقترحة يجب أن تعطي الأولوية للتحديد المبكر للروايات الضارة، والعمل الوقائي المنسق، وتعزيز الروابط مع آليات الإنذار المبكر والاستجابة الحالية.

كما شدد ممثل الأمم المتحدة على ضرورة حماية حقوق الإنسان أثناء معالجة انتشار المعلومات المضللة.

وقال: “في الوقت نفسه، يجب أن تحافظ الجهود المبذولة لمواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة على حرية التعبير، الصحافة المستقلة، والمشاركة السياسية المشروعة”.

وأشار فوريتيا إلى أن التعاون مع الهيئات الإقليمية، وخاصة الاتحاد الأفريقي والإيقاد، من شأنه أن يساعد في تحسين تبادل المعلومات، والتحليل المنسق، والاستجابات الفورية للتهديدات الناشئة.

من جانبها، قالت فيكتوريا أنيب مجور، رئيسة بعثة الإيقاد في جنوب السودان والتنمية الاجتماعية، إن بيئة المعلومات المتغيرة تتطلب تعاوناً أقوى بين المؤسسات الوطنية والإقليمية والقارية.

وأوضحت أن المنصات الرقمية خلقت فرصاً جديدة للتواصل والمشاركة المدنية، ولكنها زادت أيضاً من السرعة التي تنتشر بها الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة والروايات الضارة.

وقالت مجور، في إشارة إلى منصة التنسيق الوطنية المقترحة متعددة الهيئات: “إن الغرض منها ليس استبدال الولايات والمهام الحالية، بل تعزيز التعاون وتبادل المعلومات والاستجابات المنسقة للتحديات الناشئة”.

وأشارت مجور إلى أن هذه المبادرة تأتي في إطار التزام الإيقاد الأوسع بوقاية الصراعات وبناء السلام من خلال آليات فعالة للإنذار المبكر والاستجابة المبكرة.

وحثت المشاركين على استخدام ورشة العمل المقامة على مدار ثلاثة أيام لتطوير فهم مشترك للتحديات، وتوضيح المسؤوليات بين أصحاب المصلحة، وتعزيز العلاقة بين الإنذار المبكر والعمل الوقائي، وضمان الملكية الوطنية واستدامة المنصة.

وأكدت مسؤولة الإيقاد أن المبادرة تأتي في الوقت المناسب مع تقدم جنوب السودان في عملية السلام، والاستعداد للانتخابات، ومباشرة صياغة الدستور وغيرها من جهود بناء السلام.

وأكد كِلا المسؤولين أن المنصة المقترحة يجب أن تجمع أصحاب المصلحة المعنيين لتطوير استجابات عملية ومستدامة للمعلومات الضارة، مع دعم الحوار والشمول والمشاركة السلمية.

ومن المتوقع أن تبحث ورشة العمل مشهد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في جنوب السودان، وتراجع الحوكمة المقترحة للمنصة، وتحدد التدابير الكفيلة بتعزيز التنسيق.

وقال فوريتيا إن نجاح المبادرة سيعتمد في النهاية على مدى مساهمتها في منع العنف، وتعزيز الثقة العامة، وتعزيز مجتمع سلمي ومتماسك.

وقد جمعت الدورة التدريبية، التي نظمها الاتحاد الأفريقي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مشاركين من مختلف المؤسسات بما في ذلك ممثلون عن مكتب رئيس الجمهورية، وزارة الشؤون الخارجية، الإعلام، المجتمع المدني، ومجموعات دينية.


Welcome

Install
×