أبدى محلل سياسي من جنوب السودان مخاوفه بشأن الاستعدادات للانتخابات المقرر إجراؤها في البلاد يوم 22 ديسمبر، مشيراً إلى أن المفوضية القومية للانتخابات لم تصدر بعد خريطة طريق معلنة توضح الأنشطة الرئيسية والجداول الزمنية قبيل الاقتراع.
وقال بابويا جيمس إدموند، المدير التنفيذي لمعهد البحوث السياسات الاجتماعية لراديو تمازج، إن المفوضية أحرزت تقدماً محدوداً في تحضيراتها، ولم يُعْلَن عن ترتيبات تسجيل الناخبين على نحو رسمي حتى الآن.
وأوضح قائلاً: “لم تصدر المفوضية القومية للانتخابات خريطة طريق، والأنشطة التي تقوم بها بطيئة”، محذراً من أن غياب المعلومات المعلنة يثير قلقاً متزايداً بين المواطنين.
وأكد إدموند أن وجود خريطة طريق للانتخابات أمر ضروري لتحديد مسؤوليات مسؤولي الانتخابات، والأحزاب السياسية، والمراقبين، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى وضع جداول زمنية لمختلف مراحل العملية الانتخابية.
كما أثار إدموند مخاوف بشأن التمويل المتاح للانتخابات، مبينا أن المفوضية لم تتلقَّ سوى 27 مليون دولار أمريكي من أصل 250 مليون دولار مطلوبة لإجراء الاقتراع. وأشار إلى أن الحكومة تسعى للحصول على أموال إضافية، لكنها لم تؤمن الموارد المطلوبة بعد، محذراً من أن القيود المالية قد تؤثر في التحضيرات، بما في ذلك تدريب وتوجيه مسؤولي الانتخابات ووضع الإرشادات الخاصة بالأحزاب والمراقبين ووسائل الإعلام.
ووفقاً لإدموند، فإن نيجيريا هي الدولة الوحيدة التي تعهدت بتقديم دعم فني للانتخابات، في حين لم تتفاعل دول أخرى علناً مع المفوضية بشأن تحضيراتها.
كما شكك في جاهزية الأحزاب السياسية، مشيراً إلى أن الحركة الشعبية لتحرير السودان “الحاكمة” هي الحزب الوحيد الذي رآه ينظم صفوفه بنشاط للانتخابات من خلال دعوة الأعضاء لسحب استمارات الترشيح للمنافسين المحتملين. لكنه أشار إلى أن أنشطة الحركة الشعبية تركزت إلى حد بعيد في جوبا مع نشاط محدود في الولايات، مضيفاً أن الحزب لم يعقد بعد مؤتمراته التنظيمية أو مؤتمره العام.
وأضاف إدموند أن معظم الأحزاب السياسية الأخرى لم تعَد تنظيم صفوفها تحضيراً للانتخابات، مما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزيتها للمشاركة في الاقتراع المقرر.
كما تساءل عن دور الرئيس سلفاكير في التحضير للانتخابات، موضحاً أن المسؤوليات مثل تنظيم العمليات الانتخابية وطباعة وتوريد بطاقات الاقتراع يجب أن تتولاها المفوضية القومية للانتخابات. وأرجح أن تدخّل الرئيس في مثل هذه الأمور يثير المخاوف لكونه طرفاً مشاركاً في العملية الانتخابية.
وأشار المحلل أيضاً إلى أن الحوار الوطني لم يضع بعد إطار واضح لمعالجة المتطلبات السياسية والمؤسسية لإجراء انتخابات مصداقية ومقبولة وسالمة. وذكر أن مخرجات الحوار يجب أن تساعد على توضيح كيفية المضي قدماً وما إذا كان يمكن تهيئة الظروف اللازمة للانتخابات.
ومن المقرر أن يجري جنوب السودان انتخاباته في 22 ديسمبر 2026 وسط تحديات سياسية ولوجستية متواصلة.
وحذر إدموند من أن العملية تخاطر بأن تتحول إلى إجراء متسرع يفتقر للضمانات الكافية إذا لم يُتَعَامَل مع التحضيرات المعلقة، داعياً إلى وضع جدول زمني واضح، وتوفير التمويل الكافي، وتدريب مسؤولي الانتخابات، وإرساء إرشادات تدعم مشاركة الأحزاب والمراقبين والإعلام والمجتمع المدني.




and then